
في ظل تصاعد الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة، تبرز الأحداث الأخيرة في قطاع غزة كمثال صارخ على مدى تأثير الحروب على الأنظمة الصحية وسلامة المدنيين. مستشفى ناصر، الذي كان يومًا ما ملاذًا للعلاج والراحة، تحول الآن إلى مركز للأزمات، محاصر بالنقص الشديد في الإمدادات والمعدات الطبية، وسط ظروف قتالية مستمرة. تسلط هذه الأحداث الضوء على الجهود المضنية التي تبذلها منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الإنسانية لإجلاء المرضى وتقديم الرعاية الطبية العاجلة في ظروف بالغة الصعوبة.
تتابع الأحداث عن كثب، مشيرةً إلى تحديات ومخاطر كبيرة يواجهها الطاقم الطبي والمرضى على حد سواء، في سعيهم للنجاة وسط الاضطرابات والحاجة الماسة إلى المساعدات الإنسانية.
أعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الثلاثاء عن إتمام عملية إجلاء ثانية من مستشفى ناصر في قطاع غزة. وصل عدد المرضى الذين تم نقلهم إلى 32 مريضًا في حالة حرجة، بما في ذلك أطفال، وذلك وسط استمرار الاشتباكات القتالية. أكدت المنظمة عبر منصة إكس مخاوفها بشأن سلامة وصحة المرضى والطاقم الطبي المتبقي في المستشفى، محذرة من أن أي تأخير إضافي في تقديم الرعاية الطبية الضرورية قد يؤدي إلى المزيد من الوفيات.
في تصريحات سابقة، أشار المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى أن مستشفى ناصر يعاني من نقص حاد في المواد الغذائية، الإمدادات الطبية الأساسية، والأكسجين، بالإضافة إلى عدم توفر مياه صالحة للشرب والكهرباء، باستثناء استخدام مولد احتياطي لتشغيل بعض الأجهزة الحيوية. كما طالب غيبريسوس إسرائيل بتوفير وصول آمن ومستدام إلى المستشفى لضمان استمرار جهود إنقاذ الأرواح.
نُشر مقطع فيديو يظهر الدكتور أثناسيوس غارغافانيس، جراح الصدمات في منظمة الصحة العالمية، وهو يرتدي سترة واقية زرقاء وخوذة تابعة للأمم المتحدة، يتجول في ممرات مظلمة داخل المستشفى خلال عملية الإجلاء. وأظهر الفيديو أيضًا مسعفين يرتدون ملابس واقية وينقلون المرضى على نقالات تحت ضوء مصباح يدوي. صرح غارغافانيس بأنهم تمكنوا من نقل 14 مريضًا، بما في ذلك 8 غير قادرين على المشي، واثنان بحاجة إلى تنفس اصطناعي، بالإضافة إلى مريض يعاني من ثقب في القصبة الهوائية وآخر بإصابة في الرأس.
أفاد مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة يوم الإثنين بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في المجمع الطبي ما زالت مستمرة. تحول مستشفى ناصر إلى نقطة تركيز في الصراع المستمر منذ خمسة أشهر بين إسرائيل وحركة.ح ، التي تدير قطاع غزة منذ عام 2007. تدعي إسرائيل أن حركة.ح تستخدم المستشفيات كمخابئ، وهو ما تنفيه الحركة، معتبرة أن هذه المزاعم تستخدم كذريعة لتدمير نظام الرعاية الصحية.
اقرأ ايضاً: غزة ميدانٌ لـ”الاشتباكات العنيفة”.. نزوحٌ كثيف نحو المواصي