.jpg)
أزمة مصرف ليبيا المركزي تعكس التوترات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات. المصرف المركزي في ليبيا يعاني من انقسام داخلي يعكس الانقسام الأوسع في البلاد بين الشرق والغرب. هذا الانقسام أدى إلى وجود مصرفين مركزيين متنافسين: واحد في طرابلس يدعم حكومة الوفاق الوطني (سابقًا)، وآخر في البيضاء يدعم حكومة موازية في الشرق.
الأزمة تعمقت بسبب الخلافات حول إدارة الإيرادات النفطية، التي تعتبر المصدر الرئيسي للدخل في ليبيا. كانت هناك اتهامات متبادلة بين الطرفين حول إساءة استخدام هذه الإيرادات وتوظيفها لتحقيق مكاسب سياسية.
الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد، الذي يتسم بانخفاض قيمة الدينار الليبي وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، فاقم من أزمة الثقة بين المصرفين. هذه العوامل أدت إلى تفاقم الصعوبات في تنفيذ سياسات نقدية موحدة.
على الرغم من الجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتوسط في حل الأزمة وإعادة توحيد المؤسسات المالية في البلاد، إلا أن التقدم كان بطيئًا. الصراع بين الأطراف المتنافسة على السلطة والنفوذ يجعل من الصعب الوصول إلى حلول دائمة للأزمة المصرفية، التي تبقى واحدة من التحديات الكبيرة التي تواجه ليبيا في مسارها نحو الاستقرار.
قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إنها استضافت محادثات في طرابلس، الاثنين، لمعالجة أزمة مصرف ليبيا المركزي التي جعلتها غير قادرة على إجراء المعاملات لأكثر من أسبوع.
شارك في الاجتماع ممثلون عن مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي.
ذكرت البعثة في بيان أن المناقشات استمرت منذ الصباح وحتى وقت متأخر من الليل.
أضافت أن المشاركين توصلوا إلى “تفاهمات هامة بشأن سبل حل الأزمة المحيطة بالمصرف المركزي وإعادة ثقة الليبيين والشركاء الدوليين في هذه المؤسسة الحيوية”.
تابعت “اتفق ممثلا مجلسي النواب والأعلى للدولة في نهاية الجلسة على رفع ما توافقا عليه إلى المجلسين للتشاور، على أن يتم استكمال المشاورات يوم غد بهدف التوقيع النهائي على الاتفاق”.
يأتي هذا وسط مواجهة بين الفصائل السياسية المتنافسة حول السيطرة على المصرف المركزي وعوائد النفط.
وأدى صراع للسيطرة على البنك المركزي إلى وقف إنتاج النفط في ليبيا ويهدد بأسوأ أزمة منذ سنوات للبلد الممزق منذ فترة طويلة، بسبب تنافس فصائل من الشرق وأخرى من الغرب.
انطلقت المواجهة عندما تحركت حكومة الوحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة هذا الشهر لاستبدال المحافظ المخضرم الصديق الكبير بمجلس منافس، مما دفع السلطات في شرق البلاد إلى إيقاف إنتاج النفط بالكامل.
وتطالب السلطات المتمركزة في الشرق، والمسيطرة على حقول النفط التي تمثل كل إنتاج ليبيا تقريباً، حكومة الدبيبة بالتراجع عن استبدال محافظ البنك المركزي، وهو منصب رئيسي في ليبيا.