#dfp #adsense

15 كانون الثاني شهادة راسخة للحق وفي سبيله!

حجم الخط

القوات اللبنانية ـ 15 كانون الثاني الاتفاق الثلاثي ـ كانون الثانيالقوات اللبنانية

 

كتب أنطوان سلمون في “المسيرة” ـ العدد 1749

“إن 15 كانون الثاني محطة في حاضر ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة. في مستقبلها. إنها تجربة موصولة قرار دائم. نعيشه في كل محطة. في كل ميدان. إنه حيّ فينا. نعمل بهديه ومبادئه. يُسكننا في يومياتنا. في رؤيتنا لما نخطّط له ونترقّبه.

إن روح الخامس عشر من كانون الثاني ستلهم كل مواقعنا وقراراتنا. في المرحلة المقبلة:

ـ في استحقاق إنهاء الاحتلال السوري في أي بقعة من الأراضي اللبنانية. وعلى أي فرد من اللبنانيين.

ـ في استحقاق إخراج القوات الأجنبية الأخرى وتحقيق السيادة الكاملة والاستقلال التام.

ـ في استحقاق بناء النظام السياسي الجديد. القائم على الحريات الأساسية. واحترام خصوصيات المجموعات الحضارية اللبنانية.

ـ في استحقاق الثورة والتغيير على مستوى الإنسان والمجتمع والنظام الاجتماعي.

كل هذه الاستحقاقات تنتظر أكثر من 15 كانون واحد سنخوضها بكل الوسائل:

ـ بالتصميم والإرادة.

ـ بالعزم والحزم.

ـ بالصبر والإيمان.

ـ بالإقدام والإخلاص.

ـ وبالثقة الراسخة بالانتصار.

… استحقاقات ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة. كثيرة ومتلاحقة ونحن في المواجهة.

ـ عيون مفتوحة.

ـ قلوب حاضرة.

ـ ثبات واستمرار.

وقدرة على تطويع الصعوبات….”

بهذه الكلمات التي حفرت في تاريخ القوات خاطب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع المناضلين والمقاومين في “مهرجان القرار” في ثانوية فرن الشباك الرسمية للبنين في 17 كانون الثاني 1988.

 

لم تنتهِ صلاحية مضمون ما قرأناه على الرغم من مرور 36 عاماً على كلمة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ليتبيّن بالممارسة أن “القوات اللبنانية” لم تحد يوماً عن خط وفعل ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة على الرغم من كل الصعوبات والاستهدفات ومحاولات الإلغاء السياسي المعنوي والجسدي. يُخطئ من يعتقد بأن ما جرى في 15 كانون الثاني 1986 هو صراع على سلطة أو منافسة على منصب أو موقع، وتستحضرنا هنا شهادة رئيس مجلس الأمن الوزير الراحل إيلي حبيقة في اللقاء المسيحي الذي حصل في بكركي عشية توقيع الاتفاق الثلاثي في 28 كانون الأول 1985، إذ قال ما حرفيته: “وقتا سمير جعجع بيوقف وبيقول: “أنا مستعد أعطي كل شي لإيلي… شو بدّو أنا مستعد أعطيه بس ما يروح يوقّع…”

الأكيد أن مرحلة 1986-1988، أي الأعوام التي تلت 15 كانون الثاني مباشرة، تظهر أنّ ما جرى لم يكن تحرّكًا اعتراضايًا عابرًا على الأوضاع القائمة آنذاك، كما لم تكن مجرّد ردّ فعل محصورٍ برفض الاتفاق الثلاثي ـ على أهميّة رفضه آنذاك. والحقيقة، أن ما حصل حمل بذور مشروع سياسي، اجتماعي، واقتصادي، كان يمكن له أن يقدّم بديًلا جذريًّا عن الواقع القائم آنذاك…

وفي هذا الإطار كتب الصحافي شارل أيوب في افتتاحية “الديار” في 14 حزيران 1988:

“…يظهر واضحًا أن الانعزالية عبرت خطوط التماس في الاتجاه الآخر من الشرقية الى الغربية، وأن الديمقراطية عبرت من الغربية الى المنطقة الشرقية… إن ما هو حاصل في المنطقة الشرقية جديرٌ بالاهتمام، والفضل في ذلك يعود الى “القوات اللبنانية”، وبالذات لقائدها سمير جعجع. إنه هو من خلق هذه الأجواء الديمقراطية، إنه هو من أنشأ المؤسسات الاجتماعية لتخدم الإنسان… إن تُهم ا.ل.ح.ر.ب لا تنتهي، فهل يعلم الجميع أن فنادق المنطقة الشرقية محجوزةٌ غُرفها في مناطق الاصطياف والساحل، حتى أواخر أيلول، من اكثريةٍ إسلامية آتية من المناطق الغربية”.

لنشهد مرحلة 1988 ـ 1990 مع الحكومة الانتقالية برئاسة العماد ميشال عون والتي قال عنها سمير جعجع وانطلاقًا من نفس روحية التنازل الشخصي لأجل المصلحة العامة والمبادئ الخالصة: حكومة استقلال وأكثر… إلا أنه وللأسف كانت تلك المرحلة قاصمة لظهر المسيحيين عبر ح.ر.و.ب الإلغاء واستدراج الاحتلال.

ومع تطبيق اتفاق الطائف وكما قال الدكتور جعجع في إحدى مرافعاته أمام المجلس العدلي: “نحن آخر المنخرطين في ا.ل.ح.ر.ب وأول الخارجين منها”، كانت القوات اللبنانية وانطلاقًا من إيمانها بضرورة قيام الدولة، السبّاقة بتسليم أسلحتها وانتقالها “الناجح” الى العمل السياسي التنظيمي… على الرغم من انقلاب الاحتلال السوري وأزلامه على الطائف، لتنتقل القوات بقيادة سمير جعجع الى مرحلة لاحقة من ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة. السياسية عرّضتها للتضييق والاضطهاد والاعتقال لسنين طويلة لم تثنِ قائدها عن الاستمرار بالتمسّك بروحيّة 15 كانون.

كانت “القوات اللبنانية” في مرحلة الاعتقال والاضطهاد في سجنها الكبير تناضل وتقاوم سرّيًا، وصولاً الى مشاركتها الفاعلة في ثورة الأرز في 14 آذار 2005 بروحية 15 كانون الثاني 1986. وبنفس الروحية رفض الدكتور سمير جعجع كل التسويات والصفقات من داخل سجنه مقابل تحسين وضعه الشخصي أو إطلاقه حتى… ليعلنها الحكيم لاحقاً ومن مطار بيروت في 26 تموز 2005: “خرجتم من السجن الكبير الذي كنتم قد وضعتم فيه، فأخرجتموني معكم بالفعل ذاته من السجن الصغير الذي كنت قد وُضعت فيه”.

وحفاظا على مكتسبات ثورة الأرز و14 آذار وبروحية 15 كانون أيضًا، ضحّت “القوات” بالغالي والنفيس وبالتعيينات وبالانتخابات الرئاسية النيابية وبالحصص الوزارية ومن حسابها الشخصي… والأمثلة على ما نقول كثيرة.

وبنفس المبدأ والروحيّة وانطلاقًا من بنودِ سيادية واضحة، رشّح الدكتور سمير جعجع العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ليعود هذا الأخير وينقلب على المصالحة والبنود بعد نيله مراده ومصلحته الشخصية.

كما رشّحت “القوات” ميشال معوض ومن بعده جهاد أزعور، علمًا أن “القوات اللبنانية” بعد عشرات السنين من الاضطهاد والاستهداف ومحاولات الإلغاء تحتل المركز الأول مسيحيًا شعبيًا وبكتلة نيابية وازنة وهذا هو الأساس الذي بُني عليه ترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية كونه كان الأكثر تمثيلاً مسيحيًا.

كثيرة هي المحطات التي رفضت فيها “القوات اللبنانية” التسويات الملغومة والصفقات غير السيادية ولو ضغط المؤثرون من الخارج قبل الداخل. فمن رفض ترشيح سليمان فرنجية لمرّتَين بغطاء فرنسي ورفض تسمية رؤساء حكومات من الخارج مرورًا باعتراض وغضب أميركي على موقف “القوات” من الكابيتال كونترول وإخضاع الترسيم البحري لموافقة مجلس النواب، ناهيك عن موقف “القوات” المبدئي بحكومة من غير السياسيين تستبعد فيها نفسها عن جنّة الحكم لمصلحة البلاد العليا ومصلحة المواطنين الحيوية والحياتية.

مع كل العراقيل والصعوبات من القريب قبل البعيد استطاعت “القوات” بقيادة سمير جعجع ومنذ 15 كانون الثاني 1986 أن تفرض إيقاعها في العمل السياسي وفي المضمون السيادي. فثوابتها تكاد تُعمّم على كافة الأطراف أو تُقلّد… وإن كان البعض ما زال عصياً اليوم على التدخلات والإملاءات، فيعود الفضل إلى محطات عدة تبدأ بمعارك “ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة اللبنانية” في الأشرفية وقنات وزحلة، مروراً بـ15 كانون الثاني 1986 وثورة الأرز 2005، وصولاً الى تطوّر الأداء القواتي في أشكال ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة. المختلفة بالموقف وبالفعل في الحكومات ومجلس النواب والبلديات والنقابات والجامعات والمدارس وغيرها.

تمر عشرات لا بل مئات وآلاف السنين وروحية 15 كانون الثاني 1986 قبل هذا التاريخ وبعده باقية راسخة مرتكزة على ا.ل.ش.ه.ا.د.ة للحق وفي سبيله، عن هذه الروحية المتميّزة قال مُلهِم ” ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة. المستمرة” الدكتور شارل مالك في كتابه “المقدمة”: “ا.ل.ش.ه.ا.د.ة للحق تقتضي قسطًا غير عادي من الجرأة والإقدام، وهذان من أندر الأمور اليوم. الجو مشحون بالضغط والإرهاب، والغالب في المقابل هو روح المساومة والتساهل الرخيص، هو المراءاة والنفاق”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل