منظومة شاملة متكاملة تعمل لإجهاض أي محاولة للخروج من الشغور الرئاسي في لبنان. هذه المنظومة التي يبدأ رأسها في طهران، وينتهي في لبنان عبر “الحزب”، لا تتوانى عن التعطيل، وتقوم بما يشبه المتاجرة بالاستحقاق الرئاسي، ووضعه في بورصة طهران التوسعية، والتي تفاصل على الرئاسة وفقاً لما تقتضيه الحاجة، او المعطيات التي تراها إيران مناسبة لها.
تُمسك طهران بالملف الرئاسي، وتجوب به المنطقة، فإذا كانت ترى بأنها ستخسر في غزة، يحط الملف الرئاسي في غزة من أجل المقايضة، وعندما تفشل، تبحث عن سوق آخر للمتاجرة بهذا الملف.
بعد جولات وصولات طهران، تمت إعادة الملف الرئاسي إلى لبنان، لكن ليس إلى مكانه الصحيح أي الى مجلس النواب، بل إلى الجنوب حيث النيران تلتهم الأخضر واليابس. هذه المرة تسوق طهران لمقايضة الرئاسة مقابل ثمن التهدئة جنوبياً، فهل تنجح؟
تشير مصادر دبلوماسية عربية متابعة لحركة اللقاءات من جهة، وللسلوك الإيراني تجاه لبنان من جهة اخرى، إلى أن النظام الإيراني واضح بطريقة عمله، وبخارطة الطريق التي وضعها من اجل تمدد نفوذه في بعض الدول العربية وأبرزها لبنان والعراق وسوريا واليمن.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “ما يهم طهران في لبنان، هو الإبقاء على الهيمنة التي فرضها الحزب على كافة مفاصل الدولة والحكم. صحيح ان التوازنات النيابية داخل المجلس النيابي ليست لمصلحة الحزب في الاستحقاق الرئاسي، ولا يستطيع فرض أي رئيس، لكنه يقوم بالتعطيل، في حين أنه قادر عبر ملفات أخرى على التحكم بمصير لبنان، كالجنوب والصراع مع إسرائيل، وهذا يحصل تبعاً للأوامر الإيرانية”.
تلفت المصادر ذاتها، إلى أن طهران تنتظر التسوية الكبرى من أجل إعطاء الضوء الأخضر للحزب لتسهيل الانتخابات الرئاسية. حتى اللحظة لم تنضج هذه التسوية بعد، وهناك صعوبة بحصول تسوية كما تريدها طهران، لأن واشنطن ودول أخرى ترفض أي مقايضة في غزة، أو في الملف النووي الإيراني بالملف الرئاسي في لبنان، أو بأي أمر له علاقة بالنفوذ الإيراني. المطلوب من إيران واضح، وهو كف يدها وتحجيم أذرعها في المنطقة.
اقرأ أيضاً: خاص ـ القوات للاتحاد الأوروبي “هذه أرضنا والوجود السوري خطر على لبنان”

