
يترقب اللبنانيون الساعات الأخيرة لاندلاع المواجهة التي توعدت إيران بها منذ أسبوع عقب مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في طهران، واغتيال إسرائيل الرجل العسكري الأول في “الحزب” فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية. ترصد معظم الأوساط السياسية والديبلوماسية والعسكرية عبر “النهار” الساعات المقبلة من زاوية اعتبارها اللحظات الأخيرة من العدّ العكسي لاندلاع مواجهة يصعب التكهن مسبقاً بحجمها ومدتها، ولكنها ستكون على قدر قاسٍ وبالغ الحذر والخطورة من إمكان أن تتسبب بإشعال حرب إقليمية.
لكن أي مؤشرات أو أي معطيات بدت عاجزة عن الجزم بما إذا كان الردان، ومعهما “إسنادات” لأذرع إيران في العراق واليمن وسوريا، سيكونان متزامنين أو منفصلين علماً أن ترجيح توقيت الردّ الإيراني بات حديث الساعة إقليمياً ودولياً منذ يومين. لذا سيكتسب انتظار ما سيطلقه السيد نصرالله من مواقف في الكلمة التي سيلقيها في الخامسة من عصر اليوم في ذكرى أسبوع على اغتيال شكر، أهمية توصف بالمفصلية لجهة أنها قد تحمل مؤشرات رمزية أو مباشرة حيال التوقيت المحتمل للرد الانتقامي للحزب على إسرائيل وربما أيضاً طبيعته وحجمه الى حدود معينة.
حتمية المواجهة، في الردّ المنتظر لإيران و”الحزب” والردّ الإسرائيلي على الرد، لم يعد يحتاج إلى أي مؤشرات إذ أن المنطقة برمتها باتت تقيم على صفيح ساخن جراء ما بدا من اصطدام قنوات الديبلوماسية الوسيطة بجدار الأخفاف في خفض التوتر وتبريد نفير المواجهات الحربية من خلال محاولات لتحديد ردّ ايران وحلفائها بما لا يشعل رداً إسرائيلياً كبيراً، وهو الأمر الذي ثبت إخفاقه أقله وفق ظواهر الأمور حتى الآن.
وسط هذه الصورة التشاؤمية التي تختصر دق نفير المواجهات بدا لبنان في عز استنفاره تحسباً للتطورات الحربية إذ تكثفت بشكل كبير حركة المغادرين عبر مطار رفيق الحريري الدولي في الأيام الثلاثة الأخيرة، فيما تواصل اطلاق الدول الأجنبية والعربية الدعوات إلى رعاياها لمغادرة الأراضي اللبنانية على الفور وسط تصاعد التوتر بين “الحزب” والجيش الإسرائيلي ورد تل أبيب المرتقب. وأمس حضّت الخارجية اليابانية رعاياها في لبنان على المغادرة.
في هذا المجال، علمت “النهار” أن المسؤولين الرسميين المعنيين تبلغوا من جهات دولية وعربية عدة إمكان بدء تفعيل عدد من الدول خطط ترحيل رعاياها من لبنان بحراً وجواً إذا تفاقمت الأمور وأصبحت خطط الإخلاء امراً لا بد منه.