.jpg)
لم تحجب الأحداث والتطورات المتسارعة، جنوباً وفي المنطقة فضلاً عن ملف الوجود السوري غير الشرعي بالإضافة إلى ملف الاستحقاق الرئاسي وغيرها، اهتمام عدد من الدوائر السياسية والدبلوماسية بمتابعة المشاورات واللقاءات والاجتماعات التي تحصل في الصرح البطريركي في بكركي برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، تحت عنوان “وثيقة بكركي” المنتظرة حول الثوابت اللبنانية من مختلف الملفات المطروحة وسط المخاض الذي تعيشه المنطقة وترقُّب المرحلة المقبلة. في حين يعطي البعض أهمية للكلام عن تسريب مسودة “وثيقة بكركي” إلى جهات دبلوماسية معينة ربما أكثر مما يحتمل الأمر، على الرغم مما يعكسه ذلك من اهتمام برصد الجو العام، خصوصاً المسيحي، والموقف من مختلف القضايا المطروحة، لا سيما بوجود أطراف وازنة وفاعلة في صفوف المجتمعين في بكركي، وبالأخص برعاية سيد الصرح.
أوساط متابعة عن كثب ومواكبة للاجتماعات الحاصلة على خط “وثيقة بكركي” المنتظرة وما وصلت إليه لغاية الآن، توضح أن “وثيقة بكركي كما سُمِّيَت أخذت الكثير من الوقت والاجتماعات واللقاءات والتمحيص والمشاورات وتبادل الآراء، كي تنتهي إلى المسودة التي انتهت إليها منذ بضعة أشهر. علماً أن “وثيقة بكركي” تعود في أساسها إلى مبادرة من رئيس أساقفة إنطلياس للموارنة المطران أنطوان بو نجم الذي حصل على مباركة سيد بكركي حيال الجهد الذي قام به مع مجموعة من المتعاطين في السياسة والفكر والشأن العام، بعضهم حزبيون وبعضهم غير حزبيين”.
تضيف الأوساط ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “المبادرة انطلقت أساساً مع المجتمعين ومن ضمنهم الحزبيون، ليس على أساس الانتماء والصفات الحزبية الرسمية للحزبيين الذين شاركوا في اللجنة الإعدادية بل بصفتهم الشخصية، علماً أنهم وضعوا رؤساء أحزابهم في جو اللجنة ومساعيها توصّلاً إلى ما سُمِّي لاحقاً وثيقة بكركي”، لافتةً إلى أنه “تم بالفعل التوصل إلى مشروع أوّلي للوثيقة وضع عليه المطران بو نجم لمساته الأخيرة، ثم تمّ عرض مشروع الوثيقة على مختلف القوى والأحزاب السياسية فكانت موافقة على معظم البنود الواردة فيه، مع مطالبات ببعض التعديلات”.
تتابع: “هذا ما كان بالفعل، إذ تمّ التوافق في نهاية المطاف على المسودة النهائية لـ”وثيقة بكركي”، وعندها تمّ عرضها أمام البطريرك الراعي وعليه في بكركي في اجتماع للأطراف المشاركة في لجنة الإعداد بالإضافة إلى ممثلي الأحزاب المسيحية المعنية. حينها يمكن القول إنه حصلت مفاجأتان تمثَّلتا بتحفظ التيار الوطني الحر على بضعة بنود لكن بشكل خاص على البند المتعلق بالسلاح، إلى بنود أخرى لكن بتحفظات محدودة، وطلب “التيار” أن يعطى مهلة لقراءة أدق لمسألة السلاح ليطرح من ثم التعديلات التي يقترحها”.
الأوساط عينها، تشير إلى أن “الجميع لا يزال بانتظار المقترحات التي طلب التيار الوطني الحر مهلة لتقديمها في هذا المجال، إذ يبدو أنه يحاول تخفيف اللهجة الواردة في مسودة “وثيقة بكركي” حول السلاح نتيجة رهانه على تحسُّن العلاقة مع “الحزب” وتبادل الخدمات على الصعيد السياسي، كما حصل بالنسبة للانتخابات البلدية والاختيارية وانتخابات نقابة المهندسين. بالتالي، يبدو أن ثمة وعداً لـ”الحزب” بأن “التيار” سيسعى إلى تخفيف اللهجة حول السلاح في “وثيقة بكركي” المنتظرة”.
انطلاقاً من هنا، تقول الأوساط نفسها إن “القوات اللبنانية اتخذت موقفاً حذراً ومتحفظاً حيال سعي “التيار”، مرة أخرى، إلى إجراء تعديلات إضافية على التعديلات التي اقترحها أولاً على مشروع الوثيقة، وهو ما يطرح لدى “القوات” أسئلة حول مدى استعداد “التيار” للالتزام بما ورد في مشروع “وثيقة بكركي” ككل، والالتزام أيضاً بمسألة السلاح، إذ لا يمكن فهم كيف أن “التيار” يعترض على توريط لبنان في حرب غزة وفي الوقت نفسه يتمسّك بالسلاح كقوة للدفاع عن لبنان؟!”.
أما المفاجأة الثانية، وفق المصادر ذاتها، فتمثَّلت بـ”رفض تيار المردة المشاركة في الاجتماع الذي تمّ في بكركي لدرس الوثيقة بحضور البطريرك الراعي. علماً أن اتصالات عدة حصلت بتيار المردة لكنه لم يرد ولم يتجاوب ولا يزال على رفضه المشاركة في إعطاء رأيه بمسألة الوثيقة”.
من هنا، تضيف الأوساط عينها: “الأمور متوقفة الآن عند هذا الحد، وثمة حذر لدى القوى السيادية من محاولات، إما لضرب “وثيقة بكركي” ودفنها في مهدها وإما لإخراج وثيقة تكتفي بالعموميات وتتهرَّب من مواجهة أصل المشكلة في لبنان المتمثِّل بالسلاح بشكل خاص، فضلاً عن عناوين أخرى لا بدَّ من اتخاذ موقف واضح منها على غرار الحياد وسيادة الدولة ومحاربة الفساد والتمسك بالتوازن والشراكة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين”.
“أما في ما خصّ ما يحكى عن تسريب مشروع الوثيقة، فمن الواضح أن مشروع “وثيقة بكركي” بات في متناول الكثير من الأطراف، ولو لم يُكشف عن نصّه كما هو، بل إن الجميع بات في أجواء ما يتضمّن من بنود ومواقف. بالتالي لا قيمة مهمة لمسألة تسريب “وثيقة بكركي” إلى بعض الأطراف الدبلوماسية، باعتبار أن نقاط الخلاف باتت معروفة وغير مخفية على أحد”، تختم الأوساط المتابعة.
اقرأ أيضاً:
