#adsense

إلى إبراهيم الأمين: “كتّر خير الله” لا نشبهكم!

حجم الخط

السيد إبراهيم الأمين،

إنّ ما كتبتَه الثلاثلاء 26 الحالي في صحيفة “الاخبار” تحت عنوان “نعم… نحن لا نُشبهكم!”، يُشكّل فرصة لا بأس بها لتأكيد المؤكّد، ولإغناء مسار سقوط سرديات الممانعة الذي يحكم الداخل والإقليم، بسردية إضافية لطالما دأب فريق الممانعة على ترويجها زورًا حول وجهه اللبناني، وقد سقطت اليوم. نعم يا سيد إبراهيم، لا تُشبهوننا، والحمدلله ألف مرّة على ذلك، فلو كنّا مثلكم أو منكم أو معكم أو بجواركم أو على قارعة محوركم، لما بقي من أمل بأيّ لبنان على الإطلاق.

فلنبدأ يا سيد إبراهيم، من الآن، ماذا فعلتم بلبنان وباللبنانيّين؟ ما يُقارب الـ7000 قتيل بين المعلن وغير المعلن، أكثر من 10 آلاف جريح، مليون ونصف المليون نازح لبناني، عشرات آلاف المهجّرين خارج البلاد، 15 مليار دولار خسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، دمار في المنازل والأرزاق والأحياء والقرى، بيئة لبنانية برمّتها بين التشرّد والقلق وانعدام الأمن والأمل، كل ذلك لأنّ فريقك يهوى المكابرة فوق الهاوية، “كتّر خير الله” لا نشبهكم.

لنعد يا سيد إبراهيم، بضع سنوات إلى الخلف، ماذا فعلتم بالبلاد؟ السلطة معكم، كل السلطة، أنتجتم أزمات فوق أزمات، في المال والاقتصاد والأمن والصحة وصولًا إلى النفايات، توازيًا مع حروب ومعارك عبثية، تارة تنتهي بـ”لو كنت أعلم”، وطورًا تتوّج بـ”يوم مجيد” على دماء الأبرياء والعزّل. طبعًا لا نشبهكم، “كتّر خير الله”.

السيادة، ماذا أبقيتم منها؟ لم تتعرّض سيادة لبنان لهذا الكم من الاستباحة والاعتداءات إلا معكم. الوعود والعهود، ماذا حققتم منها؟ بنيتم كل سردياتكم ومكابراتكم فوق جروحات اللبنانيّين، على أنّكم تُحضّرون لأسطورة المقاومات والتوازنات على مدى أربعين عامًا، من أنّكم لن تسمحوا لا لمسيّرة ولا لجندي ولا لزورق ولا لشتّى خرق من أن يحصل، ما كانت النتيجة؟ حتمًا لا نُشبه ولا نقبل أن نتشبّه بسرديات النفاق والوهم وقيادة الناس إلى الموت، لمجرد الموت، من دون أفق، دون أدنى حماية.

استفحلتم في سرديات التشكيك بقدرة الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، وأنّ فريقكم هو البديل القادر على تأمين السيادة والأمن والأمان عبر المقاومة العسكرية كون المقاومة الديبلوماسية لا قدرة لها على فرض أي توازن ردع، بينما أتت النتيجة عكسية صارخة، كما عاينتَ ونعلم، كما لمستَ ونشهد. هنا، وعلى سبيل المثال، في العام 1968، وبعدما استهدفت إسرائيل 13 طائرة مدنية في مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري (مطار بيروت الدولي آنذاك)، قامت فرنسا بوقف صفقة من الزوارق العسكرية مع إسرائيل، ومثلها اتخذ كثر من الدول العربية والغربية قرارات بوقف أي تواصل مع إسرائيل، لأنّه في وقتها كان هناك دولة في لبنان لا دويلة جانب الدولة، بينما اليوم، لم يتعاطف مع لبنان أي دولة بسبب محورك. حتمًا نهجكم ومساركم التخريبي لا يُشبهنا بشيء.

لم يُقدّم أحدًا خدمة لإسرائيل، كما فعلت ما يُسمّى بـ”المقاومة”، عبر منحها كل الذرائع لاستباحة لبنان، برًّا وبحرًا وجوًّا، أمّا مَن لا يعرف شيئًا عن معاناة الجنوبيّين هو الذي يُصرّ على وضعهم في مستنقع موتٍ لا ينتهي كل فترة من الزمن. إنّ مَن ينقلب على مصلحة لبنان العليا لأجل مصلحة مشروعه الإقليمي حتمًا لا يُشبهنا.

هل تناسيت يا سيد إبراهيم وأنت تتحدث عن الحروب الأهلية العبثية، الصراعات الدموية التي دارت بين “الحزب” وحركة أمل، بين عاميّ 1989-1991، والتي دمّرت أكثرية الضاحية الجنوبية وإقليم التفاح، وأجزاءً عديدة من العاصمة؟ تحوير التاريخ حتمًا لا يُشبهنا.

“مَن يريد للعدو أن يجهز عسكريًا وأمنيًا على أبناء بلده، ومَن دمّر مُدنه وقراه وفرّط بحياة عشرات الآلاف من أبنائه”، هو “الحزب” واستطرادًا فريق الممانعة، الذي أصرّ على الذهاب إلى الحرب، وتمنّع عن الاستماع إلى تحذيرات اللبنانيّين، أهل السيادة الفعليّين، والتي تمحورت حول مطالبته بوجوب التنبّه من نتيجة عناده، وهذا الكلام ليس منذ شهر ولا شهرين، بل منذ أكثر من سنة.

“مَن نهب ودائع الناس” وأفقر اللبنانيّين، هو فريق الممانعة الذي استولى على الحكم بانقلابات القمصان السود وبالارتكاز على نهج التهديد والوعيد، وعمّم الفساد والتهرّب والتّهريب، وغطّى الموبقات والممنوعات، ودمّر كل المؤسسات والنظم كرمى لمشروعه التوسّعي.

حتمًا لا يُشبهنا مَن يعتمد أسلوب الاغتيال السياسي في عز السلم، من رفيق الحريري إلى الياس الحصروني، ومَن انقضّ على انتفاضة الشعب اللبناني في 17 تشرين، حيث أفرغها وأسقطها بجملة من الوسائل القمعية وتلك المشبوهة.

“مَن وافق على التعامل مع العدو”، هو الذي دلَّ على مكان أمين عام “الحزب” السابق نصرالله، والسيد هاشم صفي الدين، وكل قادة “الحزب”، وهو مَن أبرم صفقة “البايجرز” وأجهزة “الووكي توكي”، وهو مَن دلَّ إسرائيل على أماكن عناصر “الحزب” ومستودعاته.

ما من متعامل مع الخارج أكثر من “مقاومتك”، هي التي لطالما جاهرت بأنّ مالها وصواريخها وأكلها وكل عتادها من إيران.

يصحّ يا سيد إبراهيم، الردّ عليك بما ختمت به مقالك، تمامًا، “صحيح مئة في المئة: أنتم لا تشبهوننا. والصحيح أكثر، هو أننا لا نشبهكم، ولا نريد أن نكون على هيئتكم!”

ويصحّ أكثر أن نضيف: “لا نُشبه إلا اللبنانيّين المؤمنين بنهائية لبنان، ولا ننتمي إلّا للمشروع اللبناني”. “كتّر خير الله” أنّه أنعَمَ علينا بقناعة نهائية، هي أنّ أرضنا مقدّسة ولا يجوز حرقها كرمى مشروع توسّعي ومصلحة خارجية وجمهورية دمويّة تجرّنا للحرب وفق حساباتها وترغمنا على الاستسلام فوق دماء شبابنا ولأجل مصالحها التفاوضية فقط.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل