
تزامناً مع تصاعد التهديد الإسرائيلي الى ذروته بشن عملية كبيرة في لبنان، تعرضت السفارة الأميركية في عوكر أمس لهجوم مسلح هو الثاني خلال أقل من عام. وكشف الهجوم في الوقت نفسه عن تنامي خطر التطرف الوافد مجدداً من سوريا. في المقابل، جاء التحرك السريع للأجهزة الأمنية في محيط السفارة في جبل لبنان، وفي البقاع الشرقي من حيث وفد المهاجم، ليسلط الضوء على أهمية تنمية المناعة الأمنية.
في هذا المجال، علمت “نداء الوطن” من مصدر رسمي أنّ “منفّذ العملية الإرهابية، هو نازح سوري مسجّل لدى اللجنة الدولية لشؤون النازحين، ويدعى قيس محمد عوض أمين الفراج، ويقيم مع أهله وأقاربه بين مجدل عنجر والصويري في البقاع الأوسط، وأصيب بجروح بالغة وأخضع في المستشفى العسكري لعملية جراحية حيث بُذل جهد طبي استثنائي لابقائه على قيد الحياة، وتعتبر حالته مستقرة”.
أوضح المصدر “أنه بناءً على المعطيات التي توافرت للجيش والأجهزة الأمنية، تمكنت مديرية المخابرات من توقيف خمسة من أفراد عائلته، كما أوقف أمن الدولة شقيقه، والأهم أنّ المخابرات أوقفت الموجّه الديني الذي كان يُعدّ الفراج ويتلقى عنده الدروس الدينية والأفكار المتطرفة”.
كشف المصدر عن أنّ “الفرّاج انتقل من مجدل عنجر بوسيلة نقل عادية (فان) وبثيابه المدنية ومعه حقيبة وضع فيها العتاد العسكري، ولدى وصوله الى بيروت ذهب الى أحد الأحراج القريبة من مكان تنفيذ العملية حيث عمد الى تبديل ملابسه وارتداء الجعبة العسكرية وتركيب السلاح الحربي، ثم انتقل الى محيط السفارة ليطلق عليها النار. وحاولت القوى العسكرية والأمنية في البداية تحييده للقبض عليه من دون إصابته، إلا أنّ كثافة الرصاص الذي أطلقه جعلها تطلق النار عليه من دون أن تكون الإصابة قاتلة”.
قال المصدر “إنّ التحقيقات في مديرية المخابرات متواصلة مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص، فيما تستمر عمليات الملاحقة والدهم والتوقيف وصولاً الى جلاء الحقيقة”.
في الموازاة، يشير مصدر أمني لبناني عبر “الشرق الأوسط” إلى أن “الوجود العسكري لـ(داعش) انتهى مع معركة (فجر الجرود) عام 2017، لكن المعركة الأمنية لا تتوقف ولا تنتهي؛ لأن الفكر الداعشي موجود وينمو في المجتمعات الفقيرة بشكل خاص، ومحاربة هذا الفكر ليست بالأمر السهل على الإطلاق”، مؤكداً أن “الأجهزة الأمنية لا تزال تتابع من كثب أي تحركات، وهي بالمرصاد دائماً لبعض الموجات التي تصل من دول أخرى، ولكن لا يتم الإعلان عنها حتى نتأكد من إيقاف كل أفراد الخلية”.
يرجح الخبراء أنه نتيجة فوضى السلاح، وخاصة في ظل العمليات العسكرية المستمرة جنوباً، ومشاركة مجموعات متعددة إلى جانب “الحزب”، وكذلك نتيجة الأزمات السياسية المتواصلة، وأبرزها الشغور الرئاسي المتواصل منذ عام ونصف العام، فإن ذلك يؤدي إلى قيام بيئة مواتية للخلايا النائمة للتنظيمات المتطرفة.
رئاسياً، سجلت محطة اللقاء الديمقراطي عند “كتلة الاعتدال” صاحبة المبادرة التي استندت إليها اللجنة الخماسية في ما مضى “تشاوراً أو حواراً ثم تسمية عدد محدود من الاشخاص والذهاب إلى جلسات الانتخاب، خطوة باتجاه السعي إلى تخفيض السقوف المرتفعة والبحث عن المشتركات.
إلى ذلك، أكدت أوساط نيابية معارضة لـ”اللواء” أنه على الرغم من أن مسعى الحزب التقدمي الإشتراكي هو مسعى مشكور إلا ان الأشكالية لا تزال هي نفسها لجهة رفض قوى الممانعة أي طرح يستبعد مرشحه للرئاسة، ما يعني أن المبادرات تصطدم بهذا الفيتو الموضوع، ولفتت إلى ان هم “الحزب” في مكان آخر، وبالتالي لن يقول أية كلمة قبل جلاء المشهد في غزة.