
لماذا يصرّ سمير جعجع على انتقاد أداء السلطة الحاكمة، وتحديدًا رئيس البرلمان ورئيس الحزب الإيراني الذي يحتل لبنان، ويجره جرًا الى حرب عبثية ضروس مع إسرائيل؟! لماذا يكون الحكيم لجوجًا الى درجة الإزعاج، في المطالبة شبه اليومية بتنفيذ الدستور والذهاب الى جلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية بدل تلبية دعوة رئيس البرلمان الى جلسات حوار بدل جلسات الانتخاب؟!
لماذا لا تزيل هذا الحِمل عن ظهرك يا حكيم، وتعيش هانئًا خاضعًا كما كثر من ممانعي هذا الزمن البائس التعيس بعاره وترتاح وتُريح؟!
أتمنى الا يقرأ الحكيم تلك السطور الأخيرة بعد المقدمة، أتمنى ذلك والا لتعرضت لانتقاد شديد منه، وعتاب أشد يصل ربما الى درجة المقاطعة من الرفيق الأكبر في حزب “القوات اللبنانية”! لا يمكن أن تقابَل حركة القوات المتواصلة، بتعليق خنوع مستسلم تافه من هذا النوع. ما هي القوات أساسًا؟ هي حزب القضية. وما هي القضية؟ هي حرية وسيادة واستقلال وكرامة لبنان والإنسان فيه، والعودة الى الجذور، جذور الجمهورية القوية، دولة القانون والمؤسسات، وطن الحريات، أرض الفنون والإبداع والثقافة والحلا كله، هذه قضية “القوات اللبنانية”، وعندما تخرج من عباءة تلك القضية، التي كلّفت ما كلفته من شهداء وتضحيات، تصبح القوات أكذوبة العصر، كما هي تمامًا أحزاب “الممانعة” المفترضة تلك التي تدّعي… الحفاظ على لبنان وهي تطعن قلبه بخناجر العمالة والتهديد المباشر لكيانه الحر.
لماذا لا يرتاح الحكيم ويريح، على الأقل لكان تجنّب عواصف الانتقادات والهجومات المباشرة عليه من أزلام تلك الممانعة؟ لا يمكن أن يرتاح الحكيم والقوات معه، وإلا لما كان سمير جعجع مناضل الأجيال الحديثة، ولما كانت “القوات اللبنانية” عبر تاريخها المقاوم، حزب النضال والشهداء لأجل الحرية، طالما أن لبنان يدخل كل يوم فكّ خطر الابتلاع والفوضى والحرب المدمرة، ولا من يردع تلك الممانعة، الا من تبقّى من سياديين في هذه الأرض، التي وحدها تحافظ على ما تبقى من صورة الدولة بحدها الأدنى.
تتحرك القوات في الاتجاهات كافة، مع حلفائها السياديين، مع القنوات العربية مع القنوات الدولية، في محاولة لصد خطر الحرب الشاملة على لبنان من جهة، وتطبيق القرار 1701 من جهة ثانية، والذهاب مباشرة الى انتخاب رئيس للبلاد من دون لف ودوران، وبدعة طاولة الحوار تلك التي يدعو اليها نبيه بري، لخلط السماوات بالأباوات، بدل تنفيذ الدستور اللبناني، وليس دستور نبيه بري، والذهاب الى جلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية المعطلة منذ نحو ثلاث سنوات بفضل تعنت وكبرياء ونفاق الممانعين هؤلاء.
رفض الحكيم للحوار وضعه في خانة “الخائن”، وصار حقل رماية لسهام الممانعين، عبر منشوراتهم الإعلامية الصفراء، وحتى عبر بعضهم وتحديدًا الرئيس بري، ولكن… يا جبل ما يهزّك ريح.
رفض الحكيم للحرب العبثية المدمرة في الجنوب وإعلانه أكثر من مرة أن غالبية الشعب اللبناني، وحتى الجنوبيين أنفسهم الذين تدمرت ممتلكاتهم وخربت بيوتهم، يرفضون هذه الحرب، ما دفع بنصرالله الى التهديد المباشر، “بدكن نعد منعد وخلي كل طرف يعرف حجمو”، ولكان أفضل له لو لم يهدد بالأرقام، لأن الشعب اللبناني إياه هدده هو نفسه “بدك تعد منعد، من ربح الانتخابات ومن قتل هدد السياديين وقتلهم ومن فجر بيروت ومن هدد القضاء…” وما شابه.
على الرغم من كل الحملات الإعلامية المسعورة على الحكيم والقوات، أدار الحكيم الأذن الصماء لغوغائية هؤلاء، ولم يتوقف عن التحرك بالاتجاهات كافة، أرسل وفدًا قواتيًا الى قطر للتشاور مع الأصدقاء العرب في كيفية مساعدة لبنان لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، حرّك الاغتراب القواتي، وأرسل وفدًا قواتيًا آخر الى بروكسل للاعتراض أمام مبنى الاتحاد الاوروبي لحظة اجتماعه، على قرار رفضهم ترحيل السوريين عن لبنان.
في معراب حركة لا تهدأ، لقاءات وكتل نيابية غير خاضعة طبعًا لسطوة بري ونصرالله، للتشاور في الاستحقاق الرئاسي واتخاذ الخطوات المناسبة للذهاب في هذا الاتجاه، وإنقاذ لبنان من هيمنة الممانعين وإصرارهم على فرض رئيس خاضع لهم.
لا يساير الحكيم أحدًا على حساب لبنان، ويقصف بالحقيقة حين تتحول كذبًا ونفاقًا وتشويهًا مطلقًا على حساب سيادة وكرامة لبنان. في لقائه والموفد الفرنسي فلش الحكيم الأوراق كما هي، لم يدخل في مجاملة مع الرجل، ورفض علنًا ومباشرة أي مبادرة دولية تضع سيادة لبنان على المحك. لم تتعب “القوات اللبنانية” هذا العمر كله، لتستسلم لهؤلاء في النهاية، وتسلِم معها لبنان على طبق الخوف لمن حوّل أرض البخور والقديسين والشهداء الأبطال، الى أرض البور والخنوع والجهل والتراجع.
“على الرئيس بري أن يلتزم صلاحياته ويفصل بين دوره كرئيس لمجلس النواب وبين دوره كرئيس لجهة سياسية. ممنوع التلاعب بالدستور والاستفادة من تعطيل الاستحقاق لانتزاع أعراف في غير محلها وانقلابية على الدستور”، قالها بالحرف لنبيه بري، فرد عليه الأخير بأن الحكيم “بعدو عايش بحالات حتمًا”! ردّ أوقع بري بين أقلام الإعلام الحر واللبنانيين الأحرار الذين فنّدوا تاريخه الميليشياوي كرئيس لحركة “أمل”، وكيف حوّل مجلس النواب الى ملكية خاصة ودستور خاص به وبنصرالله، للتلاعب بالدستور وتحويل مسار الديمقراطية اللبنانيّة العريقة الى مسار آحادي يشبه إيران.
كل يوم وعلى مدار الأيام يتحول الحكيم الى مادة دسمة للإعلام الممانع، يطلقون التهم الباطلة السخيفة، أبواقهم تجول بين الشاشات وتطلق العنان لأحقادها الصغيرة على من يرفض تسليم لبنان للأيادي السود الهمجية، ولكن… ولكن فات هؤلاء ويفوتهم دائمًا، أن لولا صراخ “القوات اللبنانية” ومن معها طبعًا من حلفاء سياديين أقوياء، لكان لبنان الآن محكوم من رئيس ممانع، لونه إيران، انتماؤه إيران، شعاره حزب إيران، وولاؤه الأول والأخير لمن حوّل لبنان من وطن الى مزرعة تحكمها الذئاب.
لا يريدونك حكيم، ويكرهون أمثالك من المناضلين السياديين لأنهم لا يريدون بالأساس وطنًا، وانت تعرف ذلك… ولذلك تستمر… ولذلك نبقى.
