
بعد الصرخة العالية التي أطلقها متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس، المطران إلياس عودة، في عظته صباح اليوم الأحد، لاقت كلمته الكثير من الردود والدعم، كونها حملت رسالة وطنية بامتياز. ومن داعمي حديث عودة، رئيس حركة التغيير المحامي إيلي محفوض.
إذ كتب محفوض عبر منصة “اكس”: اختصرت عبارة متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة “هل مات أحد من أجلنا في الحروب؟”، معاناة الجمهورية اللبنانية على مدى عقود ومنذ ١٩٤٨ حيث تصادفنا دائما جماعات تبدّي مصالح دول على مصلحة لبنان وشعبه حيث تارة تشبك مع هذه الدولة وتارة أخرى مع تلك… اللبننة هي الحلّ.
من جهته، أكد متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة أنّه “نحن اللبنانيين بحاجة إلى رحمة الله لكي نشفى من حبّ الأنا وابتغاء المجد، والتسلّط، وملاحقة المطامع والمكاسب. نحن نصلّي طيلة الصوم الأربعينيّ الكبير: «أيّها الربّ وسيّد حياتي، أعتقني من روح البطالة والفضول، وحبّ الرئاسة والكلام البطّال…» هذه الصلاة يجب أن يكرّرها كلّ لبنانيّ عند إشراقة كلّ شمس، لكي يسمح الربّ أن نتخلّى عن أنانيّتنا ونتخطّى انقساماتنا، ونوحّد نظرتنا إلى بلدنا، فنرى فيه وطننا الوحيد، وملجأنا الوحيد، وحاضننا الوحيد، نخلص له، ونعمل من أجله، نصونه ونحميه، وندافع عنه وحده. هذا الموقف يستدعي منّا احترام الدول الأخرى، ونصرة القضايا العادلة وفي طليعتها قضيّة فلسطين، إنما عدم السماح لأحد بالتدخّل في شؤوننا الداخليّة، وعدم ربط مصير بلدنا، وبشكل خاص انتخاب الرئيس، بأيّة قضيّة، مهما كانت محقّة، وبأية دولة مهما كانت قويّة أو غنيّة أو فاعلة”.
قال عودة، في عظة قداس الأحد، إنّ “لبنان بحاجة إلى بنيه، كلّ بنيه، إلى أدمغتهم وسواعدهم، إلى نبوغهم وعلمهم وعملهم من أجل إعادة بنائه على أسس متينة تحفظ لجميع أبنائه من الشمال إلى الجنوب، ومن السهل إلى البحر، حقوقهم وأمنهم وحريتهم واستقرارهم ومستقبلهم”، مؤكدا أنّه “على كلّ لبنانيّ أن يحفظ طاقاته من أجل بلده، فلا يضحّي بنفسه ولا يستهين بحياته من أجل قضيّة، مهما كانت عادلة، غير قضيّة وطنه”. وسأل: “ثمّ هل مات أحد من أجلنا عندما كنّا في الأزمات والحروب وتحت نيران العدو وغير العدوّ؟ فلم على اللبنانيين، وأهل الجنوب بشكل خاص، تكبّد الخسائر في الأرواح والممتلكات، ودفع أثمان هم بغنى عن دفعها، بالإضافة إلى النزوح والتشرد؟”.
أضاف عودة: “إذا بقي اللبنانيون منقسمين حول رؤيتهم للبنان وسيادته ودوره، متلهّين بمصالحهم، وخدمة مطامع الآخرين ببلدهم، سوف يخسرون لبنان وأنفسهم ومستقبل أولادهم. عوض ذلك، عليهم تجميع طاقاتهم من أجل إنقاذ بلدهم الغارق في المشاكل وفي السيول، الرازح تحت عبء المواقف السياسيّة المتناقضة، والحالة الإقتصاديّة الصعبة، وتحت الإنهيارات المتنوّعة، والإنزلاقات المختلفة، الطبيعيّة منها والسياسيّة”.
سأل عودة: “هل كثير على أطفالنا أن يحلموا بمستقبل واعد؟ أن يذهبوا إلى المدارس وأن يلعبوا بسلام وأن يناموا ويحلموا دون خوف أو قلق؟ وكيف يتمّ ذلك وبلدنا بلا رئيس وبلا حكومة فاعلة ومع مجلس نيابيّ عاجز عن انتخاب رئيس؟”، مضيفا أنّه “لقد مضى عام على وجود مستمرّ في مجلس النوّاب لنائب لا يطالب إلاّ بتطبيق الدستور وانتخاب رئيس، لكن لا نيّة لدى زملائه النوّاب، وذوي السلطة، للتأمّل في موقفه، والإحتكام إلى الدستور وتطبيقه دون تأويل أو تشويه، وانتخاب رئيس. بهذا نخلّص لبنان، في هذه الظروف، ويكون عندها قادرا على الدفاع عن قضاياه، وعلى مساندة كلّ ضعيف ومظلوم ومقهور”.