
على وقع الإجماع اللبناني حول مواجهة الخطر الوجودي للنازحين السوريين، لم يكن مفاجئاً أن يتصادم مجدداً الموقف اللبناني مع الموقف الأوروبي المتمثل في مؤتمر بروكسيل حول أزمة النازحين، إذ على الرغم من ارتفاع النبرة اللبنانية الرسمية ـ الشعبية لم يتبدل شيء في الاستراتيجية الأوروبية حيال الملف لغابة الآن.
إلى ذلك، أقيمت تظاهرة شعبية لبنانية – قواتية بحضور عضوَي تكتل الجمهورية القوية النائبين بيار بو عاصي والياس اسطفان في بروكسيل، تركت دلالات يصعب تجاهلها ومن شأنها أن تشكل مؤشراً إلى تصعيد متواصل وأشد حدّة من لبنان حول الأخطار الكارثية للنازحين السوريين.
رئاسياً، يصل اليوم إلى بيروت الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لو دريان في زيارة تستمر يومين، مسبوقة بتوقعات مثيرة للاهتمام.
في هذا المجال، أفادت مصادر دبلوماسية فرنسية “نداء الوطن”، بأن زيارة لو دريان “مهمة ويجب عدم تهميشها”. كما دعت إلى مواكبة المحادثات التي سيجريها الموفد الفرنسي، لأنها ستنعكس على جهود اللجنة الخماسية التي انطلقت من أجل الدفع لإجراء الانتخابات الرئاسية.
تأتي هذه المعلومات لتُناقض التقديرات المتشائمة التي لم تتوقف منذ الإعلان الأسبوع الماضي عن زيارة لو دريان. وفق هذه المعلومات، فإن انطلاقة لو دريان تستند إلى معايير مستخلصة من الردود المكتوبة التي تسلّمها من الأطراف كافة سابقاً، وبناءً عليها احتل الموضوع الاقتصادي الصدارة في مقاربات الأطراف المعنية بالاستحقاق، ما انعكس تالياً على المواصفات التي ترتجى في الرئيس المقبل للجمهورية.
بحسب المعلومات نفسها، هناك إجماع داخلي على الخيار الثالث رئاسياً وهو ما سيعمل عليه لو دريان في زيارته وبصورة لصيقة مع “الخماسية”، التي نأت بنفسها عن الأسماء التي تنطبق عليها المعايير المطلوبة، على الرغم من الهوامش الديبلوماسية المتاحة لأعضائها، لكن ذلك لا يعني أن ما يرتئيه هذا السفير أو ذلك سيكون موقف اللجنة.
الأوساط قالت عبر “نداء الوطن” أيضاً، إن “أهم المعطيات التي ينطلق منها لو دريان اليوم، هي أن الخيار الثالث يشمل “الحزب” الذي يتردّد أنه لا يزال عند خياره الأول الذي يتصل بزعيم تيار المردة سليمان فرنجية. لكن “الحزب” لن يقف ضد خيار آخر غير فرنجية، شرط أن يحظى هذا الخيار بموافقته”.
أضافت: “ما هو مهم أيضاً، أن الرئيس المقبل يجب أن يمتلك الكفاءة في التعامل مع الملف الاقتصادي عندما ينخرط في معالجته داخلياً وخارجياً”.
في السياق ذاته، ترى مصادر “القوات اللبنانية” عبر “الشرق الأوسط”، وجوب أن “يسمّي لو دريان هذه المرة بالاسم الفريق الذي يعرقل الانتخابات الرئاسية، ألا وهو فريق الممانعة، وقد بدا ذلك واضحاً مما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة إعرابه عن استيائه من اللجنة الخماسية وبيانها الأخير الذي وضع خريطة طريق لإنجاز الاستحقاق الرئاسي عن طريق مشاورات محدودة، أي ضمناً رفض طاولة الحوار، والدعوة لجلسة بدورات متتالية، أي رفض الجلسات المتتالية التي يدعو إليها بري”.
أما بالعودة إلى مؤتمر بروكسل، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء”، أن “ما يميّز الموقف الرسمي في المؤتمر حول ملف النازحين السوريي،ن هو تماسكه والإجماع الذي تحقق بشأن مقاربة هذا الملف من أجل معالجته عبر سلسلة نقاط تحط في بروكسل”.
كما لفتت، إلى أن “إعادة التأكيد على أن لبنان بلد عبور وليس بلد لجوء هي لسان حال الموقف اللبناني، فيما حمل الوفد الرسمي معه آلية بالنسبة إلى النازحين وترحيلهم”، معربة عن اعتقادها أنه “لم تكن هناك حماسة أوروبية لذلك وقد لا تكون، إنما لبنان قال ما يريد وسيعمل على الضغط لتنفيذ هذه الآلية، أما الشق المتصل بالتواصل مع السلطات السورية وتفعيل ذلك كي تتم العودة سريعا فمناط بسلسلة معطيات وضمانات أبرزها ما يتصل برفع العقوبات عن سوريا”.