خاص ـ “خطة” هوكشتاين.. هدنة في الجنوب مكمّلة لـ”هدنة رمضان”

حجم الخط

هوكشتاين

استقطبت زيارة الموفد الرئاسي الأميركي كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين إلى بيروت وتل أبيب هذه المرة، الأنظار بطريقة مختلفة عن زياراته السابقة. وذلك على ضوء ارتفاع منسوب المخاوف الجدية من توسع المواجهة بين إسرائيل و”الحزب” بظل التصعيد الحاصل، ولمعرفة ما إذا كان هوكشتاين يحمل “خطة” ما أو اقتراحات محددة لهدنة معينة في الجنوب بالتزامن مع المباحثات القائمة لإنجاز “هدنة رمضان” في غزة. علماً أن التهديدات الإسرائيلية المرفقة بمعلومات أميركية عن خطة إسرائيلية لاجتياح بري باتجاه جنوب لبنان في الربيع المقبل، لا تغيب حتماً عن هذا المشهد القاتم غير المطمئن. فماذا يحمل هوكشتاين في جعبته هذه المرة؟

مؤسس ومدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية سامي نادر، يلفت إلى أن “لا جديد في الطرح المقدَّم سابقاً من هوكشتاين. فالمطلوب تطبيق، حتى لو كان جزئياً، لقرار مجلس الأمن الرقم 1701 وإقفال الجبهة اللبنانية، أو تحييدها عمّا يحصل في غزة. لأنه من وجهة نظر أميركية، الحرب الدائرة في غزة لا يجب أن تمتد لأسباب متعلقة بمصالح واشنطن الاستراتيجية، بالإضافة إلى وجود أبعاد انتخابية أميركية داخلية بالنسبة للرئيس الأميركي جو بايدن، مع التشديد على أهمية الأسباب الاستراتيجية”.

نادر يوضح، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الإطار المطروح اليوم من قبل هوكشتاين هو تطبيق القرار 1701″، لافتاً إلى أنه “في البداية كان الحديث عن تطبيق كامل وتراجع “للحزب” إلى مسافة 30 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية، وأصبح لاحقاً تراجعاً إلى مسافة 10 كيلومترات. في حين، فتح الجانب اللبناني مسألة ترسيم الحدود البرية، علماً أن القرار 1701 يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق بانتظار ترسيم دقيق للحدود اللبنانية الإسرائيلية، وهنا التفصيل العالق في الموضوع”.

يضيف: “فحوى ما يقوله هوكشتاين والمجتمع الدولي بشكل عام، إنه إذا كان الجانب اللبناني يطلب ترسيم الحدود البرية كما تم ترسيم الحدود البحرية، حسناً، لكن هذه مسألة تتطلب وقتاً، فماذا تفعلون بانتظار ذلك؟ هل تعودون إلى اتفاقية الهدنة مع إسرائيل والقرارات الدولية كإطار ناظم للعلاقة أم ستستمرون في عملية ربط الساحات، لأن موقف “الحزب” لا يزال يقول بربط الساحات؟. بينما في المقابل، الموقف الجذري لإسرائيل هو بضرورة فصل الساحات. فإسرائيل تعتبر أن هناك مسارين أمامها: مسار العلاقة مع لبنان أو الصراع مع “الحزب”، ومسار الصراع مع حركة ح. وهذان مساران مختلفان بالنسبة لإسرائيل”.

بالتالي، “هنا الجديد”، وفق نادر، الذي يشير إلى أن “المسار اللبناني تطور وبات هناك خطر مضاعف جاثم على الجنوب بسبب موقف “الحزب”، وفي المقابل سكان الجليل الأعلى لا يريدون العودة إلى منازلهم في ظل هذا الخطر. بالتالي باتت مسألة عدم توسّع الحرب أولوية”.

نادر يرى، أنه “بالنسبة لإسرائيل، بعد عملية “7 أكتوبر” تغيّرت نهائياً قواعد الاشتباك مع “الحزب”. فقبل ذلك كان الوضع في حالة “حرب منخفضة الزخم” بقبول ضمني من الطرفين. بمعنى أنه إذا أرادت إسرائيل توجيه رسائل إلى إيران تقوم بقصف محدود ببضع قذائف، والعكس صحيح من جهة إيران و”الحزب”، مشيراً إلى أنه “بعد “7 أكتوبر” لم يعد هذا الوضع قائماً من جهة إسرائيل، أي بأن يكون “الحزب” على سبيل المثال بصدد حفر أنفاق وتصحو في يوم ما لتجد عناصره في كريات شمونة ويتكرر سيناريو عملية “7 أكتوبر”.

يتابع: “لذلك، تحضِّر إسرائيل لعملية برية باتجاه جنوب لبنان. فمنذ اليوم الأول لعملية “7 أكتوبر” كان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت وبعض كبار الجنرالات إلى جانبه يريدون توجيه ضربة استباقية على “الحزب”، وتطلَّب الأمر أن يقوم الرئيس الأميركي بايدن شخصياً بزيارة إسرائيل للضغط عليها لعدم توسعة الحرب مع “الحزب” لأننا سندخل عندها في حرب واسعة بالشرق الأوسط، وهذه ليست أولوية وليست في وقتها بالنسبة لواشنطن التي تركّز على احتواء الصين والحرب في أوكرانيا، وبالتالي هي بغنى عن حرب واسعة في الشرق الأوسط، فالحسابات الأميركية تختلف هنا عن الحسابات الإسرائيلية”.

نادر يلفت، إلى أن “الولايات المتحدة تسعى لتهدئة جبهة الجنوب إنما في إطار فصل المسارات، إذ تعمل على خط آخر أيضاً، أي خط اتفاق باريس واتفاق القاهرة وهدنة رمضان، لكن هدنة رمضان بالنسبة لإسرائيل لا تعني أبداً هدنة بجنوب لبنان. لذلك هناك قلق”.

بالتالي، “هوكشتاين يحاول التوصل على جبهة الجنوب إلى اتفاق مكمِّل لاتفاق هدنة رمضان في غزة، لأن هذين مسارين مختلفان. والموفد الأميركي يلاحق الجانب اللبناني اليوم ويطلب أجوبة حول مطالبه، فهل يطلب ثمناً سياسياً من خلال ترسيم دقيق للحدود البرية مع إسرائيل، أم هناك ورقة مخفية ستُخرجها إيران في لحظة ما لأنها لن تسلّم بسهولة بإقفال جبهة الجنوب؟”، يختم نادر.​

اقرأ أيضاً: خاص ـ “لا لسنا مستعدين”.. طبقوا الـ1701

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل