خاص – تقرير بلومبرغ عن الليرة.. “ضجيج إعلامي بلا تأثير على الدولار”

حجم الخط

الليرة

يستغرب كثيرون ما ذهبت إليه وكالة بلومبرغ، للعام الثاني على التوالي، في تصنيفها لمرتبة الليرة اللبنانية مقابل الدولار، على الرغم من اختلاف المعطيات بين عامي 2023 و2024 لغاية الآن. فبحسب تقرير بلومبرغ الأخير، تتصدر الليرة اللبنانية لائحة أسوا العملات أداءً في العالم منذ مطلع العام 2024 أيضاً، لكن بلومبيرغ غيّرت من نسبة انخفاض قيمة الليرة هذا العام، إذ صنَّفتها في المرتبة السلبية الأولى بتراجع تخطى الـ83% منذ بداية العام الحالي، بينما كان تراجع الليرة وفق تصنيف بلومبرغ العام 2023 عند المرتبة ذاتها إنما بمعدل تراجع بلغ 89.9% أمام الدولار.

لا يوافق رئيس وحدة الدراسات في بنك بيبلوس نسيب غبريل على تصنيف بلومبرغ لليرة، ويعتبر في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “تقرير بلومبرغ عن وضع الليرة على لائحة أسوأ العملات هذا العام، عبارة عن مسألة محاسباتية وخالٍ كلياً من المعطيات الموجودة في لبنان”، مشيراً إلى أن “الليرة بدأت بالتدهور في آخر فترة من أواخر العام 2022 لغاية 21 آذار العام 2023. فإذا كانت بلومبرغ تستند إلى هذه الفترة، هي لا تتجاوز الـ3 أشهر، بينما المعطيات اختلفت في الأشهر التي تلت وصولاً إلى اليوم في العام 2024”.

غبريل يلفت، إلى أنه “في 21 آذار 2023 وصل سعر صرف الدولار إلى 141.000 ليرة، وحينها اتخذ مصرف لبنان قراراً بالتدخل بشكل مباشر من خلال ضخّ دولارات وسحب ليرات من السوق، وتم الاتفاق مع وزارة المالية على موضوع الرسوم وتحسين الجباية، فبدأ يتراجع سعر صرف الدولار ويتحسن سعر صرف الليرة تدريجياً منذ 22 آذار 2023، ووصل سعر الدولار في الأسبوع الأخير من تموز الماضي إلى 89.500 ليرة وحافظ على هذا المستوى لغاية اليوم”.

يضيف: “سعر صرف الدولار بقي على مستوى 89.500 ليرة منذ ذلك التاريخ على الرغم من كل الصدمات الأمنية التي حصلت في لبنان: كحادثة كوع الكحالة، والمعارك التي شهدها مخيم عين الحلوة، وصدمة ما يحصل في غزة منذ 7 أكتوبر الماضي، وبدء المواجهات في الجنوب باليوم التالي في 8 تشرين الأول الماضي. وأيضاً، على الرغم من شلل المؤسسات الدستورية، والشغور الرئاسي، وحكومة بوضعية تصريف أعمال، وإضراب القطاع العام”.

يتابع: “كل هذه المعطيات لم تؤخذ في الاعتبار بتصنيف بلومبرغ حول الليرة، بالتالي هو تقرير محاسبيّ لا أكثر، ولا يوجد فيه أي فحوى أو تحليل عميق. وبرأيي لا أثر لهذه الأرقام والتراتبية التي وضعها بلومبرغ لليرة، ولا تأثير لها على الاستقرار النقدي”، موضحاً أن “الأمور لا تتم بهذه الطريقة، فمجرد حسابات سطحية لا تؤثر على سعر صرف الليرة”.

برأي غبريل، أن “سعر صرف الليرة مستقر اليوم لأن مصرف لبنان تمكن من سحب 22 تريليون ليرة من السوق في العام 2023، أي أن الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية تراجعت في العام 2023 بنسبة 28%”، لافتاً إلى أن “الكتلة النقدية الموجودة في السوق اليوم توازي تقريباً 600 مليون دولار، أي أن مصرف لبنان يملك الإمكانيات لتجفيف السوق كلياً من الليرة إذا رأى أن هناك ضغوطاً عليها”.

يتابع في هذا السياق: “ما حصل أن مصرف لبنان أبلغ الحكومة في الفترة الأخيرة بأنه لن يموِّل بعد الآن العجز في الموازنة العامة، وهذا عامل مساعد، بالإضافة إلى أن إيرادات الخزينة ارتفعت بشكل لافت. فبحسب آخر الأرقام الصادرة عن مصرف لبنان والعائدة لآخر شهر شباط الماضي، هي تُظهر أن ودائع القطاع العام لدى البنك المركزي بلغت 398.000 مليار ليرة، أي ما يوازي تقريباً 4.5 مليار دولار على سعر السوق”.

غبريل يشدد، على أن “كل هذه المعطيات لم تأخذها بيانات بلومبرغ حول وضعية الليرة اللبنانية في الاعتبار، ولا يصحّ أن تسمَّى هذه البيانات دراسة بل هي مجرد حسابات أو عملية محاسباتية وليست دراسة اقتصادية عميقة، ولا تأثير لها على الاستقرار النقدي وسعر صرف الدولار، لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر”، معتبراً أن “كل ما فعله تقرير بلومبرغ هو بعض الضجيج الإعلامي”.

اقرأ أيضاً: خاص ـ بين لبناننا ولبنانكم.. “يرعى الغزال”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل