Site icon Lebanese Forces Official Website

في اتباعها نموذج تموز 2006.. الممانعة “لو كنت أعلم”!

تموز 2006

اليوم أكثر من أي وقت مضى نستحضر في أذهاننا نموذج تموز 2006. كنا نظن أنه من الطبيعي والمفيد في الممارسة السياسية والشأن العام الاستراتيجي والعسكري وحتى التكتيكي أن يحذو أصحاب القرار حذو الناجحين ممن سبقوهم، مستفيدين من تجاربهم الناجحة في تلك المجالات، متجنبين مُبعدين التجارب الفاشلة للمتعثرين والفاشلين والمهزومين تحوّطًا من نتائج سلبية مماثلة.

لم يتمكن نموذج تموز 2006 أن يكون الأمثولة لا في عالمنا العربي، ولا في منطقتنا، ولا في الإقليم ولا في لبنان وذلك بخلاف المسار المنطقي للأمور، إذ نلاحظ أنه غالبًا ما يعيد التاريخ نفسه، بسلبياته من دون الإيجابيات ومن دون أي تنبه او احتياط من تكرار نفس النتائج باعتماد واستنساخ الوسائل نفسها في الظروف والمعطيات نفسها… وآخر الشواهد دليل على ما نقول.

“حسابات قائد حركة ح. في فلسطين لم تسر كما هو مخطط لها، وكان رد فعل الإسرائيليين خارجا عن السيطرة، والآن حصلنا على هذه النتيجة”.

“لم يتوقع قائد حركة ح. في فلسطين أن تؤدي العملية إلى تعقيد الأمور إلى هذا الحد من الخطورة، الأمر الذي أعطى إسرائيل كل الأسباب والأعذار لخرق جميع القواعد”.

” قائد حركة ح. في فلسطين لو كان يعرف بعواقب الهجوم لما خطط أبدًا لعملية بهذه الطريقة”.

عصمت منصور أحد أصدقاء زعيم حركة ح. في فلسطين، لشبكة سكاي نيوز البريطانية في 16 شباط 2024.

يلتقي هذا الندم “الحماسي” بعد خراب غزة مع ندم “الحزب” الإلهي في حرب تموز بعد خراب لبنان وجنوبه بقوله لتلفزيون الجديد في 27 آب من العام 2006، “تسألينني لو كانت 11 تموز تحتمل ولو واحد بالمئة أن عملية الأسر بتوصّل لحرب كالتي حصلت بتروح بتعمل عملية أسر، بقلّك لأ قطعاً لأ… لأسباب إنسانية وأخلاقية واجتماعية وأمنيّة وعسكرية وسياسية. لا أنا بقبل، ولا الحزب بيقبل ولا الأسرى بالسجون الاسرائيلية بيقبلوا ولا أهالي الاسرى بيقبلوا”.

كما يلتقي فعلا الندامة “المَتلُوَان” في تموز 2006 في لبنان وشباط 2024 في غزة مع استدراك رأس المحور الممانع إيران في كانون الثاني 2024 في ممارسة فعلية مستبقة لندامة مماثلة قبل خراب “البصرة” أو بغداد في العراق…  إذ ذكرت وكالة “رويترز” في 18 شباط 2024، نقلًا عن عدة مصادر إيرانية وعراقية، أن الزيارة الأخيرة التي قام بها قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى بغداد إسماعيل قاآني، أدت إلى وقف هجمات المجموعات المدعومة من إيران على القوات الأميركية.

وبحسب الوكالة المذكورة توجّه إسماعيل قاآني إلى العراق بعد فترة وجيزة من إلقاء واشنطن اللوم على الجماعات المدعومة من إيران في سقوط ثلاثة جنود أميركيين.

ووقع الهجوم على ما يسمى قاعدة “برج 22” في الأردن، يوم 28 كانون الثاني الماضي، وأدى إلى سقوط ثلاثة جنود أميركيين وإصابة أكثر من 40 آخرين.

وبحسب مصادر “رويترز”، التقى قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في 29 كانون الثاني، مسؤولي عدة مجموعات مسلحة في مطار بغداد وحذر أعضاءها من البقاء بعيدًا عن الأنظار لتجنب الهجمات الأميركية على كبار قادتهم ومنشآتهم الحيوية، أو حتى الاستهداف المباشر لإيران.

وكانت أعلنت كتائب “الحزب العراقي”، إحدى الجماعات التي تدعمها إيران، أنها ستعلق هجماتها، في 30 كانون الثاني الماضي.

كما نقلت الوكالة عن قائد كبير في إحدى الجماعات المسلحة العراقية قوله: “لولا التدخل المباشر لقاآني، لكان من المستحيل إقناع كتائب “الحزب العراقي” بوقف عملياتها العسكرية لخفض التوترات”.

يبقى اللوم الأكبر على جماهير هذا المحور والتي ترى تكرار نفس الخطايا والأخطاء والسقطات بأم العين وتكون لها للأسف نفس ردات الفعل مؤيدة مرحبة، لتُستتبع دائمًا بنتائج على أرض الواقع مخيّبة، من دون أن تتعلّم لا من “كيسها” أو من “كيس” غيرها.

ولات ساعة مندم.

إقرأ أيضًا

Exit mobile version