
تأخذ السعادة أشكالاً متعددة ومختلفة عبر مراحل العمر المتنوعة. لدى الأطفال والشباب، غالباً ما تكون السعادة مرتبطة باللحظات الفورية والمتع البسيطة. يجدون الفرح في الألعاب، التفاعلات الاجتماعية مع الأقران، والاكتشافات الجديدة التي تُثري خيالهم وفضولهم. هنا، تكون السعادة متجذرة في الحاضر، حيث يلعب الإثارة والمرح دورًا كبيرًا. من ناحية أخرى، يتطور مفهوم السعادة عند الكبار بالسن. هنا، تكون السعادة أكثر تعقيدًا وغالبًا ما تكون مرتبطة بمعاني أعمق كالإنجازات الشخصية، العلاقات الأسرية والصداقات الدائمة، والشعور بالرضا والاكتفاء. لا تقتصر السعادة على اللحظات فحسب، بل تمتد لتشمل إحساسًا عامًا بالرضا عن الحياة والإنجازات.
يعد الأميركيون الأكبر سنا من بين أسعد الناس في العالم، ويحلون بالمركز العاشر في تصنيف غالوب للسعادة، في حين تأتي الولايات المتحدة في المركز 62 حين يتعلق الأمر بالشباب.
ويعود سبب إحساس الأميركيين ممن هم فوق الستين عاما بالسعادة إلى درجة تواصلهم مع الآخرين كما أنهم أقل شعورا بالوحدة، وأكثر ارتباطا اجتماعيا، من أقرانهم الأصغر سنا.
ويعتمد التصنيف على تقييم درجة الحياة والرفاهية في مسح يتم إجراؤه سنويا على حوالي ألف شخص بالغ في كل دولة.
وتصنف بعض البلدان، مثل فنلندا والدنمارك، باستمرار بين أسعد دول العالم، وهذه هي المرة الأولى منذ إطلاق التقرير قبل 12 عاما التي لم تكن الولايات المتحدة ضمن قائمة أسعد 20 دولة في العالم، إذ وقعت في المرتبة 23 عالميا.
أفادت بلومبرغ مؤخرا أن الأميركيين الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاما يمتلكون 30 في المئة من ثروة البلاد، مع أنهم يشكلون 11 في المئة فقط من السكان.
وما يقرب من 80 في المئة ممن تبلغ أعمارهم 65 عاما أو أكثر يمتلكون منازلهم. وهذا يعني أنهم يتمتعون بحماية أفضل من التضخم، ولا يواجهون مشكلة ارتفاع الإيجارات.
ونقل موقع “أكسيوس” عن محررة التقرير، لارا أكنين، أن شباب اليوم يشعرون بأنهم أقل دعما من الأصدقاء والعائلة، وأقل حرية في اتخاذ خيارات بعينها في الحياة، كما أنهم أكثر توترا وأقل رضا عن ظروفهم المعيشية.
أضافت أن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما يشعرون اليوم أيضا بقدر أقل من الثقة في الحكومة، ولديهم إدراك أكبر بشأن الفساد.
تختلف الأسباب التي تدفع كل مجموعة عمرية للشعور بالسعادة؛ فالأطفال غالبًا ما يكونون أكثر سعادة عند التعبير عن أنفسهم واستكشاف العالم من حولهم، بينما يجد الكبار السعادة في تحقيق الاستقرار، الأمان، وتحقيق التوازن بين مختلف جوانب الحياة.
إن التغير في تصور السعادة لا يعني بالضرورة تقليلها أو فقدانها مع التقدم في العمر، بل هو تطور يعكس النمو والتغيير في الأولويات والرؤى الحياتية. يكتشف الشخص بمرور الوقت أن السعادة لا تكمن فقط في اللحظات المرحة والمغامرات، بل أيضًا في الاستقرار والراحة النفسية، وفي العلاقات الغنية والعميقة التي يبنيها عبر السنين.
اقرأ ايضاً: التقبيل ينقل تسوس الأسنان؟