سمير جعجع.. رمزٌ للصمود والثبات

حجم الخط

سمير جعجع

27 شباط 1994، تاريخ لا ينسى. في مثل هذا اليوم، تم استهداف كنيسة سيدة النجاة في زوق مكايل، تاركًا وراءه مأساةً إنسانية راح ضحيتها 10 أشخاص. تبع ذلك حلّ حزب “القوات اللبنانية” واعتقال قائده سمير جعجع، بتهمة ملفقة من قبل الجهاز الأمني السوري – اللبناني المشترك، خلال فترة الاحتلال السوري للبنان.

في العام 1996، طالب القاضي عدنان عضوم بعقوبة الإعدام لسمير جعجع وآخرين، بتهمة الاستهداف. قضى جعجع 11 عامًا في السجن الانفرادي، بينما كان قرار الحلّ والاعتقال قرارًا سياسيًا صادرًا عن النظام السوري منذ عام 1991، ولم يُنفذ إلا بعد تبلغ جعجع برسائل تهديد بضرورة الخضوع أو الخروج من الحياة السياسية. وُثق التهديد برسالة مباشرة بهذا الخصوص وصلته بعد الاستهداف الأمني الذي طال “بيت الكتائب” في الصيفي، من رئيس الجمهورية حينها الياس الهراوي، الذي كان في زيارة إلى سوريا عاد بعدها ليبلغ أنّ هناك قرارًا كبيرًا ضدّه في دمشق ونصحه بالسفر، ما جعل للموضوع خلفيّة سياسية بامتياز في زمن الاحتلال السوري للبنان. لُقب القضاء حينها بالزمن العضومي وكانت أهدافه حلّ “القوات اللبنانية” واعتقال قائدها وزعزعة مناصريها.

عدا التهديد، كان تهميش جعجع وحزبه جزءًا من مخططٍ سوريّ لضرب المعارضة اللبنانية وإسكات صوتها. واجه جعجع ضغوطًا هائلة من النظام السوري، لكنه رفض الخضوع واختار الصمود والمواجهة. في العام 2005، أُطلق سراح جعجع بعد تبرئته من تهمة الاستهداف. سقط الظلم وانقلب السحر على الساحر، فخرج جعجع من معتقله حرًا، بينما خرج نظام الاحتلال السوري من لبنان مُرغمًا.. وإلى غير رجعة.

سمير جعجع رمز من رموز الصمود والثبات في وجه الظلم والاحتلال. إيمانه بلبنان جعله قائدًا لا يُهزم، يسعى دائمًا لبناء جمهورية قوية حرّة ذات سيادة حقيقية.

بعد كل ما واجهته، تُثبت “القوات اللبنانية”، كما دومًا، أنها الرقم الصعب في المعادلة الداخلية، وقد تحوّلت إلى قوة محورية تستقطب قوى أخرى إلى جانبها.

نستذكر ونصلي اليوم وكل يوم بشكل خاص، للشهداء الأبرار الذين ذهبوا ضحية الغدر في كنيسة سيدة النجاة.

سيبقى سمير جعجع حرًا وسيّد الأحرار، رمزًا للصمود والكرامة في ذاكرة اللبنانيين ووجدانهم.

إقرأ أيضًا 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل