
دخل لبنان اليوم بعطلة عيد الأضحى حتى الإثنين المقبل، ومعه يقترب طي الشهر الثامن على الفراغ الرئاسي من دون أي تغيير يُذكر أو مبادرة قادرة على إنعاش فعلي للملف.
وفي الحديث عن عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لو دريان إلى لبنان، كشفت معطيات متوافرة لـ”النهار” عن أن فترة الانتظار لعودة لو دريان الى لبنان في الفصل الثاني من مهمته ستمتد الى ما بين منتصف تموز المقبل والعشرين منه من دون أوهام لدى جهات عدة في ان تحمل الجولة الثانية معطيات أكثر تفاؤلاً نظراً الى ان الموفد الفرنسي لمس بدقة التعقيدات الضخمة التي ستواجهها بلاده في طرح أي مبادرة جديدة نظراً الى عوامل كثيرة من ابرزها فقدان فرنسا نفسها لمقومات الاضطلاع بوساطة فاعلة ومؤثرة بما لا يبقي هامشاً واسعاً أمام حظوظ نجاح مهمة لو دريان.
المحلل السياسي جوني منير، يرى، أن “الجميع اليوم في وضع انتظاري للزيارة الثانية التي سيقوم بها لو دريان إلى لبنان وما سيحمله في جعبته، بعد رفع تقريره إلى ماكرون الذي سيضمّنه بطبيعة الحال قراءته للمباحثات التي عقدها في بيروت مع معظم القيادات، حول سبل الخروج من الاستعصاء الحاصل وحلّ معضلة إنجاز الانتخابات الرئاسية”.
ويشير، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الموفد الفرنسي سيضع استنتاجاته في الورقة التي سيرفعها إلى ماكرون، خلال الأيام القريبة المقبلة”، لافتاً إلى أن “لو دريان غادر بيروت شاعراً بثقل المهمة التي أوكلت إليه، وبتعقيدات الوضع والاصطفافات الحادة القائمة في الداخل اللبناني”.
“لكن من الواضح أن لو دريان يركّز على الخيار الثالث”، وفق منيّر، مضيفاً أن “استنتاجاته خلصت إلى أن التعقيدات القائمة تستوجب الذهاب إلى تسوية تتيح الانتقال إلى خيار مشترك، أي خيار ثالث، في ظل استحالة التوافق أو التوفيق بين الاصطفافين الحادَّين الحاصلين”. لقراءة المقال كاملاً اضغط على الرابط، خاص ـ لو دريان وعنوان المرحلة… “الخيار الثالث”
وعادت نغمة الحوار مجدداً على لسان فريق محور الممانعة، إذ توافرت لـ”نداء الوطن” معطيات عن خمسة أسباب تجعل الحزب مأزوماً رئاسياً، دفعته للدعوة الى “الحوار” حالياً. كما قد تأخذه الى دعوات وممارسات تعكس عمق الأزمة التي تتخطى موضوع الانتخابات الرئاسية الى واقع “الحزب” ومستقبله وسط تغييرات في لبنان وخارجه.
فرنسياً، كان “الحزب” مطمئناً الى استمرار الفرنسيين في مبادرتهم التي تقوم على المقايضة (سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية مقابل نواف سلام رئيساً للحكومة)، لكن هذا الاطمئنان تلاشى في الزيارة الاستطلاعية الاولى للو دريان، ليتبيّن أنّ الجانب الفرنسي بدأ يغيّر مقاربته للملف الرئاسي في لبنان.
سعودياً، ظنّ “الحزب” أنّ التقارب الايراني – السعودي الذي انطلق من اتفاق بكين في آذار الماضي سيحقق لـ”الحزب” مراده رئاسياً، لكن رياح العلاقات بين الرياض وطهران لم تجرِ كما تشتهي سفن الضاحية الجنوبية. وهذا ما أكده رئيس البرلمان نبيه بري بقوله إنّ الملف الرئاسي ليس أولوية عند السعوديين. وتلاه موقف ولي العهد الامير محمد بن سلمان، كما ورد في صحيفة “لوموند” الفرنسية خلال زيارته الاخيرة لفرنسا، ليثبت أنّ لبنان فعلاً ليس اولوية الرياض حالياً.
داخلياً، فوجئ “الحزب” بنتائج استطلاع للرأي في المناطق المسيحية، أظهر له أنّ 90 في المئة من المسيحيين يقفون ضده في الموضوع الرئاسي ومحاولته فرض فرنجية رئيساً للجمهورية، متجاهلاً الاجماع المسيحي تقريباً الذي يرفض خيار “الحزب”. وتبيّن له أنّ ما تبقى من المسيحيين ونسبتهم عشرة في المئة، لا يعوّل على حيثيتهم الداخلية.
قائد الجيش، سعى حزب الله ولا يزال الى عقد تفاهمات مع العماد جوزف عون، لكنه فوجئ بأنّ الجنرال لم يظهر “تهافتاً” على السير قدماً بما يطرحه عليه “الحزب”، بل فهم وسطاء أنّ عون إذا اراد محاورة “الحزب” فسيفعل الأمر نفسه مع سائر الفرقاء، وبالتالي سقطت محاولات استدراج قائد الجيش الى “صفقة” بعيداً عن الأضواء، وسط إصرار الأخير على أن يكون كل شيء واضحاً منذ البداية.
شيعياً، هناك نقاش داخل “الحزب” عن جدوى اعتماد نهج لم يؤدِ الى أي نتيجة رئاسياً، فكان السؤال: “لماذا حشرنا حالنا في هذا المأزق؟” وللخروج منه يدور البحث داخل “الحزب” في تركيبة النظام اللبناني، والحصة التي يمكن أن تحصل عليها الطائفة الشيعية، مع التأكيد أنّ التغيير في النظام يجب أن يكون “الحزب” مرجعيته دون سواه. وتجرى محاولات كي تصبح مرجعية “الحزب” في تغيير النظام أمراً معلناً ليصبح جميع المعنيين بهذا الملف على بيّنة.
ويستهدف هذا التفكير حركة “أمل” تحديداً، علماً أنّ أوساط “الحزب” تعتبر ان ترشيح الرئيس بري لفرنجية، قبل ان يتخذ الامين العام حسن نصرالله موقفاً من هذا الترشيح، كان “متسرعاً”.