
بعد إعلان قرار وقف إطلاق النار بين “الحزب” وإسرائيل، يبدو أن لبنان اليوم دخل بمرحلة جديدة و”نفضة” داخلية تبدأ من انتخاب رئيس للجمهورية ولا تنتهي بتطبيق كافة القرارات الدولية لعودة بسط السيادة والقرار داخل الدولة اللبنانية بعد سنوات من الضياع والإخفاقات المتتالية. من هنا، بعيداً عن ملف وقف إطلاق النار، إذ بعد تحديد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية في 9 كانون الأول المقبل، انكبّت القوى السياسية وتحديداً السيادية على البحث بأسماء لا تكون استفزازية وقادرة على تلقف المرحلة المقبلة الصعبة.
في هذا السياق، أعلن عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك أن “قوى المعارضة منكبّة على درس كلّ المعطيات للبحث في ملف رئاسة الجمهورية؛ بما فيها الأسماء والمواءمة بين الأشخاص والمتطلبات الوطنية المنتظرة من الرئيس العتيد”.
اعترف يزبك في تصريح لـ”الشرق الأوسط” بأن “هناك مراجعة فيما خصّ ترشيح المعارضة الوزير السابق جهاد أزعور لملف رئاسة الجمهورية؛ بسبب المنحى العام المختلف حالياً، ولأن فريق الممانعة يعدّه مرشح تحدٍّ. من هنا بدأ البحث عن طروحات وأشخاص لا يشكلون تحدياً للآخرين، ويفترض بفريق الممانعة أيضاً أن يبحث عن اسم غير مستفزّ”.
كما علمت “النهار” أن حركة تتسم بجدية كبيرة ستنطلق اليوم على جبهة المعارضة، كما ستليها حركة مماثلة على محور “أمل” و”الحزب” والقوى الأخرى تترجم ما وصف بالضوء الأخضر الكبير للتوجه نحو التاسع من كانون الثاني 2025 بخلفية حازمة لانتخاب رئيس الجمهورية.
أما بالعودة إلى ما خص وقف اطلاق النار، يعتبر مسؤول أميركي رفيع المستوى معني بملف لبنان، في جلسة نقاش تطرق فيها إلى الوضع اللبناني عبر “نداء الوطن”، أن جميع اللبنانيين لم يعودوا يريدون “الحزب” في الوضع الذي كان عليه لجهة عدم تطبيق القرار 1701. ويتابع المسؤول الأميركي: الوضع الذي كان قائماً مع “الحزب” قد انتهى، وبشكل أكثر وضوحاً وصراحة،”Game Over”.
يتابع المسؤول الأميركي “إن الإدارة الأميركية لن تتساهل على الإطلاق في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بحذافيره، وإنها متفقة مع الحكومة اللبنانية على هذا الأمر، ولا عودة للحرب على الإطلاق. إن إدارتنا ستراقب من كثب تطبيق الاتفاق وستشدد عند حصول أي خرق له، آخذين بعين الاعتبار الاتفاق الجانبي الذي عُرِف بـ “ورقة الضمانات” من الولايات المتحدة لإسرائيل”.
يذهب المسؤول الأميركي بعيداً إلى حد القول: “إذا وقع أي خرق فسيتم إبلاغ الحكومة اللبنانية لتعالجه بالسرعة المطلوبة، وإذا لم يحصل هذا الأمر فإن إسرائيل مخوَّلة، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، بمعالجة هذا الخرق.
يوضح المسؤول الأميركي أن الاتفاق غير محصور بجنوب نهر الليطاني، بل هو معني، وبشدة، بما يحصل شمال الليطاني أيضاً، فالاتفاق يتحدث عن القرارات الثلاثة ذات الصلة بلبنان وهي القرارات 1559 و1680 و1701، وهذه القرارات تعتبرها الإدارة الأميركية وحدة متكاملة لا يمكن تطبيقها بطريقة مجتزأة، أو تطبيق قرار دون الآخر.
لكن مصادر سياسية مطلعة ومعنية برصد تطورات الوضع بعد وقف إطلاق النار، استبعدت عبر “النهار” أن تؤدي الانتهاكات إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وتالياً إلى عودة الحرب من منطلق أن التوصل إلى هذا الاتفاق كان نتيجة عوامل دولية وإقليمية بارزة وكبيرة ناهيك عن ظروف ميدانية أملت وقف الحرب وليس من السهولة ابداً العودة إليها ولو اتّسمت المرحلة الفاصلة عن نهاية مهلة الـ60 يوماً في الاتفاق بموجات مقلقة من الانتهاكات حتى التمكن من نشر الجيش اللبناني بالكامل على الحدود اللبنانية- اسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية تماماً من كل المناطق التي تتمركز فيها حالياً.
