
على الرغم من أن عدداً كبيراً من اللبنانيين استبشروا خيراً بـ”البت” بالمفاوضات وموافقة لبنان اليوم على الورقة الأميركية، عادت وتلبّدت المعلومات وتضاربت بعد ساعات قليلة من هذا الإعلان. إذ يبدو أن البلاد مقبلة على أيام قاسية وصعبة، كونه وكما بات معلوماً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن خلفه “الحزب” يحاولان المناورة وكسب الوقت و”التحايل” على القرارات المنصوصة في الورقة الاميركية. مع ذلك، وصل صباح اليوم المفوض الاميركي أموس هوكشتاين إلى بيروت وسط ترقب عصيب. فهل تحدث المعجزة المرجوة مع هوكشتاين؟
في هذا المجال، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن فريقي النزاع اسرائيل و”الحزب” وضعا في الحسبان التوقعات المختلفة بشأن تسوية وقف النار، ومن هنا فإن الحديث عن ساعات حاسمة صحيح خصوصاً أن هذه المسودة تعد الخرطوشة الأخيرة بالنسبة إلى عملية وقف النار، حتى وان كان البعض لا يبدي تفاؤلا بأمكانية الوصول إلى حل.
إلى ذلك لفتت إلى أن ما بعد الثلاثاء كلاما اخر في ما خص مشهد المواجهات وتنفيذ إسرائيل للمرحلة الجديدة من العدوان، وفي كل الأحوال فإن وقف النار وشيك يتطلب معجزة.
وحسب ما رشح، فإن لبنان سلَّم الردّ المنجز امس، وأبلغ هوكشتاين بالتطور المستجد.
من هنا، التفاؤل الحذر الذي رشح عن رئيس مجلس النواب نبيه بري على لسان زواره ومردُّه بحسب المصادر موافقة ملتبسة لـ”الحزب” وإيران على الورقة الأميركية، قد تبدده في مرحلة لاحقة محاولات محور الممانعة تأويل ما لا يحتمل تأويله. وبدا ذلك واضحاً من خلال محاولات التفاف الرئيس بري على بعض بنود الورقة التي نشرتها صحيفة “نداء الوطن”، وتضمنت في أحد بنودها حق إسرائيل في التدخل في حال عدم نجاح لجنة المراقبة في مهمتها، وتمسك الجانب الإسرائيلي بالشروط التي يضعها، واعتباره أن تطبيقها غير خاضع لأي نقاش، فإمّا أن تُطبَّق بالتفاهم والتفاوض، وإمّا أن تطبَّق بالقوة.
توازياً، لفت مصدر أميركي مطلع على سير المفاوضات لـ”نداء الوطن” إلى أن “الرد اللبناني تضمن ملاحظات على الورقة الأميركية، ومن منطلق أن الإدارة الأميركية الحالية تحاول إحداث خرق ما في مسار المفاوضات، لتحقيق إنجاز أو لسرقته من درب إدارة الرئيس دونالد ترامب المقبلة، عاد هوكشتاين إلى بيروت رغم أن العديد من البنود لا تزال غامضة. وعلمت “نداء الوطن” أن إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب اكتفت بمنح هوكشتاين الضوء الأصفر أي لا أخضر ولا أحمر، بحيث لا تبدو كمن يتدخل بسياسة إدارة على وشك الرحيل.
في هذا السياق نقلت مصادر دبلوماسية أميركية مطلعة على مسار المفاوضات أن “هوكشتاين قبل شهر أيلول الفائت ليس كما بعده، بمعنى أن قبول الأميركي بوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701، بما يختص بجنوب الليطاني فقط، قد توسع ليشمل البحث في وضعية “الحزب” بعد سيطرته على مفاصل الدولة اللبنانية، وضرورة تفكيك ترسانته وبنيته التحتية على كامل تراب الوطن ومنعه من التزود بالسلاح عبر المعابر غير الشرعية”. تضيف المصادر “إن محاولات التحايل على البند الوارد في الورقة الأميركية والذي ينص على حق إسرائيل في التدخل في حال عدم نجاح لجنة المراقبة الدولية في القيام بمهامها، يدفع بالإدارة الأميركية إلى التشدد في تكريس هذا البند في حال حصول خروقات، وهي مصرّة على تنفيذ القرار 1701 بمندرجاته كاملة، بما لا يلغي الإشارة إلى القرار 1559”.
