
رصد فريق موقع “القوات”
قبل 24 ساعة من النِزال الرئاسي، بدت الصورة أكثر وضوحاً، إذ يتجه مرشح التقاطع الوزير السابق جهاد أزعور نحو التفوّق على مرشح “الممانعة” رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على الرغم من بعض النواب المترددين الرماديين الذي لن يبالي بمصلحة لبنان والشغور الرئاسي القاتل الذي يعيشه، وحكماً سيدخل الاستحقاق الرئاسي في مرحلة جديدة بعد جلسة الأربعاء وسيتبدل المشهد المفتوح على كافة الاحتمالات، لكن الأكيد أن قشة “الثنائي الشيعي” لن تنقذ فرنجية من الغرق.
وفي السياق، تعتبر مصادر سياسية مخضرمة مطلعة، أن “توتر الفريق الذي يقوده ثنائي حزب الله وحركة أمل، مفهوم بالمعنى السياسي، إذ بات أمام الحقيقة الساطعة التي لم يعد بإمكانه إنكارها، والمتمثلة بسقوط رهانه على التعطيل والتهويل لإيصال فرنجية الذي باتت حظوظه صفراً. بالتالي، إن التوتر مردّه إلى أن هذا الفريق في وضعية مأزومة نتيجة عجزه عن إيصال مرشحه، على الرغم من كل المناورات العسكرية، والسلاح، والتخوين، والتهديد. وذلك، بموجب ميزان القوى القائم، على المستوى الوطني والنيابي والمسيحي والخارجي، الذي لا يصبُّ في مصلحته”.
وترى المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الإرباك الذي طبع إطلالة فرنجية، أمس الأحد من بنشعي، يعكس ضمناً اعترافاً مسبقاً بهزيمته، إذ لم يظهر بمظهر المرشح الواثق المرتاح إلى وضعيته، بل العكس تماماً. علماً أن التسويق الذي سبق الإطلالة، وعد بكلمة مفصلية مهمّة، ليتبيَّن أنها كانت ضعيفة في الشكل والمضمون”.
وتضيف، أن “التناقضات التي تضمَّنها خطاب فرنجية، والهجومات بالجملة التي شنَّها على مجمل القوى المناهضة لفريق الممانعة الذي أكد انتماءه إليه، بمثابة مرايا تعكس توتر المحور. فعودة فرنجية إلى نبش الدفاتر القديمة التي يُفترض أن صفحتها طويت، تعني اعترافه بالفشل في تسويق صورة حديثة للمرشح التوافقي المنفتح على الجميع، والذي ناور الفريق الممانع طويلاً لمحاولة تمريرها. فضلاً عن عدم تقديم برنامج رئاسي متماسك منتظر، يحاكي تطلعات اللبنانيين بالإنقاذ والإصلاح”.
في المقابل، “من الواضح أن قوى المعارضة المتقاطعة ربحت جولة أساسية بالنقاط في سياق المعركة الرئاسية”، وفق المصادر عينها، التي تلاحظ أن “المعارضة باتت في وضعية أفضل، ويمكن أن تحمل جلسة 14 حزيران مفاجآت”، لافتةً إلى أن “البيان الأخير الذي أصدره أزعور تلقَّفته معظم المراصد المحلية والإقليمية والدولية بشكل إيجابي، ما يعزِّز أسهمه في المنافسة”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ جلسة 14 حزيران “والمفاجأة الممكنة”… الممانعة مهزومة ولا مبررات
من جهتها، اعتبرت مصادر حزب القوات اللبنانية، أن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية حاول أن يصور الخلاف وكأنه من طبيعة سلطوية وتنافس على المواقع والمراكز، فيما المشكلة ليست سلطوية ولا شخصية إنما مشكلة خيارات وطنية وتحديداً مع الفريق السياسي لحزب الله.
وقالت لـ”الشرق الأوسط”، إن “المقاربة التي قدمها فرنجية هي استكمال لما كان قد بدأه رئيس البرلمان نبيه بري باعتباره أن المشكلة الرئاسية هي مارونية، وهذا ليس صحيحاً، بدليل أن أكثرية المسيحيين توافقوا على مرشح”.
وأضافت مصادر “القوات”، “مشكلتهم أنهم وضعوا مجموعة رهانات وكلها سقطت، وما قدمه فرنجية لا يرتقي إلى طبيعة المشكلة القائمة، لأن الصراع الحقيقي ليس حول شخص، إنما بين نهجين ومشروعين، وهذا لم يتم التطرق إليه في كلامه”.
وعلى صعيد المواقف، يقول رئيس البرلمان نبيه بري لـ”الأخبار”، “عندما نخرج من جلسة الاربعاء والمجلس منقسم المواقف على هذا النحو يتعذر معه انتخاب الرئيس، ماذا يتعيّن ان ننتظر في اليوم التالي؟ عندما يتعذر انتخاب الرئيس، او عندما يُنتخب رئيس بعيداً من التوافق في ظل الانقسام نفسه ونخرج بفريق رابح وآخر خاسر، ماذا يمكن توقعه من الرئيس الجديد؟ كيف يسعه تحت رحمة الانقسام تكليف رئيس للحكومة، ثم تأليف الحكومة ثم المرحلة التالية؟ كل من هذه المراحل سيستغرق الوقت نفسه لانتخاب الرئيس. من دون حوار لن يدار هذا البلد ويُحكم”.
هل يفكر في الدعوة مجدداً الى الحوار، أجاب، “هذا الموضوع انتهى تماماً بالنسبة اليّ. مذ اعلنت سليمان فرنجية مرشحنا اصبحت فريقاً ولم اعد حَكَمَاً ولا يسعني الدعوة الى حوار كانوا رفضوه مرتين. افضّل حواراً يدعو اليه البطريرك الماروني. ذلك ما قلته للمطرانين بولس عبدالساتر ومارون العمار (9 حزيران)”.
عندما يُسأل هل يمكن تصوّر اقدامه على تأجيل الجلسة، يجيب برّي، “لا تأجيل ابداً للجلسة. قامت القيامة كي تعقد. حالة واحدة فقط يمكن ان أقبل بتأجيلها اذا طلب مني غبطة البطريرك والافرقاء المعنيون هذا التأجيل. سوى ذلك الجلسة في موعدها. اذا وجد البطريرك امكان استبدالها باجراء حوار وجاراه الافرقاء لا مشكلة عندئذ”.
بدورها، نقلت مصادر مقربة من أزعور لـ”الشرق الأوسط” قوله إنه “لا يرى نفسه جزءاً من الصراع السياسي الموجود حالياً، فهو موجود في ساحة الصراع لكنه ليس الصراع”، وفق المصادر التي قالت إنه “لم ينقطع عن أحد، رغم الانتقادات التي يواجهها، وأنه لا يعد نفسه مرشح طرف أو فريق مقابل طرف آخر، مؤكدة أنه لا يقبل بهذه المقاربة”.
ويرى أزعور، نقلاً عن المصادر، أن رد الفعل المنتقد له والرافض لترشيحه ليس على اسمه بل على المبادرة. أما بخصوص جلسة الأربعاء، فيقول إنه “ليست لديه توقعات حول مجرياتها لأن هذا بيد النواب، وإن هناك آلية لانتخاب الرئيس يحترمها، وإن نيته ليس أن يكون رئيساً فقط، بل إذا انتخب رئيساً أن يكون هذا بأكبر إجماع وتعاون ممكنين بهدف إنجاح عملية النهوض”.