
لم ينقشع الغموض الذي يلفّ لغاية الآن التعميم 166 الأخير الصادر عن مصرف لبنان، والمتعلق بإتاحة السحوبات الشهرية بـ150 دولاراً نقداً من الحسابات المصرفية بالدولار، والذي حلّ محلّ التعميم السابق 151 الذي كان يتيح السحوبات بسقوف محددة شهرياً على سعر الدولار الرسمي 15.000 ليرة، على أن يؤمّن مصرف لبنان نصف المبالغ المطلوبة للسحوبات بالدولار فيما تتكفّل المصارف بالنصف الآخر. علماً أن هناك بعض الأجواء التي يتم تسريبها حول محاولة بعض المصارف إدخال تعديلات معينة على التعميم 166، بما يتيح إمكانية سحب الـ150 دولاراً شهرياً بالليرة، حتى ولو على سعر سوق الصرف أي بنحو 89.500 ليرة تقريباً إذا أمّن مصرف لبنان الكتلة النقدية المطلوبة.
مصادر مصرفية معنية، تشير إلى أن “المصارف اللبنانية، بشكل عام، جاهزة للبدء بتطبيق التعميم 166 الذي يتيح لأصحاب الحسابات المصرفية بما يعرف بـ”اللولار”، والذين لا يستفيدون من التعاميم الأخرى كالتعميم 158 على سبيل المثال، بسحب 150 دولاراً نقداً من ودائعهم شهرياً”، معربة عن اعتقادها بأن “التأخير الحاصل بالتطبيق على أرض الواقع بما خصّ التعميم 166، ربما ناتج عن استمهال بعض المصارف وطلبها توضيحات من مصرف لبنان حول بعض النقاط والبنود الواردة في التعميم 166، لكن المصارف ملزمة حُكماً بتطبيقه”.
المصادر المصرفية ذاتها، تشير عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “المصارف لا يمكنها الإمتناع عن تطبيق التعميم 166، وهذا الأمر لا يمكن طرحه أساساً”، من دون أن تنفي “وجود بعض المصارف التي تفضّل التريث في هذا السياق، فربما بعض المصارف تطلب تفسير بعض بنود التعميم 166 التي بدت غامضة بالنسبة لها، أو لديها بعض الطروحات للبحث”.
“التواصل مستمر بين المصارف ومصرف لبنان”، تشدد المصادر المصرفية، مضيفةً أن “المسألة لا يمكن أن تتأخر كثيراً لتبيان كل النقاط”. وباعتقادها، أنه “خلال الأيام القليلة المقبلة سيتم إيضاح كل البنود والآليات التنفيذية”، لافتة أيضاً إلى أن هناك “مباحثات قائمة أيضاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير المال يوسف الخليل”.
المصادر المصرفية نفسها، توضح أن “من بين ما يتم البحث به، هو إمكانية السماح بسحب الـ150 دولاراً شهرياً بالليرة اللبنانية وليس بالدولار النقدي، لإتاحة الوقت أمام بعض المصارف التي ربما لا تمتلك السيولة الكافية بالدولار “الفريش”، وذلك بانتظار صدور قانون الكابيتال كونترول الذي ينظم كل عملية السحوبات من المصارف من مختلف جوانبها”، مع اعترافها بأن “هذه المسألة حساسة لناحية الاضطرار في هذه الحالة إلى ضخ كتلة نقدية بالليرة في السوق ومدى انعكاس ذلك على سعر الصرف”.
تضيف: “إمكانية إتاحة السحوبات الشهرية بـ150 دولاراً من كل الحسابات المصرفية المودعة بالدولار والمصنَّفة عملياً ضمن ما يعرف بـ”اللولار” والتي لا تستفيد من التعميم 158، إنما بالليرة وليس بالدولار النقدي وعلى سعر الصرف الفعلي أي بنحو 89.500 ليرة، مرتبطة باستعداد مصرف لبنان لتوفير الكتلة النقدية المطلوبة بالليرة. مع إدراك المصارف أن السياسة العامة التي يتّبعها حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري هي عدم إغراق السوق بالليرة، بحيث تم خفض الكتلة النقدية المتوافرة في السوق إلى نحو 57 تريليون ليرة حالياً بعدما وصلت في فترات سابقة إلى نحو 85 تريليوناً، وذلك لمنع استخدامها في المضاربة والحفاظ على استقرار سعر صرف الدولار الذي نشهده منذ أشهر”.
في المقابل، تقول مصادر اقتصادية مطلعة لموقع “القوات”، إن “منصوري كما يبدو، ثابت على مواقفه لغاية الآن بعدم طباعة الليرة وتضخيم الكتلة النقدية في السوق، سواء لتغطية عجز الحكومة المالي، أو لتأمين الغطاء لأي مناورات مالية لهذا الطرف أو ذاك، وليتحمّل كل مسؤول معنيّ في أي موقع مسؤولياته. وهو ليس على استعداد للدخول في أي مخاطرة تخلّ بالتوازن الذي يحرص عليه، ما بين حجم الكتلة النقدية بالليرة وحجم الدولار في السوق، والذي ساهم كثيراً في الحفاظ على استقرار سعر الدولار القائم”.
إقرأ أيضاً
خاص ـ هوكشتاين يسابق الوقت.. بين توقيت إسرائيل وتوقيت “الحز.ب”
