
عند الأزمات، يسعى المواطنون إلى نيل الحماية من الدولة التي يعيشون فيها، خصوصاً في زمن التوترات الأمنية، والاعمال العدائية كالتي تحصل في غزة والجنوب. لكن في لبنان، أي دولة ستحمي شعبها في ظل الانقسامات القائمة، والمناوشات والتعطيل القائم في الملف الرئاسي الذي يؤكد على شرذمة الدولة، وانعدام المسؤولية من قبل المنظومة الحاكمة التي لا تملك سلطة التحكم بالقرارات المصيرية كقرار الحرب؟
مصادر في المعارضة تشير إلى أن لبنان ليس بمقدوره تحمل الأزمات الاقتصادية التي عصفت به، وعطلت حركة الاستثمارات، وانهارت الليرة بشكل كبير وفقدت قيمتها، إضافة إلى موجة غلاء لم يشهدها لبنان منذ تأسيسه، وقطاع الكهرباء منهار، ولا بنى تحتية، وأزمة وجود سوري غير شرعي تهدد وجوده، فكيف الحال إذا اندلعت الحرب؟
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “لا يمكن للبنان بأي شكل من الأشكال تحمّل تبعات أي حرب مقبلة، لا من الناحية الاقتصادية، ولا من الناحية السياسية، فالبلاد تعيش في أزمة رئاسية، والحكومة في حكم تصريف الأعمال، والدولة بعيدة عن كل ما يجري حولنا. لهذا، إن المبعوثين الدوليين يحذرون مراراً وتكراراً من مخاطر اندلاع الحرب مع إسرائيل”.
أما على الصعيد اللوجستي، تقول المصادر: “نعيش في ظل أزمة اقتصادية حادة، ولا أموال لدى الدولة، والمستشفيات تعاني من نقص بالمعدات والأدوية، وفي حال اندلعت الحرب، لا قدرة للجسم الطبي على استيعاب تداعيات الحرب وما سينتج عنها من خسائر بشرية جسيمة، هذا عدا عن أنه ليس لدينا ملاجئ لحماية اللبنانيين الذين سيُتركون في العراء ويواجهون مصريهم المجهول”.
تلفت المصادر إلى أن السؤال الأهم هو، “ماذا بعد الحرب”؟ من سيعيد إعادة اعمار لبنان في ظل دولة مفلسة؟ الدول العربية ليست في وارد إعادة اعمار لبنان، ومن أخذ القرار بالتصعيد والذهاب بلبنان نحو الحرب، عليه تحمل مسؤولية قراراته المتهورة، وعليه التعويض من ماله الخاص الذي يتقاضاه من إيران.
اقرا ايضاً: خاص – منافسة حامية بين السوبرماركت لاستقطاب المستهلكين
