
في وقت تتصاعد فيه التوترات على الجبهة الجنوبية في لبنان، تتجه الأنظار نحو التحركات الدبلوماسية لتفادي اندلاع مواجهة واسعة النطاق قد تجر المنطقة إلى حرب مدمرة، يقوم موفد الرئيس الأميركي آموس هوكشتاين بزيارة إلى لبنان قادماً من إسرائيل، حاملاً في جعبته رسالة حاسمة تأمل واشنطن من خلالها في إرساء دعائم لمفاوضات قد تكون بمثابة الفرصة الأخيرة لتجنب تصعيد العنف. المهمة لا تخلو من الصعوبات، إذ يواجه هوكشتاين مشهداً معقداً يشمل تحركات دولية وإقليمية وردود فعل من قوى محلية تمسك بخيوط اللعبة السياسية في لبنان والمنطقة.
ينتقل اليوم هوكشتاين من تل ابيب الموجود فيها منذ يومين، إلى بيروت، قبل انفلات موجة حربية تثير المخاوف من إشعال حرب واسعة من شأنها أن تورّط فيها دولاً كبرى كالولايات المتحدة الأميركية دفاعاً عن إسرائيل أو تحديداً لإطار الحرب بغية عدم امتدادها إلى دول عدة في المنطقة.
لذا ستكون مهمة هوكشتاين هذه المرة مصيرية بكل المعايير إن لجهة احتواء التصعيد عشية المفاوضات حول غزة التي ستنعكس مباشرة على الجنوب، أو لجهة بلورة الاتجاهات المتصلة بردّي “الحزب” وإيران على إسرائيل، علماً أن الحزب وطهران يشدّدان على أن الردّ حتمي ولن يتأثر لا بالضغوط ولا بأي ربط بالمفاوضات وغيرها.
من المقرر مبدئياً أن يلتقي هوكشتاين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب وقائد الجيش العماد جوزف عون. وأفادت معلومات بأنه يحمل في مهمته رسالة صارمة إلى المسؤولين مفادها بأن “لا مجال للمناورة، والحرب ستؤذي الطرفين وإن لم تذهبوا اليوم للتفاوض فذلك سيكلفكم الكثير من الدماء والدمار وفي النهاية كلّ حرب تنتهي بالتفاوض، فلتذهبوا اليوم إلى المفاوضات بدل تكبيد البلدين دماراً إضافيًّا”.
أما الجانب الحكومي اللبناني، فسيبلغ هوكشتاين موقف لبنان الرسمي لناحية السعي لتهدئة الأوضاع في جنوب لبنان وإنهاء القصف الإسرائيلي والعمل في سبيل تنفيذ القرار الدولي 1701 الذي تحرص عليه الدولة اللبنانية والتي تطالب من جهتها بالتزام تل أبيب بكل مندرجاته. وفُهم أيضاً أن ميقاتي سيضع هوكشتاين في أجواء التحضيرات الرسمية تحسّباً لأي تطورات والطلب من المجتمع الدوليّ الوقوف إلى جانب لبنان وتقليص الاستهداف الإسرائيلي لأراضيه ومنع ضرب منشآته.
أكدت مصادر لـ”اللواء” أن “مهمة موفد الرئيس الأميركي إلى إسرائيل ولبنان آموس هوكشتاين متممة لمهمتي مدير السي اي ايه، الذي سيركز في جولته على الملف النووي الايراني، في ظل التقارير المقلقة التي تملكها وكالته، فيما اوكل الى وزير الخارجية الاميركية تامين الدعم الكافي لخطة واشنطن لوقف النار في غزة، واهم ما فيها ادارة القطاع في اليوم التالي لوقف النار، حيث لا زالت اكثر من دولة عربية مترددة في الانضمام لقوة مشتركة تعمل الى جانب السلطة الفلسطينية على صعيد الامساك بمعبر رفح ومحور فيلادلفيا”.
من جهة أخرة، أوضحت مصادر وزارية لـ”اللواء” أنه “من الممكن ان تكون لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كلمة بشأن تحضيرات لجنة الطوارئ والخطة الموضوعة في حال تدهورت التطورات الامنية وتعرض لبنان لأي عدوان من قبل الجيش الإسرائيلي”.
رأت هذه المصادر أن الوزراء يشاركون كُلٌّ من موقعه في سياق شرح المواكبة والتحضيرات الجارية في هذا الشأن، معربة عن اعتقادها ان هناك جملة توجيهات قد تصدر عن الحكومة حول خطة الطوارئ، على أن موضوع الكهرباء قد يحضر للبحث في سياق متابعة الأزمة المستجدة حول الحصول على الفيول.
فيما علقت خماسية باريس عملها، لاسباب عديدة، أبرزها، على ما يردد احد نواب المعارضة نقلا عن احد سفرائها، اولا، لان اولوية الاتصالات الدولية اليوم تركز على مسالة الوضع الاقليمي “المهتز”، ثانيا، لان السفراء اتخذوا تدابير امنية مشددة في ظل الاوضاع الحالية، حيث تقتصر مغادرتهم لمقراتهم على الامور الاستثنائية، ثالثا، لان الثنائي الشيعي غير مهتم حاليا بهذا الملف، وسط تركيزه على الجبهة الجنوبية، وهو ما لمسته المعارضة ايضا.
كما أنه تكشف مصادر المعارضة لـ”الديار” عن أن “نوابها يعتزمون اطلاق جولة استشارات الاسبوع المقبل، استنادا الى كلام البطريرك الراعي، بعد جوجلة الآراء التي تجمعت نتيجة جولات وفدها المكوكية على الاحزاب والقوى، باستثناء الثنائي، آملة باحداث مزيد من التقارب مع التيار الوطني الحر، في ظل التقاطع عند اكثر من نقطة اساسية، فيما خص هذا الاستحقاق”.
اقرأ ايضاً: مانشيت موقع “القوات”: رد “الحزب” تم.. تخوين اللبنانيين وتصنيفهم
