
ضيفي في “قهوتك كيف” هذا الأسبوع الإعلامي ماجد بو هدير.
*ماجد بو هدير قهوتك كيف؟
قهوتي وسط وبالنسبة لي دائماً خير الأمور الوسط. “مَنّي كتير شرّيب قهوة بس موجودة بحياتي اليومية”.
*5 أسئلة سريعة
-التفاصيل أو النتيجة؟
ة؟التفاصيل تؤدي للنتيجة المرغوبة. معروف عني أنني أدخل جداً بالتفاصيل وأنتبه جداً إليها ومن خلالها أصل إلى النتيجة. إذا أُجبرت على الاختيار أختار التفاصيل التي إن حُبكت بشكل صحيح تؤدي إلى النتيجة المرجوة.
-النجاح أو النجومية؟
النجاح طبعاً. لم أسعَ يوماً إلى النجومية ومعروف عني أنني أحب النجاح بكل ما أفعل. لديّ الشغف تجاه الأمور التي تشبهني وأراها تتلاءم مع شخصيتي.
فخور بنجاحي إن بالمجال الإعلامي بعد 20 سنة أو بالنجاح الأكاديمي أو الإداري او التدريب.
-الزواج أو الصداقة؟
لو لم أكن مقتنعاً بالزواج لما خضت التجربة. يمكن للصداقة أن تكون موجودة بالزواج. أحب عيش المحورين لأن الصديق بالحياة أساسي. أصدقائي قليلون بما تعنيه الصداقة من معنى.
أما مشروع ورسالة الزواج فمن خلالها نساهم باستمرارية الخلق وبناء مجتمعنا من خلال مده بالخميرة الجيدة وهي الأولاد. من هنا انا مع المواءمة بين الاثنين.
-اللحظة أو المستقبل؟
أكيد اللحظة. أعيش نعمة ولحظة الوقت الحاضر لأنني لا أضمن المستقبل، لكن لا بد من التفكير بالأمام وكيف سيكون المستقبل.
-الأنا أو الجماعة؟
الجماعة طبعاً. أنا في كل حياتي إنسان يعيش مع الجماعة، إن في مجموعات الصلاة أو العمل الاجتماعي أو التنشئة المجتمعية أو التدريب والتعليم الديني وسواها. أنا إنسان بعيد جداً عن الأنا والكبرياء وهذا الأمر معروف عني.
دائماً في لقاءاتي مع الشبيبة أقول: “للتخلص من الكبرياء علينا رمي كبريائنا من داخلنا وإكمال المشوار”.
*قبل ما تخطف السيدة تاتيانا قلبك وتتزوجوا وتأسّسوا عيلة، ماجد بو هدير كان بصدد تمييز إذا بيحمل دعوة رهبانية. كيف كان هالتحدّي؟ كيف قدرت تلاقي حالك وتختار مسار حياتك؟
المشوار مع مشروع الله والإيمان كان منذ الصغر. هذا الإطار أمَّنته العائلة التي تشكل الخلية الأساسية البيتية التي من خلالها يكتشف ويميّز الإنسان أنه صاحب دعوة مميّزة وأن وجوده في هذه الأرض له هدف ورسالة.
منذ صغري كنت أشعر بعلاقة وتواصل مع الله وأن ثمة ما هو مطلوب مني. مع الوقت تترجم هذا الأمر من خلال الالتزام بالحركات الرسولية والاجتماعية التي من خلالها نترجم المحبة وخدمة الإنسان والوطن.
خضت مسيرة كبيرة وطويلة من التنشئة المجتمعية. كنت متطوعاً وملتزماً بكافة الأعمال التطوعية وخدمة الإنسان مع التعليم الديني. مع الوقت، تطور الأمر وبتُّ مدرّباً وشعرت أن لدي رسالة بنقل هذا الأمر للآخرين. الجو في المنزل كان مؤاتياً. هنا طرحت الاسئلة الكبيرة “الله شو بدو مني؟”، إلى أن دخلت مدرسة سيدة اللويزة التابعة للرهبانية المارونية المريمية وكان معي في الصف 12 راهباً وتأثرت بهذا الجو.
في الوقت عينه، بدأ مشواري مع الحركة الرسولية المريمية في الضبية، ورحت أميّز إن كان ربنا يريدني راهباً أم لا. عشت اختباراً علمانياً ووجدت نفسي أكثر به، إلى أن ميّزت الدعوة أكثر وزرت مديغوريه. هناك اتخذت قرار الالتزام بالعلمانية وكنت في الـLBC في ذلك الوقت، ولا أندم على قراري لأنني أعتبر نفسي شاهداً رسولاً حيث أنا.
بعد اتخاذي القرار، ربّي سلَّك لي الكثير من الطرق التي أشهد من خلالها باسمه. بالموازاة أرسل الله لي تاتيانا التي تعلّمت منها ألا أقول إنها نصفي الثاني إنما نصفي الأول. أسّسنا عائلة، وأفتخر بها وبوقوفها إلى جانبي وتعلّمت منها كثيراً. مستمر معها بالمسيرة، وهي لعبت دوراً كبيراً في حياتي بالتوازن والتروّي والحكمة وتمييز الأمور. ساعدتني جداً بعملي وكانت العضد لي بالكثير من المفاصل، ولا تزال، وأفتخر بها وبما أنجزته وكيف حققت ذاتها.
*المقربين منك بقولوا والدة ماجد بو هدير هي نقطة ضعفو. خبّرنا عن 3 أمور بشخصيتك ورثتهم إثر تربيتها
“ماما كل عمرها بيضة القبان الشخص يلي بيلعب دور التوازن بالبيت بهدوئها ورصانتها”. أخذت منها الكثير من الصفات التي تكاملت بها مع الوالد، وهي ورثتها بدورها عن والدها، جدّي هيكل عقل رحمه الله، وهو من وضعنا على طريق الالتزام بالكنيسة.
أخذت من أمي التروّي والحكمة والمحبة الشمولية والتضحية والتصويب نحو الهدف الواضح. أفتخر بهذه الصفات و”مكفيين المشوار مع الوالدة، خصوصاً بعد خسارتنا خيي أبونا توفيق ومستمرين بالحفاظ على رسالتو وعلى العيلة”.
*الأصول خط أحمر بالنسبة لماجد بو هدير والابتعاد عنها بيظهر فيك ردات فعل غير اعتيادية. شو سر تمسكك بهالأمر خصوصاً بمجتمع ما عاد للأصول قيمة عندو للأسف؟
موضوع الأصول أخذته من والدي رحمه الله. كانت دائماً التربية ترتكز على موضوع الأصول وما يجب فعله. “شو الأصول بقول نحنا بنعمل، شو القانون بقول نحنا بنعمل، شو اللياقة بتقول نحنا بنعمل، شو المنطق بقول وحتى لو كان على حسابنا، بس كنا نتبع الأصول يلي فيها الموضوعية والحق”.
لا أساوم على الأصول، وبموضوع الواجبات أركز دائماً على أن تكون واجباتي جيدة بكل المناسبات ومع كل الناس.
التربية أمر أساسي خصوصاً عندما يكون فيها حزم. والدي كان حازماً لا يساوم على الأمور التي تخرج عن الأصول. كان شخصاً مستشاراً في العائلة والمنطقة، ونحن اكتسبنا هذا الأمر منه وأفتخر بذلك.
*الجرح الأكبر بحياة ماجد بو هدير
بلا تفكير لمرتين، الجرح هو حدث وفاة أخي المونسنيور توفيق. “حدث زلزلّي كل حياتي” وما كان متوقع أبداً وجاء مفاجئاً. خسارة توفيق كانت بعزّ عطائه، وهو شخصية استثنائية للغاية في الكنيسة والمجتمع والوطن وله إنجازات كثيرة مع الناس.
ما لا تعرفه الناس عن توفيق أكثر بكثير مما تعرفه وما كان يقوم به، إذ لم يكن يحب الضجيج والظهور وكان يعمل بصمت وكنت أواكبه، فالفرق بالعمر بيننا 3 سنوات. تواكبنا بمسيرة حياة، وكنا ليس فقط إخوة إنما رفاق درب. أعرف توفيق جيداً وكم بذل ذاته.
هذا الأمر شكّل لي صدمة كبيرة ووضعني بمكان آخر وبمسؤولية كبيرة، إذ ترك توفيق خلفه إرثاً كبيراً من أعماله التي نسعى ان تبقى شعلتها مضاءة. هناك أمانة تجاه الناس الذين وضع توفيق يده معهم في مفاصل عديدة لخدمة المجتمع.
بكل جدية قررت الاستكمال بحمل الراية، وصحيح مرّت 3 سنوات “بس كأنو مبارح” ولا أزال أتفاعل مع الحدث، لكن ربنا سمح بذلك، والله إله حياة لا إله موت، لكن ترك حرية جسم الإنسان وتفاعله لعوامل كثيرة قد تؤدي إلى الانتقال من الأرض إلى السماء.
*نقطة التحول الأهم بمسيرة ماجد بو هدير المهنية
نقطتان، أولهما دخولي إلى الـmtv منذ 15 سنة ومن خلالها أصبحت كلياً في مكان آخر. الـmtv تشكل جسر عبور للناس وفرص تأتي خارج إطار نشرة الأخبار، من التغطيات الخاصة والتغطيات الدينية والاجتماعية، وهذه هي المساحة التي عشت من خلالها الشهادة والرسالة. أفتخر بوجودي بهذه المؤسسة.
النقطة الثانية بالشق الأكاديمي، وهي مسؤولية الشؤون العامة والبروتوكول والعلاقات الإعلامية بجامعة سيدة اللويزة. كنت في قسم آخر في الجامعة، لكن من خلال هذا المنصب هناك انفتاح كبير جداً على المجتمع وحتى لخارج الحدود، خصوصاً تجاه أميركا لفتح الجسور مع الجالية اللبنانية أو الخريجين خارج لبنان لدعم رسالة التعليم. أعتبر أننا اليوم نستطيع المساهمة بهذه الرسالة التعليمية السامية التي من خلالها تتأمَّن استمرارية التعليم، وأفتخر جداً بهذا الدور مع الأب الرئيس بشارة الخوري لنتمكن من تخطي الأزمة وزرع الرجاء في قلوب الشبيبة.
*الشق الإيماني بالغ الأهمية بحياة ماجد بو هدير. كيف بتنظر للموت كاستحقاق وللحياة من بعدو؟
من خلال الإيمان يتمّ التعاطي مع الموت. موت أخي وضعني أيضا أمام هذه المعادلة.
الموت لحظة يمكن أن تحصل في أي لحظة.
فكرة الاستعداد لهذه اللحظة هي الأهم، والمثال الذي تركه أخي توفيق هو عدم تأجيل أي شيء إلى الغد وتحقيق وتوظيف كل وزناتنا ومواهبنا لأقصى حد بالوقت المتاح لنا.
أصبحنا بعصر الموت للأسف وبات الموت إثر كل الظروف التي نعيشها قريباً لأي كان. بنعمة الإيمان أتعاطى مع هذا الأمر برجاء كبير جداً، كن من لا يحب الحياة ويتمسك بها، خصوصاً بوجود عائلة وعندها تكون المسؤولية كبيرة؟.
*من الأقرب لقلب ماجد بو هدير من زملائه في الـmtv
معروف عني قربي من الجميع، وأسعى دائماً أن أكون على مسافة واحدة من الجميع.
لا شك أن هناك فوجاً كنا معاً “بتقليعة” الـmtv وبيننا عشرة عمر، فادي ونخلة وديانا ونابيلا ونديم وجويس.. مع هذا الفوج منذ 15 سنة نتزامل ونتصادق. وطبعاً نحن عائلة واحدة مع كل زملائنا الذين انضموا.
*بالسياسة:
كيف ينظر ماجد بو هدير للحرب الدائرة في الجنوب والتي خلّفت دماراً كبيراً في ظل دولة مفلسة تعاني أزمات على مختلف الصعد؟
لا ألم يتخطى موضوع الحرب، وإنّ قدر هذا البلد أن يبقى يرزح تحت الأزمات وتناسل الحروب التي تُفرض عليه، الحروب التي لا نتيجة منها بمكان معين ويدفع ثمنها الشعب الذي يدفع أساساً ثمن الأزمة الاقتصادية والانهيار وعدم وجود الدولة وإفلاسها، وتأتي الحرب الآن لتخسّره رزقه وبيته وتهجّره.
يكفي هذا الشعب، خصوصاً أهلنا وأحبابنا في الجنوب الذين وكأن لهم صليباً مستداماً بكل الحروب التي مرّت عليهم حمله، لكن يحملونه بفرح وتجذّر وإيمان.
أؤمن ألا شدّة تدوم، ولو كان كذلك ما كنا وصلنا إلى هنا بعد كل ما حصل في البلدان المجاورة من 15 سنة وحتى الآن. ثمة مخطط واضح بتهجير المسيحيين وتحقق في العراق وسوريا بشكل جذري.
اليوم لبنان صامد، لكنه ليس صامتاً إنما يقول دائماً إن لديه رسالة نموذجية للشرق والغرب وإن البركة والله معنا حتى استطعنا المحافظة على وجودنا. لكن لا شك أن سيف الهجرة مسلط فوق رقاب الجميع، كل اللبنانيين من مختلف الطوائف وحتى المسيحيين.
نحن لا نخاف ولدينا ثقة كبيرة بأن المستقبل سيكون أفضل، ونتمنى أن يبقى أولادنا في هذا البلد وبثقة ورجاء وننتظر مستقبلاً جيداً.
