#dfp #adsense

خاص ـ بين تصعيد إسرائيل وعجز “الحز.ب”.. مخاوف من توسع المواجهات

حجم الخط

تسارعت التطورات العسكرية في الأيام الأخيرة على جبهة الجنوب مع تسجيل اتساع في حدة الاشتباكات بين إسرائيل و”الحز.ب”، ما رفع منسوب المخاوف، لبنانياً ودولياً، من توسع رقعة المواجهات بعد الهجمات المتلاحقة التي رفعت إسرائيل وتيرتها عبر مسيرات بلغ مداها النبطية على بعد 40 كليومترا عن الحدود الجنوبية وصولاً إلى قرية جدرا على مسافة 60 كيلومتراً من الحدود، مستهدفة مسؤولين عسكريين في “الحز.ب” و”حركة ح.”.

التصعيد على جبهة الجنوب يتزامن مع تهديدات إسرائيل بمواصلة الحرب في غزة ودخول رفح، على الرغم من المعارضة الدولية الأميركية والأوروبية لهذه العملية. فهل يؤدي التراجع الإسرائيلي عن دخول رفح واستئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة لإطلاق شرارة الحرب على الجبهة الشمالية، أي مع “الحز.ب”، ويدخل لبنان في حرب مدمّرة؟ وماذا عن المساعي الدولية لعدم توسيع رقعة الحرب؟ وأين إيران في كل هذا المشهد وهل يمكن الفصل بين ما يجري على الحدود الجنوبية اللبنانية وما تريده طهران الحاضرة في الميدان من خلال “الحز.ب”؟.

مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والإستشارات، العميد الركن المتقاعد خالد حماده، يلفت عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “انطلاق المناوشات على الجبهة الشمالية لإسرائيل مع لبنان بعد يوم واحد من عملية “طوفان الأقصى”، لم يأت سوى من قبيل التطبيع  بين الحرب الدائرة في غزة والنفوذ الإيراني الذي يمثله “الحز.ب”، تحت عنوان مساندة المقاومة في غزة. لكن ما يجري على الحدود الجنوبية اللبنانية لم يحدث أي تأثير في ضراوة القتال في غزة، ولم يثن الجيش الإسرائيلي عن مخططاته في الذهاب إلى آخر حدود التدمير”.

حمادة يعتبر أن “الفصل بين ما يجري على الحدود اللبنانية وما ترومه طهران يجانب أبسط حدود المنطق. فصحيح أن طهران نأت بنفسها عن أي علاقة بما يجري في غزة منذ 7 تشرين الأول 2023 وأعلنت معارضتها توسيع الحرب، لكن مجريات الميدان تثبت كل يوم من البحر الأحمر إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا أن إيران تسجل حضوراً أمنياً في كل الساحات عبر أذرعها، بما يوجه رسالة واضحة للولايات المتحدة بأن طهران هي شريكة في كل التسويات المتعلقة بإسرائيل والمنطقة ودائماً وفق الشروط التي تريح واشنطن”.

يضيف: “في المقابل، هناك سعي أميركي للوصول إلى تسوية دائمة للصراع، ليس فقط مع غزة بل على كامل الجبهات المحيطة بإسرائيل ولا سيما الجبهة الشمالية. هذا ما تؤكده إعادة الحياة لمشروع حل الدولتين من قبل واشنطن ولندن والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أن واشنطن لا ترغب بتعريض مصالحها العربية لمزيد من التراجع لا سيما مع المملكة العربية السعودية ومصر”.

حماده يشير إلى أن “لبنان لم يكن بعيداً عن التدخلات الدولية الداعية للاستقرار في الجنوب، لا سيما مع الانتهاكات الواسعة للقرار 1701 الذي تعرض لاختراقات يومية من إسرائيل ومن “الحز.ب” بفعل الهيمنة التي يمارسها “الحز.ب” على القرار السياسي اللبناني. ونشطت حركة الموفدين الدوليين مع اندلاع المناوشات التي تلت “طوفان الأقصى” في محاولة لوقف التصعيد وطرح المقاربات لوقف إطلاق النار تحت سقف القرار الدولي 1701″.

يتابع: “لكن الموقف الذي أعلنه لبنان الرسمي كان في ربط الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية بوقف إطلاق النار في غزة، وتغييب أي رغبة بتطبيق القرار الدولي أو بمنح الجيش أي دور في الدفاع عن الحدود. وبمعنى آخر أعلنت الدولة قرارها بالانضمام إلى الإقليم وبالتالي إلى التسوية التي يتم العمل عليها في غزة والرضوخ للشروط التي يحددها الميدان، ومن ضمنها ما سيؤول إليه الوضع في الجنوب المرتبط بطهران عبر “الحز.ب”.

في هذا السياق، يرى حماده أنه “لا بد من العودة إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى بيروت الأسبوع الماضي، وإلى ما أضافته من ضبابية وتعقيد في الموقف من خلال إعلانه أن أمن لبنان جزء من أمن إيران والتأكيد على أن “المقاومة قامت بدورها الرادع بشجاعة وحكمة، وأن الحرب ليست هي الحل”، مما ألقى المزيد من التساؤلات حول خيارات “الحز.ب” خلال الفترة المقبلة”.

حماده يسأل: “هل يعني موقف عبد اللهيان الاستمرار في المواجهة على الرغم من التحذيرات الدولية وتجنب خروج الوضع عن السيطرة؟ أم أن “الحز.ب” أضحى عالقاً بين عدم القدرة على الخروج من المواجهة بسبب الخسائر الكبيرة والعجز عن تحقيق أية مكتسبات عسكرية مما أملى هذا الموقف الضبابي للوزير الإيراني؟ وهل تراهن طهران على الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ووقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، بما يفضي إلى استخدام الجنوب اللبناني كمدخل لتسوية مع واشنطن تحافظ طهران من خلالها على مكاسبها في لبنان؟

برأي حماده، أنه “قد يكون في محاولة الربط بين الاستقرار في الجنوب ووقف إطلاق النار في غزة الكثير من المغامرة غير المحسوبة وربما الكثير من الرهان على عقلانية غير معهودة أميركية أو إسرائيلية”، معتبراً أن سعي الولايات المتحدة لتحقيق الأمن والاستقرار لإسرائيل لن يستند إلى قوة الردع الإسرائيلي بعد ثبوت العجز الميداني في غزة، بل بالسعي لتحقيق الحد الأقصى من وحدة الإجراءات على الحدود الإسرائيلية كافة. بمعنى آخر تجنب تكرار عملية “طوفان الاقصى” أو العودة إلى الصيغة الهشة لتطبيق القرار 1701 وإلى ما كان سائداً قبل 7 تشرين الأول، وهذا ما يرفع من احتمال شن عملية عسكرية مفتوحة الأبعاد والأهداف على الجبهة الشمالية لإسرائيل مع لبنان”.

من جهة أخرى، يضيف حماده: “إن نجاح الضغط الدولي في وقف الهجوم الإسرائيلي على رفح أو إخفاقه والذهاب نحو وقف لإطلاق نار لا يحقق الطموحات الإسرائيلية، سيجعل من نقل الجهد الميداني إلى الاتجاه اللبناني خياراً  مرجحاً بشكل كبير، كما أن النجاح الجزئي في غزة سيرفع من احتمال محاولة تعميم هذا النجاح على الحدود الشمالية. هذا دون أن ننسى أن إسرائيل ستحاول استخدام ورقة إعادة النازحين على حدودها الشمالية والجنوبية كذريعة لعملية عسكرية تلاقي صداها في الداخل الإسرائيلي”.

اقرأ أيضاً: رغم إصرار “الحز.ب” على ربط الجنوب بـ”غزة”.. خطوط التواصل مفتوحة ​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل