#dfp #adsense

خطاب نصرالله “Rerun”

حجم الخط

نصرالله "Rerun"

من سمع ما ورد في خطاب نصرالله عبر الراديو أو قرأه عبر مواقع التواصل الاجتماعي من دون رؤية خلفية الراية الثأرية الحمراء وصورة المؤبن وتاريخ الخطاب، لظن لوهلة أولى أنه أمام إعادة بث لخطاب سابق للأمين العام مع مفرداته وأدبياته وتسويفاته التأكيدية والـ”قد” التحقيقية غير المُتحققة بالوقائع وعلى أرض الواقع.

من النقاط التي وردت في خطاب 1 آب 2024، وصف نصرالله منتقديه ومعارضي حربه “بالسفلة وهم من غير البشر أصلًا وأن عملية 7 أكتوبر كشفت أن هناك أناسًا ليسوا من البشر”… وكأنه إعادة بث لخطاب 1 آب 2022 الذي توجه فيه للمنتقدين أنفسهم بنفس العبارات بقوله: “حل عنّي يعني أنت أصلاً إنسان؟ أنا الله مكلفني أنت مين كلّفك، نحنا ناس الله مكلّفنا أنت مين مكلّفك”.

في رد نصرالله على استهداف مسؤوله العالي الرتبة والمنزلة فؤاد شكر، قال في خطاب الأول من آب 2024: “نحن في معركة مفتوحة في كل الجبهات” وكأنه إعادة بث لخطاب الرد على استهداف سلف شكر في الرتبة والمنزلة عماد مغنية، بتاريخ 14 شباط 2008، إذ ورد فيه أيضًا: “إن كنتم تريدون هذا النوع من الحرب المفتوحة فليسمع العالم كله، فلتكن الحرب المفتوحة”.

في خطابه الأخير قال نصرالله :”أن نكشف أنَّ قائد الفريق الذي ذهب إلى البوسنة هو السيد محسن عندما ذهب لنصرة المظلومين المستضعفين إلى جانب إخوانه الشهيد أبو طالب والشهيد علاء البوسنة ثم عاد بعدها إلى لبنان”، وكأنه إعادة بث لما كان قد كشفه في خطابه بتاريخ 25 أيار 2013 عن “أن الحزب قاتل في البوسنة والهرسك في السابق من أجل الدفاع عن المسلمين”، مع الإشارة الى  أن “قتال الحزب” في البوسنة دفاعًا عن المسلمين في خطاب الـ2013 وقتال “محسن” ورفاقه في “الحزب” نصرة للمظلومين والمستضعفين الذي ورد في إعادة بث مضمونه في خطاب الـ2024، كان قتالًا تحت إدارة وتلبية لإرادة حلف شمال الاطلسي والولايات المتحدة الأميركية بوجه روسيا والصربيين المسيحيين الأرثوذكس.

يقول نصرالله في خطابه أيضًا: “بيننا وبينكم الأيام والليالي والميدان”، لتكون هذه العبارة مُعاد بثها عن العبارة الواردة في خطاب الحادي عشر من تشرين الاول 2023 والتي تقول، “الكلمة للميدان… ويجب أن تبقى العيون على الميدان”.

في الإطار نفسه يقول في الخطاب: “جبهة الإسناد اللبنانية ستعود الى ما كانت عليه قبل استشهاد الحاج فؤاد وسنعاود ابتداء من الغد الإسناد”، معيدًا بث ما قاله في  11 تشرين الثاني 2023: “عمليات المقاومة انطلاقًا من الجبهة اللبنانية ستبقى مستمرة”، وهذا يعني أن ما قاله نصرالله في الـ2024 هو إعادة بث ما ورد للخطب السابقة وإعادة تحريك لجبهة الإسناد في الجنوب، على قاعدة “قواعد الاشتباك” المعروفة.

يبقى أن كلام نصرالله في خطابه الأخير بتاريخ 1 آب 2024 عن أن “العدو الإسرائيلي استهدف مبنى مدني سكني في حارة حريك بالضاحية الجنوبية، ما أدى الى استشهاد 7 بينهم 3 سيدات وطفلان وشهيد من الأخوة الايرانيين والشهيد القائد فؤاد شكر وعشرات الجرحى أغلبهم من النساء والاطفال وما زال بعضهم بالمستشفيات”، لم يكن إلا إعادة بث للواقع المرير المستمر والمتمادي  منذ الثامن من تشرين الأول 2023 وحتى تاريخ خطاب نصرالله الأخير والذي حاول خطاب 11 تشرين الثاني 2023 تجميله أو محاولة تغييره ودفعه نحو النصر الأكيد، إذ شدّد فيه “على أهمية الرهان على الوقت والضغط الدولي والرأي العام العالمي على إسرائيل وأميركا لوقف الحرب، لافتًا إلى أن الوقت أصبح ضاغطًا على الإسرائيليين، وعلى الموقف الدولي الذي يغطيهم بنتيجة التظاهرات التي تحصل في الخارج، وأن الدعوات لوقف إطلاق النار ستتزايد، وأن العمليات التي نفذت سواء بالرد بالكاتيوشا أو بالمسيرات هي أعمق مما مضى ونحن في ارتقاء معيّن وهذا استلزمته المعركة… نحن في معركة الصمود والصبر وتراكم الإنجازات، والوقت الذي تحتاجه المقاومة والشعوب ويلحق الهزيمة بالعدو. الفشل الميداني والخشية من انفتاح الجبهات باتجاه أوسع وضغط المهجرين لدى الكيان في الداخل وضغط عوائل أسرى العدو ستضغط عليه وتضيّق الوقت لديه”.

قد تحمل الساعات والأيام والأسابيع “إعادة بث” لتلك التطمينات والوعود والتأكيدات على الألسن والشاشات والصفحات، التي لم تربح معركةً أو حربًا ولم تهزم عدوًّا ولم تنصر حليفًا أو تنقذ أخًا على ما رأينا في الخطابات والواقعات وما لحقها من Rerun لها، من دون أن تغيّر قيد أنملة من النتائج والوقائع المرة المعروفة.

يبقى في المحصلة النهائية لما يبث وينشر ويُعاد نشره وبثه، أن نتوقف عند الاطمئنان الذي يريح قلب وضمير السيد نصرالله وحزبه دون غيرهما من اللبنانيين، ومن بينهم جمهور المقاومة وهو الذي عبّر عنه في خطاب الـRerun، “أريد أن أطمئن جمهور المقاومة عند اغتيال أي قادة، نحاول أن نُملئ هذا الفراغ بتلامذة هذه القادة، لدينا جيل ممتاز لتولي المسؤوليات…”

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل