#adsense

الضربات الأميركية.. خرقٌ للسلام وتمهيدٌ للحرب؟

حجم الخط

الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة الأميركية مؤخرًا في العراق وسوريا تُعد حدثًا بارزًا في السياسة الدولية وله تأثيرات مهمة على الديناميكيات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بإيران. هذه الضربات، التي جاءت ردًا على هجمات متزايدة ضد المصالح الأميركية في المنطقة، تُظهر تحولًا محتملًا في استراتيجية الولايات المتحدة تجاه إيران وحلفائها في الشرق الأوسط.

هل تتركز الشكوك حول ما إذا كانت الضربات العسكرية الأميركية الأخيرة في العراق وسوريا ستحول دون تنفيذ الفصائل المسلحة، المتحالفة مع إيران، لهجمات جديدة على مواقع أمريكية؟.

هذا الغموض يضع الرئيس الأميركي جو بايدن في موقف صعب لإيجاد التوازن بين الردع وتجنب التصعيد.

تقول مديرة دراسات الأمن القومي والسياسات الدولية بمركز التقدم الأمريكي للبحوث أليسون ماكمانوس، “هل ستتخلى هذه الميليشيات عن هجماتها ضد البنية التحتية الأميركية ؟ من المحتمل أن الإجابة تكون لا”.

في تصريح لوكالة فرانس برس، تذكر ماكمانوس أن “هذه الضربات تشكل تصعيداً كبيراً وجاءت رداً على ال.ه.ج.و.م الذي استهدف الجنود الأميركيين في الأردن يوم 28 كانون الثاني، مؤكدة أنه “ينبغي عدم الاستهانة بذلك”.

وقد نفذت الولايات المتحدة الأميركية ضربات ليلية في نهاية الأسبوع استهدفت قوات إيرانية وفصائل متحالفة معها في العراق وسوريا، رداً على هجوم بطائرة مسيرة على قاعدة في الأردن قرب الحدود السورية، أدى إلى م.ق.ت.ل ثلاثة جنود أميركيين.

وقد أدانت كل من بغداد ودمشق هذه الضربات، في حين دعت موسكو إلى “عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، والذي من المقرر أن يعقد بعد ظهر يوم الاثنين، حسب مصادر دبلوماسية”.

إيران من جانبها أدانت بشدة هذه الضربات، ووصفتها بأنها “تمثل انتهاكاً لسيادة سوريا والعراق”، حسب تصريحات ناصر كنعاني، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية. وفي الوقت نفسه، اعتبرت حركة ح. أن “الولايات المتحدة الأميركية تزيد من التوتر في الشرق الأوسط”.

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية، التي استخدمت قاذفات B-1B طويلة المدى انطلقت من قاعدة في تكساس، أن “الضربات كانت ناجحة وأكدت على عدم رغبتها في حرب مع إيران”.

وصرحت الولايات المتحدة الأميركية بأنها “أبلغت السلطات العراقية مسبقاً بشأن الضرب”.

في موازاة ذلك، تستهدف ضربات أميركية أهدافاً للحوثيين في اليمن الذين هاجموا السفن التجارية في البحر الأحمر.

“طهران لن تغير حساباتها”

في سياق متصل، كتب دانيال بايمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في مجلة “فورين بوليسي” أن “إدارة بايدن تحاول السير على خيط رفيع مع الضربات التي شنتها على العراق وسوريا”.

وأضاف “من جهة، تريد إنهاء الهجمات لتظهر لإيران وحلفائها أن هناك ثمناً يجب دفعه مقابل قتل جنود أميركيين وتقويض قدراتهم على تنفيذ مزيد من الهجمات في المستقبل”.

وتابع: “من جهة أخرى، تريد الإدارة الأميركية تجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط”.

من جهته، يقول الأستاذ في شؤون الخليج وشبه الجزيرة العربية في جامعة جورج واشنطن غوردون غراي، إن “الإدارة الأميركية تقوم بكل ما في وسعها لتتجنّب الدخول في حرب أوسع مع إيران. لهذا السبب، لم تضرب أي أهداف داخل إيران”.

لكن بعض منتقدي بايدن الجمهوريين يشددون على ضرورة استهداف إيران في شكل مباشر، معتبرين أن “الردّ كان ضعيفاً ومتأخراً جداً”.

وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون في بيان: “للأسف، انتظرت الإدارة الأميركية أسبوعاً وأرسلت برقية إلى العالم، بما في ذلك إلى إيران، حول طبيعة ردّنا”.

وأضاف أن ذلك “يقوّض قدرتنا على وضع حد حاسم لوابل الهجمات التي تعرضنا لها خلال الأشهر القليلة الماضية”.

ويعتبر عدد قليل من الخبراء أن الضربات الأميركية ستُجبر إيران التي تقدّم الدعم المالي والعتاد والدعم العسكري للجماعات المسلحة بدون أن تسيطر عليها بالضرورة، على تغيير نهجها.

وقال دانيال بايمان إن “النطاق المحدود لأهداف الضربات الأميركية، حتى لو استمرت لعدة أيام، لن يكون بمثابة ضربة قاضية لإيران من شأنها أن تجعل طهران تغيّر حساباتها”.

لكن الخبراء يقولون أيضاً إنهم “لا يعتقدون أن إيران ستخاطر بالدخول في صراع مباشر مع القوة العسكرية الأكبر في العالم”.

اقرأ أيضاً: أميركا تحذر من ضربة “داخل ايران” بعد الضربات على العراق وسوريا

المصدر:
العربية

خبر عاجل