#dfp #adsense

اللبنانيون يصارحون نصرالله: “لا أهلاً ولا مرحبا”

حجم الخط

نصرالله

لم يكن اللبنانيون بحاجة الى سماع وقراءة ما ورد في خطاب الأمين العام للحزب في “يوم القدس” في 5 نيسان 2024 ليتيقنوا وليتثبتوا بأن مصلحة لبنانهم واستقراره ومصالحهم وحياتهم هي في أسفل اهتمامات نصرالله وحزبه، إن لم تكن خارج همه واهتمامه كليًا… فرغبة نصرالله بجر لبنان الى المواجهات المفتوحة يقابلها رفض شعبي حتى في البيئة الحاضنة.

على سبيل المثال “يرحّب” نصرالله “متأهّلا” “مسهّلاً” بالمواجهة  الكبرى الشاملة الكاملة المكمّلة لما تسبب به “الحزب” نفسه من انهيارات أمنية اقتصادية حياتية معيشية، وذلك بخلاف رأي الغالبية العظمى من اللبنانيين بكافة طوائفهم وأطيافهم، ومن ضمنها الطائفة الشيعية الكريمة والتي لم تعد حضنًا دافئًا، ولا بيئة باصمة مصدّقة على كل القرارات التي يتخذّها “الحزب” و لكل ما يروّجه من وعود.

غالبية الطائفة الشيعية وقبل بقية الطوائف، سبق أن قالت في الثمانينات “لا أهلاً ولا مرحبا”  بالحزب المصدّر من الثورة الإسلامية في إيران، ليقيم في لبنان جمهوريتها على صورتها ومثالها، وبعد عشرات السنين على الثورة وعلى إعلان انطلاقة الحزب، الثورة الاسلامية في لبنان، وعلى الرغم من حملات الترغيب والترهيب ومصادرة الطائفة واحتكارها، يتلمس المراقبون والمواطنون عدم ترحيب وعدم حماسة أبناء الطائفة لما ورد على لسان نصرالله من استدراج للعدوان الشامل الكامل بعبارة “يا أهلًا ومرحبا”.

لا نبالغ إن قلنا إن نصرالله منذ خطابه الأول في 3 تشرين الثاني 2023، أي بعد انخراطه بشهر في مساندته غير المجدية لغزة وحتى الساعة، يكرر اللازمة نفسها والسردية نفسها والحجج ذاتها واعدًا متوعدًا مبررًا، لتتكرر معها وبعدها الوقائع المثبتة على أرض الواقع الميداني والسياسي اللبناني الإقليمي والدولي، الداحضة لتلك اللازمة والسردية.

إنه الانفصال عن الواقع بما هو قائم على أرض الواقع والميدان، فتوصيف نصرالله غالبًا ما يذهب في اتجاه، وبالمقابل تكون الحقيقة في اتجاه آخر مناقضٍ للتوصيف، وغني عن التأكيد بأن التقييم المنفصل عن الحقيقة والواقع لم يقد ولا يمكن أن يقود، الا للنكبة كما حصل في الـ48 والنكسة كما حصل في الـ67 والندم كما حصل في الـ2006 والخيبة والخسائر الكبرى كما يحصل اليوم.

يقول نصرالله في خطابه المذكور: “إنّ عمليّة 7 أوكتوبر ما كانت إلّا من أجل القدس والمسجد الأقصى”. واللبنانيون الذي يصمّ نصرالله آذانه عن سماعهم، يقولون له بدورهم: “لا أهلًا ولا مرحبا بالمواجهة الكاملة على أرض لبنان، بسبب مساندتكم لعملية لا شأن للقضية اللبنانية بها ولا تتعلق بالحقوق اللبنانية المسلوبة ولا بالأراضي الفلسطينية”.

هم يقولون أيضًا إن ما دفعه لبنان واللبنانيون من أثمان حتى الساعة من مئات الضحايا ومليارات الدولارات من خسائر اقتصادية وبنى تحتية وآلاف الدونمات من المزروعات على “طريق القدس والمسجد الأقصى” لم يجعل القائم بـ”العملية” ولا “المساند”، يتقدمان خطوة أو حتى “قيد أنملة” في رحلة المليون ميل نحو تحرير القدس والأقصى، بل على العكس فإن غزة التي كانت تحت سيطرة محور “القائم” و”المساند”، احتُلت أرضها ودُمرت وهُجر أهلها وخطت خطوات حثيثة كبيرة وكثيرة على طريق إبادة أهلها، وفي أحسن الأحوال تفريغها من سكانها موتًا ونزوحًا بالحديد والنار والجوع لا بل التجويع.

على الرغم من كل ما حدث على أرضَي الواقع الفلسطيني واللبناني على مدى ستة أشهر، أي منذ عملية 7 أوكتوبر من كوارث وأضرار وانتهاكات تخطت كل حدود وقواعد سياسية عسكرية جغرافية وإنسانية يقول نصرالله: “لم نستخدم بعد أسلحتنا وقواتنا الأساسية”، واللبنانيون يقولون له بدورهم: “لا أهلاً ولا مرحبا” بمضمون قولك. فإن كان ما قلته صحيحًا، فإن فيه استخفافًا بمن سقط وما سقط من ضحايا وأضرار طالت حزبك وخيرة شبابك وبيئتك الحاضنة والتي لطالما تغنيت وحزبك بالدفاع والزود عنها بقوة الردع التي تملكها، أي بقدرتك على حمايتها، وأنه بعدم استعمالك للقوة الأساسية الكافية، تقصيرًا متعمدًا وقصورًا مقصودًا لوقف العدوان.

ننوه أن الأسلحة والقوة تلك تتعرّض للاستهداف المتكرر وتدميرها في أماكن تخزينها وطرقات إمدادها حتى قبل انتقالها الى الخدمة الفعلية ومهمتها الأساسية في دحر العدوان.

هذا المشهد يعيدنا الى مواجهات الأيام الستة التي حصلت منذ 57 عامًا، حين روّج المذيع الذائع الصيت أحمد سعيد عن إسقاط الجيش المصري لمئات الطائرات الإسرائيلية في حين كان الأسطول الجوي المصري قد دُمّر بكامله في المدارج حتى قبل إقلاع طائراته. إنها النكسة.

يسجّل لنصرالله عدم الغوص كعادته في الملفات الداخلية وعدم تكرار معزوفة النشاز بتخوين شركائه الرافضين لاحتكار دويلته ومصادرتها لقرار الدولة، ولكن يسجل عليه تكرار النشاز بانتحاله واحتلاله  للقرار بالتزامه بقواعد الاشتباك أو خرقها أو بتحجيم المواجهة وتوسعتها مع حسن استضافتها بـ”يا أهلا ومرحبا” كأنه صاحب ومالك الدار بسكانها ومحتوياتها يشعل النار فيها متى شاء أو شاء وليّه في إيران.

يقول نصرالله في خطاب الترحيب والتهليل للمواجهة الكارثية الكبرى :”تجهّزوا للنصر” وعلى جري عادة الممانعة في تحديد وتوصيف النصر، فإن ما جرى ويجري على الساحتين العربية والإسلامية، ما هو الا حلقات متتالية من “الانتصارات” المبينة  على العدو الإسرائيلي والأميركي والغربي، ولن تكون غزة المدمرة المبادة والجنوب اللبناني المصاب المنتهك استثنائين في تلك السلسلة تحت  شعار “شو ما صار انتصار”.

خير من كشف عن المضمر وراء ادعاء الانتصار هو نصرالله نفسه في 15 أيار 2009 حين قال: “من استطاع هزيمة أقوى جيش في العالم بإمكانه أن يدير بلدًا اكبر بمئة مرة من لبنان”.

واللبنانيون يقولون له بدورهم: “لا أهلاً ولا مرحبا بفرض إدارتك وإرادتك على لبنان”.​

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل