#adsense

ما علاقة “الاكتئاب” بـ”الروائح الطيبة”؟

حجم الخط

الإكتئاب

الاكتئاب هو مرض اضطراب نفسي يتسم بذاته بمشاعر شديدة من الحزن واليأس وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت تستمتع بها الشخص في السابق. يمكن أن يؤثر الاكتئاب على الشخص بشكل جسدي وعاطفي وسلوكي، مما يؤدي إلى صعوبة في النوم، فقدان الشهية أو زيادتها، الشعور بالتعب المستمر، وتغييرات في مستوى الطاقة والتركيز.

في هذا السياق، أفادت دراسة طبية حديثة بأن الروائح الجميلة والممتعة يمكن أن تلعب دورًا في علاج الاكتئاب والخرف وأمراض الدماغ المرتبطة بالشيخوخة. ووفقًا لتقرير نشرته جريدة “ديلي تليغراف” البريطانية، أجرى علماء الأعصاب من جامعة بيتسبرغ دراسة أظهرت أن شم الروائح الجميلة يمكن أن يعزز المزاج لدى الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب.

في هذه الدراسة، قام الباحثون بمتابعة 32 شخصًا يعانون من اكتئاب شديد في الفترة العمرية بين 18 و55 عامًا، حيث تم عرضهم لـ12 رائحة مختلفة معبأة في علب محكمة الإغلاق مع دليل مكتوب عن كل رائحة. وعندما شم المشاركون بعض الروائح مثل رائحة القهوة أو ملمع الأحذية الشمعي، فإن ذلك أثار ذكريات محددة من حياتهم بشكل أكبر مما كانت الكلمات قادرة على فعله.

وفسرت الدكتورة كيمبرلي يونغ، المشاركة في الدراسة، أن مشاكل الذاكرة الذاتية هي سمة مميزة للاكتئاب الشديد، حيث يركز المصابون بـ”الاكتئاب” عادة على الأحداث السلبية، لكن الذكريات المحفزة بواسطة الروائح تكون أكثر وضوحًا وحيوية، مما يمكن أن يساعد في قطع الأنماط السلبية للتفكير.

وأوضحت أن تحسين الذاكرة قد يساهم في تحسين قدرة المصابين بـ”الاكتئاب” على حل المشكلات وتنظيم العواطف ومواجهة المشاكل اليومية التي غالبًا ما تواجههم.

من جهتها قالت البروفيسورة راشيل هيرز، عالمة الأعصاب الإدراكية والخبيرة الرائدة في علم نفس الشم، إنه لا يوجد نظام حسي آخر يتمتع بنفس القدر من القوة العاطفية والإثارة.

وأضافت: “تتم معالجة حاسة الشم لدينا في نفس الجزء من الدماغ الذي تتم فيه معالجة عواطفنا وذكرياتنا العاطفية. لذلك عند شم شيء ما، إذا كان هناك ارتباط مسبق، فإنه ينشط على الفور عاطفة هذا الارتباط”.

وبحسب هيرز، فإن حاسة الشم تخبرنا بالمكان الآمن للعيش فيه، وتساعدنا في العثور على الطعام، وتساعدنا على اختيار الشريك المناسب والتعرف على طفلنا.

من جهته قال البروفيسور جيمس جودوين، مدير العلوم في شبكة صحة الدماغ و الاكتئاب ومؤلف كتاب “إشحن دماغك”: “لقد كانت الرائحة آلية أساسية لبقاء البشر على مدار 1.5 مليون سنة.. إن امتلاك حاسة الشم التي تعمل بشكل جيد أمر مهم حقاً لصحتنا العقلية”.

ويستخدم الكثير من الناس الخزامى على الوسادة للمساعدة على النوم والتخلص من التوتر والأرق، حيث قال البروفيسور جودوين: “لقد ثبت أيضاً أنه مزيل للقلق، وبالتالي فهو يذيب مخاوفنا، يمكن أن تكون هذه الخصائص المهدئة مفيدة أيضاً في الإعدادات السريرية”.

كما يتم استخدام العلاج بالروائح بشكل متزايد بالإضافة الى علاج الاكتئاب في علاج السرطان ورعاية نهاية الحياة، لكن الأمر الأكثر إثارة هو أن العلاج بالروائح يمكن أن يساعد المرضى الذين يعانون من الخرف، كما قال البروفيسور جودوين، وهو مقتنع بقوة الزيوت الأساسية التي يمكن أن تتغلغل في الدماغ وتنتج تغييرات كيمياوية قوية في مزاجنا.

وأضاف: “عادةً ما تكون خلايا الأوعية الدموية في الدماغ متشابكة بإحكام شديد لمنع مرور المواد عبر ما يسمى حاجز الدم في الدماغ. لكن الزيوت العطرية عبارة عن جزيئات عطرية صغيرة جداً تتبخر بسهولة في الهواء ويمكن استنشاقها، وتدخل الدورة الدموية العامة وتمر إلى الدماغ”.

وقال إن هناك أدلة علمية على أن زيت اللافندر يمكن أن يقلل من حدوث السلوك العدواني في الخرف، كما يمكن استخدام مجموعة من الزيوت العطرية لعلاج مرض الزهايمر.​

اقرا أيضاً

المصدر:
العربية

خبر عاجل