
رصد فريق موقع “القوات”
دخل الشغور الرئاسي شهره الرابع وسط تخبط قضائي واقتصادي، ويبدو من خلال المواقف أن عمر الفراغ الرئاسي سيكون طويلاً.
ولم يسلم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من التخبط، وبات واضحاً انه يصارع الطواحين، ويستجدي لقاءً من هنا، ويتوسل اجتماعاً من هناك، يغمز من قناة القوات اللبنانية ليسمع حزب الله علّه ينال الرضى من جديد، لكن أوراق باسيل باتت مكشوفة وهي تتساقط واحدة تلو الأخرى.
وفي المحصلة النهائية لكلام باسيل، “هوبرة”.. بهذه الكلمة تصف مصادر سياسية معارضة مواقفَ رئيس التيار الوطني الحر الأحد الماضي. وتقول لموقع القوات اللبنانية الالكتروني إن الرجل فَقدَ، في شكل واضح، السيطرةَ على الملف الرئاسي. من هنا، فإنه يضرب خبط عشواء ويطلق مواقف لا تُصرف في أي مكان، لا في السوق المحلي ولا في الأسواق الإقليمية والدولية.
مصيبة رئيس “لبنان القوي” أن حزب الله لن يدعمه في السباق إلى الكرسي الأولى، والحزب ماضٍ في مساندة مرشحه ـ غير المعلن حتى اللحظة ـ رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. حتى إن الضاحية، إذا عدلت عن تأييد الزعيم الزغرتاوي، فذلك لن يكون لصالح دعم باسيل ولا بالضرورة لصالح رئيسٍ يختاره الاخير، بل لصالح “مرشّح التسوية” الذي يحظى برضى فرنجية أولاً، وبرضى الأقطاب المحليين الذين يتفق معهم الحزب، مِن رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
الحقيقة المزعجة هذه، التي تأكّد منها باسيل في اجتماعه الأخير مع وفد حزب الله في ميرنا الشالوحي، دفعته إلى رفع السقف، الأحد، تتابع المصادر، إذ هدد، في كلامٍ موجّه إلى الضاحية قبل سواها، بإعلان ترشّحه رسمياً للانتخابات.. هذا هو الخيار الوحيد الذي بقي في جعبة باسيل بعدما صال وجال على القوى المحلية وعلى العواصم العالمية من الدوحة إلى باريس، وهو يعكس كم أنه بات في موقع حرج، ويدل على أنه محشور “رئاسياً” إلى حد الإفلاس. لقراءة المقال كاملاً اضغط على الرابط: خاص ـ باسيل “محشور”… ترشيح نفسه رصاصة رحمة تنهي معركته الرئاسية
وفي الغضون، اعتبرت أوساط نيابية معارضة أنّ رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل “حشر نفسه في السباق الرئاسي ليحشر حزب الله في مسألة الترشيح والانتخاب”، معتبرةً أنه “بعدما نجح إلى حد كبير في التشويش على رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية وإجهاض حظوظ ترشيحه، يسعى راهناً إلى تشويه صورة قائد الجيش العماد جوزيف عون والتصويب عليه بالشخصي لنسف أي إمكانية للتوافق الداخلي والخارجي على انتخابه، وفي الوقت نفسه يعمل على خط محاولة إحداث تقارب مع “القوات اللبنانية” حيال الملف الرئاسي لتعزيز جبهته التفاوضية مع “حزب الله”، وهذا ما تعيه “القوات” جيداً ولن تقع في فخّ منحه ورقة تفاوض ليعمد إلى استغلالها باسم المسيحيين في تحصيل مكاسب رئاسية وسياسية له”.
ومن هذا المنطلق، كشفت الأوساط نفسها لـ”نداء الوطن”، عن أنّ “باسيل يسعى إلى إعادة فتح قنوات التواصل المباشر مع معراب طالباً أقله استقبال وفد نيابي من “التيار” في حال تعذر استقباله شخصياً في هذه المرحلة”، لكنها لفتت إلى أنّ “القواتيين بحكم التجربة يدركون جيداً أنّ باسيل ليس جدّياً في طرحه التوافقي بدليل أنه لا يزال حتى الساعة يمتنع عن طرح أي إسم من الأسماء التي يمكن أن يشكل ترشيحها مدخلاً توافقياً مع قوى المعارضة الداعمة لترشيح النائب ميشال معوّض”، وخلصت إلى القول: “باسيل بلغ حائطاً مسدوداً بعدما فقد الأمل بتجاوب “حزب الله” مع شروطه الرئاسية، و”القوات” غير مستعدة لإعادة تكرار تجربة اتفاق معراب وغير معنية بإعادة التواصل معه على حساب مصداقيتها أمام الناس والمعارضة”.
من جهتها، رفضت مصادر حركة أمل الردّ على ما سمّتها الإشارات الاستفزازية التي اطلقها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في اتجاه رئيس مجلس النواب نبيه بري”.
وقالت لـ”الجمهورية”، “بالتأكيد لن ننجرّ إلى اي سجال، وبري ليس في حاجة إلى شهادة من احد، وفي أي حال الطريق إلى رئاسة الجمهورية هو التوافق الذي لا مفرّ منه في نهاية المطاف ومهما طال الزمن”.
وفيما لم يصدر أي موقف او إيحاء من حزب الله تعليقاً على كلام باسيل، كشفت مصادر مطلعة على اجواء الحزب لـ”الجمهورية”، بأنّ وقع هذا الكلام كان له صدى بالغ السلبية في أوساط الحزب، التي عكست امتعاضاً من المنحى الذي يسلكه باسيل، والذي بدا انّه يقطع شعرة التواصل نهائياً بين الطرفين في ما خص الملف الرئاسي.