Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ بالأرقام: 4 شروط لمعاودة المصارف التسليف (أمين القصيفي)

المصارف

لفتت الكلمة التي ألقاها حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري في افتتاح “المنتدى العقاري اللبناني الثاني” تحت عنوان “القطاع العقاري والسكني في لبنان بين الركود والنهوض”، في فندق فينيسيا قبل أيام، معظم المهتمين خصوصاً في قطاع المصارف ورجال الأعمال والمستثمرين. ذلك أن منصوري ركّز في كلمته على أن “سوق العقارات في لبنان من أكثر الأسواق نشاطاً وحيوية في المنطقة”، معتبراً أن “الوقت حان لكي يعيد القطاع المصرفي عملية التسليف، لأنه لا يمكن إعادة العجلة الاقتصادية من دون عودة الإقراض من المصارف إلى القطاع الخاص”، ولافتاً إلى أن “القطاع المصرفي يشكل جزءاً أساسياً وحيوياً من الاقتصاد اللبناني وهو يعتبر المحرك الأساسي لعملية النمو”.

الخبير الاقتصادي والمالي، كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس، نسيب غبريل، يرى أن هناك “فرقاً بين أن يكون حان الوقت لمعاودة المصارف التسليف وبين قدرة المصارف على التسليف. فالبتأكيد حان الوقت، لكن هل هناك قدرة لدى المصارف على القيام بذلك، وما هي الشروط والإجراءات التي تساعد المصارف على معاودة التسليف؟”.

غبريل يشدد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن “المصارف هي الجهة الأولى التي يهمّها معاودة التلسيف من جديد للقطاع الخاص، لأن ذلك مصدر إيراداتها وهذه مهمّتها بتمويل الاقتصاد اللبناني. لكن ثمة إجراءات ضرورية وأساسية يجب أن تسبق معاودة المصارف التسليف:

أولاً، الجميع يعلم أنه بعد اندلاع الأزمة حصل تسديد للقروض المصرفية الممنوحة بالدولار للقطاع الخاص من قبل الشركات والأفراد، لكن خصوصاً الشركات، بجزء بسيط من قيمتها الحقيقية، إما بالليرة اللبنانية على سعر الصرف الرسمي حينها أي 1.500 ليرة للدولار وإما من خلال الشيكات المصرفية”.

في هذه النقطة، يلفت غبريل إلى أن “محفظة القروض المصرفية للقطاع الخاص بالعملات الأجنبية تراجعت بـ34 مليار و300 مليون دولار أي بنسبة 83.5% بين أول العام 2019 وآخر نيسان الـ2024، فيما تراجعت محفظة القروض بالليرة بـ17 تريليون و200 مليار ليرة في الفترة ذاتها أي تراجع بنسبة 62.4%”.

يضيف: “بالتالي، إذا أخذنا كل محفظة التسليفات إلى القطاع الخاص بالليرة وبالدولار، كانت نحو 58 مليار دولار بأول العام 2019 وأصبحت في آخر نيسان العام 2024 تساوي 7 مليار دولار. لأن معظم هذه القروض، خصوصاً القروض بالدولار، سُدِّدت إما بشيكات مصرفية بقيمة أقل من قيمتها الحقيقية أو بالليرة اللبنانية على سعر الصرف الرسمي القديم أي 1.500 ليرة للدولار. هذه كلها خسائر للمصارف بل للمودعين قبل المصارف، لأن تسليفات الـ58 مليار دولار أتت من الودائع بالدرجة الأولى”.

من هنا، يتابع غبريل: “أول الشروط الضرورية المطلوبة لمعاودة المصارف التسليف من جديد، أن يكون هناك إجراءات أو قانون معيّن يفرض على المقترض أن يعيد القرض الذي حصل عليه بنفس العملة وبالطريقة ذاتها التي استدان بها. بمعنى أن يتم تسديد القروض التي تمنحها المصارف بالعملات الأجنبية حصراً بنفس عملة العقد ونوعها، أي إذا مُنح القرض بالـ”فريش دولار” يُسدَّد بالـ”فريش دولار” وليس بالشيكات أو بالليرة. هذا شرط أساسي لتجنّب الوقوع مستقبلاً في الأزمة ذاتها التي وقعنا بها وأدى إلى خسائر للمودعين”.

 

الشرط الثاني الضروري لمعاودة المصارف التسليف، وفق غبريل، أن “يكون هناك سيولة لدى المصارف، فالتسليف يتم بمعظمه من الودائع وبجزء منه من رأسمال المصارف. اليوم لا سيولة كافية “فريش دولار” لدى المصارف للتسليف، سواء كرأسمال أو كودائع، خصوصاً وأن التسليفات تكون بمعظمها طويلة الأمد. على سبيل المثال، التسليفات السكنية تكون على مدى 12 عاماً على الأقل وتصل إلى 25 و30 عاماً. بالتالي الأهم هو وجود سيولة طويلة الأمد لتتمكن المصارف من التسليف وهي غير متوفرة اليوم في القطاع المصرفي”.

الشرط الثالث بحسب غبريل، “هو ضمان استمرارية القطاع المصرفي ليتمكن من معاودة التسليف، لا طرح مشاريع معينة والتي تحت شعار إعادة الهيكلة هدفها أو قد تؤدي إلى الإطاحة بالقطاع المصرفي وربما لإيجاد بديل غير واضح لغاية الآن”.

“بالإضافة إلى كل هذه الإجراءات الضرورية، يجب في المقابل أن يكون المستدين قادراً على تسديد القرض، أكان شركة أو فرداً، أي أن يكون هناك دخل واضح وثابت للشركة أو للشخص المستدين كما يحصل في مختلف بلدان العالم. بالتالي، المطلوب ظروف مؤاتية واستقرار وانتظام عام لاستعادة ثقة المستثمرين بالوضع اللبناني عامةً، وتحسين النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة لكي يرتفع الدخل سواء للشركات أو للأفراد فتتمكن المصارف من معاودة التسليف”، يختم غبريل.

اقرا ايضاً: مانشيت موقع “القوات”: صراع مع الوقت.. هل يتم تعطيل صاعق التفجير في الجنوب؟​

Exit mobile version