
ينعكس المشهد الملتهب جنوباً على الملف الرئاسي، الذي بات ملتهباً بحكم ما يجري هناك، فالحزب الذي يخوض مواجهات بطلب من إيران ضد إسرائيل، غير مستعد لتليين الأجواء الداخلية، ومن خلال سلوكه، يعتبر أن المعركة في الملف الرئاسي لا تقل شراسة عما يحصل في الجنوب، وهو يتصرف مع الاستحقاق الرئاسي، كما يتصرف مع إسرائيل، ويعتبر أي معارض لأفكاره وأي رافض لسلوك الحزب، بمثابة عدو ويضعه في خانة واحدة مع الإسرائيلي.
عند التعطيل والكوارث السياسية ابحث عن طهران وأدوارها وحلفائها، وكما ألهبت الجنوب، ها هي اليوم تحاول إحراق الملف الرئاسي، فالحزب الذي وصلت النيران إلى أصابعه نتيجة اللعب في النار، يحاول إحراق كل شيء في لبنان شرط ألا تصل النيران إليه وتلتهمه.
تقول مصادر مواكبة لحركة سفراء الخماسية وللمشاورات التي تحصل في الملف الرئاسي في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “صحيح أن المواقف جميعها على حالها، إلا أن مواقف المعارضة ثابتة من ناحية الجدّية في الوصول إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهي تحاول دائماً إظهار الليونة لكن ليس على حساب لبنان ومصلحة اللبنانيين، وليس على حساب الدستور والآليات المعتمدة، وهذه نقطة يتذرّع بها الحزب من أجل التعطيل لأن لا قرار إيرانياً بعد بتسهيل الانتخابات الرئاسية”.
تضيف المصادر: “تصر طهران على استغلال ما يحصل في الجنوب واستثماره في الملف الرئاسي عن طريق الحزب، بالنسبة للنظام الإيراني الأولوية هي فقط لأهدافها التوسعية وإيجاد أرضية تابعة لأذرعها في المنطقة، وهي تحاول عن طريق الحزب فرض رئيس تابع لها ولسياستها، وهذا واضح من خلال المواقف والحجج التي يضعها فريق الممانعة من خلال اللقاءات التي تحصل”.
تتابع المصادر: “رهانات الممانعة كثيرة، والمغامرة التي تحصل عند الحدود في الجنوب، لا يمكن ربطها بأي ملف داخلي، بالتالي فإن عملية الربط ستؤدي وهي أدت إلى إطالة أمد الشغور الرئاسي في لبنان، وبدلاً من أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية والشروع إلى تشكيل حكومة قادرة على التواصل مع المجتمع الدولي لخفض التوتر جنوباً، ذهب الحزب وحلفاؤه نحو الخيار المدمّر، أي الاستثمار في الحروب، ووضع لبنان برمته في مهب الريح، وانتظار نتائج الجبهة الجنوبية للتفاوض على الملف الرئاسي”.
