Site icon Lebanese Forces Official Website

…ويغيب الانتصار المُبين عن خطاب نصرالله “الأمين”

نصرالله ـ إسرائيل

لقد قطع خطاب نصرالله بتاريخ 6 آب 2024 الشكّ باليقين بأنه يضع نصب عينيه المصلحة الإيرانية أولاً، وهذا ما تظهّر تباعًا منذ التأسيس وحتى اللحظة. كما قُطعَ الشكّ باليقين المخيّب بعد سماع الخطاب لمن توهّم منذ الثامن من أكتوبر وعن حسن نيّة وانطلاقًا من ما أعلنه “الحزب” وقدم أضاحيه من مجاهديه تحت اللافتة “اللافتة” “المتفلّتة” من مصلحة لبنان أولاً “على طريق القدس” ومساندةً لغزة. وقد قُطع الشك بالانتصار باليقين بالتسليم بأمر واقع مرير متعثر متردد متراجع محيِّد لما التزمه الحزب في عقيدته ومسيرته والتزاماته وخطاباته منذ التأسيس مرورًا بخطابات معركة “مساندة” الطوفان كما كان محيّدًا لوليّه الإيراني رأس الممانعة والسوري قلب العروبة النابض. فخطاب نصرالله لم يكن إلا صدى لصوت وموقف إيران برفض الحرب الشاملة مع تحميله لبنان وحده وزر “المواجهة” التي اختصر هدفها ونتائجها التي حملت حتى الآن عشرات آلاف الضحايا ومليارات الخسائر بمنع “إسرائيل” من الانتصار، مسقطًا فتاوى الوليين الفقيهين الراحل والحالي بواجب إزالة إسرائيل من الوجود مع ما تحمله تلك الفتاوى الأوامر حسب عقيدة “الحزب” من قوة النفاذ وعدم الخروج عنها، لأنها تمامًا كالخروج عن “أوامر ونهي الله ورسوله”.

لا يغيب عن بال أحد ولا عن ذاكرة أحد ما زخرت به أدبيات المقاومة التي يحتكرها “الحزب” اليوم من ضرورة وحتمية إزالة إسرائيل من الوجود والتبشير بقرب دنو ساعة وحتى لحظة الإزالة.  ففي 14 شباط 2008 وفي تأبين عماد مغنية، أعلن نصرالله أن معركة إزالة إسرائيل من الوجود بدأت… وفي 13 آذار 2009 قال: “قادرون أن نزيل إسرائيل من الوجود”. في 8 شباط 2010، أعلن الإمام الخامنئي أن “تدمير إسرائيل بات وشيكًا”، ليعود نصرالله ويُفتي في 2 آب 2013 أن “إزالة إسرائيل مصلحة وطنية للمنطقة”، وفي 2 آذار 2017، صرّح المستشار العسكري لقائد فيلق “قدس” التابع للحرس الثوري الإيراني العميد أحمد كريم بور بأن “إيران قادرة على تسوية تل أبيب وحيفا مع الأرض في غضون 7 دقائق، لو استلزم الأمر ذلك، فلا هزل في الأمر”، ليعود ممثل المرشد الأعلى للثورة الايرانية علي خامنئي لدى فيلق القدس، علي شيرازي، ويؤكد ما تعتبره إيران مؤكدًا في 12 نيسان 2018 بقوله: “إيران قادرة على تدمير إسرائيل”. وفي 26 كانون الأول 2019 يقول نصرالله: “جزء من خطتنا في الحرب المقبلة هو الدخول الى الجليل وقادرون على ذلك”، ليعلن نصرالله في 14 آب 2023 أنه “إذا أردتم المواجهة مع ‎لبنان، أنتم أيضًا ستتم إعادتكم إلى العصر الحجري، وإذا تطورت المواجهة إلى مواجهة مع الممانعة لن يبقى شيء اسمه إسرائيل”. وحتى في خطاب 6 آب 2024 قال: “ما يملكه العدو من مقدّرات في الشمال ومصانع استغرق إنشاؤها 34 عامًا تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات يمكن تدميرها في ساعة واحدة، وحتى في نصف ساعة”، ليخلص متراجعًا استراتيجيًا لا تكتيكيًا في الخطاب نفسه قائلًا: “هدف المعركة ليس إزالة إسرائيل الآن بل منعها من القضاء على المقاومة الفلسطينية والانتصار”.

أما “وصفة” الانتصار الإسرائيلي الممنوع من التطبيق فقد قدمها نصرالله في خطابه الأخير كما في خطاباته السابقة في مرحلة “المساندة” على طريق القدس، إذ يقول في وصف “انتصاره” الآتي حتمًا على العدوّ في إطلالته الأولى بعد طوفان الأقصى في 3 تشرين الثاني 2023: “معركتنا لم تصل لمرحلة الانتصار بالضربة القاضية لكننا ننتصر بالنقاط، وكل الشعوب وحركات المقاومة احتاجت دائمًا الى سنوات طويلة حتى الوصول الى نقطة يكون فيها المحتل مجبرًا على الإقرار بالهزيمة”، وفي 11 تشرين الثاني من العام 2023 قال: “لا تستهينوا بالدعاء. أدعوكم الى الدعاء بالنصر وتعجيل النصر واختصار الزمن والدعاء لأحبائكم في الضفة وغزة”.

ليقرّ في السادس من آب 2024 بأننا “لم نذهب إلى التصعيد عندما قتلوا قادة لنا أو مدنيين… وقتل فؤاد شكر في الضاحية وقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج اسماعيل هنية في طهران. إنجازات إسرائيلية وليست انتصارات مطلقة والقتل المتبادل يحصل في سياق المعركة… ونحن نعترف بحجم الخسارة الكبيرة للقيادي فؤاد شكر…” وتأكيده في الخطاب أنه يخوض “حربًا نفسية” بوجه العدوّ الإسرائيلي مدماكها الأساسي، “عدم الردّ جزء من الردّ وعقاب لإسرائيل” وأنه يخاف الحرب النفسية التي يخوضها العدوّ بوجه “مقاومته” عبر ما قاله مستهدفًا شركائه اللبنانيين راميًا مسؤولية “غياب انتصاره” عليهم بقوله: “لا نطلب من غير المؤيدين التأييد، بل نقول لهم لا تطعنوا المقاومة في ظهرها ولا تشاركوا في الحرب النفسية”، مؤكدًا على انطباق نظريته على الحزب والتي روّجها على الإسرائيلي بأن الحزب يقف على رجل واحدة دون الرجل الثانية من بقية اللبنانيين “المخوَّنين”، وفي مقابل الحرب النفسية يقول أمين عام الحزب في الخطاب التراجعي نفسه: “إن ‎نتانياهو لن يتوقف في هذه الحرب على ‎غزة الا بعد سيطرته على القطاع وعلى الضفة الغربية وبالتالي القضاء على القضية الفلسطينية”.

لم يحيّد نصرالله في خطابه إيران أو سوريا عن القتال الدائم فحسب، بل حيّد مقاومته وحزبه عن المعركة الكبرى والتي أضحت على ما يتبيّن من كلامه، ردودًا على اغتيالات ـ إنجازات، تكاد تصبح يوميّة مراكمة للخسارات “الكبيرة” التي يدفعها الحزب من كوادره وقياديين ومجاهديه ويدّفعها فواتير باهظة للبنان الرسمي والشعبي، لا طائل له على تسديدها أو تحمّل تبعاتها لاحقًا.

“يا واش يا واش (التركية) أي وشوي شوي”… عبارة نصرالله هذه توازي العبارة اللبنانية “الشغل النظيف يأخد وقتًا” والتي يعتمدها المتلكئون والمتراجعون والمتأخرون والمؤجلون لعمل والتزامات اليوم الى الغد والى بعد غد وربما الى أجل مسمّى أو غير مسمّى، وهذا ما قد يتلاقى مع توجيهات إيران المحرّك الأساسي للأذرع المعروفة، ونماذجها في التراجع والتقيّة معروفة معلومة للجميع. نأخذ ما ورد في حوار وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف  في 24 كانون الأول 2018 مع مجلة Le Point الفرنسية، والذي  نفى فيه الاتهامات عن أن بلاده تسعى إلى محو إسرائيل، وتساءل مستغربًا “متى أعلنا أننا سندمر إسرائيل؟ أرني مسؤولًا إيرانيًا واحدًا قال ذلك. لم يقل أحد هذا الأمر…”

إقرأ أيضًا

Exit mobile version