
أثار الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان ريبة عدد كبير من اللبنانيين بكلام تم تناقله بقوله لمن التقاهم إن “لبنان السياسي” سينتهي اذا بقيت الأزمة على حالها ومن دون رئيس للجمهورية ولن يبقى سوى “لبنان الجغرافي”. كلام لودريان شكّل صدمة للبعض أما البعض الآخر فاعتبر أنه ليس بجديد فوجه لبنان تبدّل بشكل كامل عما كان عليه سابقاً.
الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي يوضح في هذا المجال أن ما لوّح به الموفد الفرنسي جان إيف لودريان لا يشكل مفاجأة للوضع اللبناني أو للبنانيين بشكل عام، فلبنان يعيش عملياً هذه الحالة، أي انتهاء وضعه السياسي بالمعنى السياسي الدستوري القانوني المؤسساتي، وهذه المسألة شبه منتهية بالنسبة للوضع اللبناني.
يضيف الزغبي في حديث عبر موقع “القوات”: “أن يقول لودريان يبقى للبنان جغرافيته أي لبنان الكبير، هذه مسألة مبتوتة، وربما يتجه الأمر إلى ما يمكن أن تؤدي إليه التطورات في حال استمرار السيطرة على القرار اللبناني من قبل السلاح غير الشرعي أي سلاح “الحزب” ومن ورائه الجمهورية الإسلامية في إيران”.
يتابع: “طالما هذه السيطرة وهذا التعطيل مستمران في لبنان فإن الوضع السياسي اللبناني سيؤول حتماً إلى تغيير واقعي بمعنى أن هذه الصيغة السياسية التي حكمت لبنان في الآونة الاخيرة، خصوصاً بعد الاستقلال الأول 1943، وبعد اتفاق الطائف باتت قابلة للتعديل وإعادة النظر لأن السلطة الحاكمة، للأسف، تمثل هذه السيطرة الإيرانية وسيطرة سلاح “الحزب”.
الزغبي يختم: “لا خلاص للبنان إلا بأمرين: إقرار الحياد اللبناني التام عن الصراعات في المنطقة وتشكيل حكم وسلطة مستقلة فعلاً تعبر عن الإرادة اللبنانية الحرة الداخلية، وإما إعادة النظر في شكل الصيغة الحاكمة أو في النظام السياسي بحيث يتحول لبنان إلى مجموعات كيانية مترابطة ضمن الجغرافيا المعروفة الموحدة ولكنها مستقلة في إدارة شؤونها الداخلية، وهناك صيغ عديدة في هذا المجال كالفدرالية، كالمركزية الموسعة اللا مناطقية. إذ ذاك يرتبط الأمر في تلاقي إرادة المكونات اللبنانية لإدارة شؤونها وربما لودريان في كلامه هذا يمهّد أو يستشرف ما سيؤول إليه الوضع اللبناني بشكل عام”.
لودريان يحذر.. “لبنان السياسي” سينتهي اذا بقيت الأزمة على حالها
