#dfp #adsense

بالوقائع: صدق الحكيم وسقطت مع الأسد أوهام الممانعين

حجم الخط

الأسد

“أقصى تمنياتي… الا يعتقد معتقد في لحظة من اللحظات بأن الله قد مات، أو بأنه لا يتدخل في التاريخ، فآثار وبصمات لمساته، ظاهرة، واضحة، جلية على كل مفترق من مفترقات أيامنا. وأيًا يكن الأمر، كلي إيمان. لا بل أعمق وأبعد من الإيمان بعد، بأنه مهما تكن الطريق طويلة صعبة شاقة ومتعرجة، ففي نهاية المطاف لن تكون الا مشيئته”. من مرافعة الدكتور سمير جعجع في 27 نيسان 1999، أمام المجلس العدلي في فترة اعتقاله ومحاكماته الجائرة.

لم يكن تاريخ 8 كانون الأول 2024 منفصلًا عن المسار الذي انتهجه ومارسه نظام وحكم البعث في سوريا منذ العام 1970 مع حافظ الأسد، مرورًا بحكم وريثه بشار منذ العام 2000، بالبطش والاعتقال والاغتيال. فمن حماه 1982 مع حكم الأسد الأب، الى الغوطة واستعمال الكيماوي على أبنائها عام 2014، كتب الحكمان الأسديان المتمثلين بحافظ وبشار بيديهما الملطختين بالدماء مصيرهما المتوقع، الآتي حتمًا،  انطلاقًا من العدالة الإلهية  وتدخلها  الدائم  وبصماتها في مسار التاريخ، وأثرها في تصحيح تعرجاته وانعطافاته ولو طال زمن الظلم والجور والقتل والاعتقال والاغتيال لأكثر من نصف قرن.

لقد راهن البعض غير القليل من القوى الحزبية والسياسية والإعلامية والاقتصادية اللبنانية عل النظام السوري إبان احتلاله للبنان، واستفادوا واستقووا به على شركائهم من اللبنانيين، وبقيت فلول هذا النظام وأيتامه حتى بعد خروجه، متمادية في الرهان والاستفادة والاستقواء، وصولًا الى تجيير قواها العسكرية وإعلامها و”شهدائها” في سبيل بقاء النظام منذ ثورة الشعب السوري في آذار 2011 وحتى سقوطه في 8 كانون الأول 2024.

لم يصدق المراهنون المستفيدون المستقوون والداعمون للنظام يومًا، أن الظلم لا بدّ آفلٌ والظالم لا بد ساقطٌ هارب، لا بل شنوا حملاتهم الشعواء الشنيعة المسعورة على من رأى في ثورة الشعب السوري بعد طول ظلم، حقًّا لا بدّ أن ينتصر، مستندين الى قوى خارجية روسية إيرانية “حزب ـ الهية”، تتمادى في ظلم الشعب، ترسيخًا للنظام الساقط فعليًا.

لم يغب يومًا ولم يتغير موقف حزب “القوات اللبنانية” ورئيسه الدكتور سمير جعجع ولا رؤيته وقراءته للأحداث السورية منذ الثورة، واستقراؤه للسقوط والهروب العظيم انطلاقًا من الإيمان بالعدل والتدخل الإلهي، تصحيحًا لمسار التاريخ البعثي، بنظامه الأسدي الذي عبّر عنه في السابع والعشرين من نيسان عام 1999 في ظل احتلال النظام المذكور، وفي أوج قوته في لبنان وسوريا والشرق الأوسط.

على الرغم من انقلاب الكثيرين على مواقفهم وخاصة من الممانعين، بقي موقف الدكتور سمير جعجع ثابتًا مبدئيًا رؤيويًا، يسجّل له، بعد أن كان الخصوم والأعداء المفترون يسجلونه عليه.

بما يشبه الدرس لمن افترى، نقرأ سلسلة من مواقف سمير جعجع من الثورة وصولًا الى سقوط بشار بهروبه.

يقول الدكتور سمير جعجع في 5 أيلول 2011: “الأسد سيسقط حتمًا”… وفي 19 تموز 2012: “الأسد باقٍ في أذهان المسؤولين السوريين والروس فقط ومسألة رحيله باتت مسألة وقت”. ليؤكد في 26 أيلول 2013: “لا مكان لبشار الأسد في مستقبل سوريا”، لافتًا في 26 آذار 2014 الى أنه “لا حظ لبقاء بشار الأسد في الحكم”. ورأى في 16 تموز 2014 أن “الأسد منفصل عن الواقع ويدّعي رئاسة شعب يكاد يفنيه”، كما قرأ مسبقًا في 21 كانون الأول 2014 أن “الروس والإيرانيين ليسوا مصرين على بقاء الأسد بقدر ما هم مصرّون على بقاء نفوذهم، فالأسد عمليًا انتهى… الأسد باقٍ حتى الآن، لأن الأميركيين يرفضون حتى اللحظة دفع الثمن للروس، الأسد ميت سياسيًا”، وفي 11 تشرين الاول 2015 أكد جعجع أن “لا دور لبشار الأسد لا في المرحلة الانتقالية ولا في مستقبل سوريا”. أما في قراءته للواقع على الأرض، فقال الدكتور جعجع في 10 شباط 2016: “نظام بشار الأسد سقط لأنّ مَن يقاتل الآن في سوريا هما إيران وروسيا”، وتطبيقًا لمسار التاريخ المذكور أعلاه، قال الحكيم في 20 تموز 2017: “ما بصح إلا الصحيح وللتاريخ اتجاه، وبقدر ما هناك إمكانية لأمور مستحيلة، كالعودة إلى استعمال البابور، هناك إمكانية أن يبقى نظام الأسد في سوريا. لن يبقى نظام الأسد مهما طال الوقت، فلن يصحّ إلا الصحيح” وجزم في 9 آب 2017 بأنه “لا يمكن لأحد تعويم نظام بشار الأسد”. وتأكيدًا على ما حصل في 8 كانون الأول 2024 قال رئيس القوات في 28 نيسان 2019: “لا أرى أن نظام الأسد سيستمر، فنحن بانتظار دولة سورية جديدة من أجل العمل معها على ترسيم الحدود.. نظام الأسد لم يستعد شيئًا وليس بمقدوره استعادة شيء، وإذا انسحب الإيرانيون يسقط، وإذا انسحبت روسيا، يسقط نظام الأسد والإيرانيين معًا”، ليسدي النصيحة لمن يجب أن تُسدى اليه في 23 نيسان 2023  بقوله: “لست مع التقرّب من بشار الأسد، فبنظري هو جثّة موجودة على رأس النظام السوري، ولا يمكنه القيام بأي شيء”… ليقرأ سقوط النظام الحتمي الذي لطالما اعتبره الممانعون وأحزابهم من سابع المستحيلات في 6 كانون الأول 2024 بقوله: “النظام السوري سيسقط عاجلًا أم آجلًا، ويومًا بعد يوم، تتأكّد المقولة اللبنانية البسيطة: ما بصح إلا الصحيح”.

على عكس تعاطي الممانعين وتجاهلهم ورفضهم واستبعادهم لتنبيهات رئيس القوات ومواقفه واستشرافاته المذكورة أعلاه، حبّذا لو يتعلّم الممانعون وعلى رأسهم “الحزب” من الدرس والحساب القاسي الذي دفعه نظام بشار الأسد والذي وصفه نائب “الحزب” حسن فضل الله، بـ”التحول الكبير والخطير”، ويقرأون في مواقف الدكتور سمير جعجع عن المقاومة والسلاح والسيادة، ليقتنعوا ويعملوا بمسار التاريخ وحكمه قبل فوات الأوان، لأن الـ”Game is over”.​

 

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل