
أقيمت في السجون السورية مسارح من الانتهاكات الحقوقية والإنسانية، التي بدأت بشكل مكثف منذ بداية حكم رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، وتفاقمت بشكل غير مسبوق بعد اندلاع الحرب الأهلية في 2011. تعرض المعتقلون في السجون السورية إلى أساليب تعذيب ممنهجة، بما في ذلك التجويع، والضرب، والاعتداءات الجسدية والنفسية، التي كانت تُمارس بشكل يومي ضد المعتقلين السياسيين والمواطنين الذين كانوا يشتبه في معارضتهم للنظام أضف إليها اقتلاع العيون من محاجرها والضحايا كانوا أحياء.
كان التعذيب جزءًا أساسيًا من نظام السجون السورية. المعتقلون تعرضوا لأساليب قاسية مثل التعليق على الحائط لفترات طويلة، الضرب المبرح، الشبح (تعليق الشخص من معصميه أو قدميه لساعات طويلة)، والحرمان من النوم.
وبينما تواصل آلاف العائلات في سوريا ولبنان انتظار الكشف عن أسماء أحبائهم الذين تم الإفراج عنهم من السجون السورية بعد سقوط رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، صُدم الكثيرون بحجم المأساة التي كشفتها الصور والشهادات القادمة من تلك الزنازين خلال الأسبوع الماضي.
وفي هذا السياق، كشف المهندس المدني أسامة عثمان، الذي ظل لسنوات يتخفى عن الأنظار ويعتمد السرية في جمع الشهادات والصور حول “معتقلات النظام السوري السابق” أي في السجون السورية، المزيد من الفظائع التي ارتكبها النظام. أسامة، الذي يُعتبر شريك “قيصر” الشهير، والذي حصل على العديد من الصور التي هربها الضابط المنشق “قيصر” أثناء فراره من سوريا، روى تفاصيل صادمة مساء السبت الماضي.
وأكد أسامة أن العديد من الصور التي تم تسريبها من داخل السجون السورية عبر “قيصر” تكشف عن أجساد هزيلة للسجناء، تكاد تشبه الهياكل العظمية، مما يثبت بشكل قاطع أن المعتقلين تعرضوا لعملية تجويع ممنهجة. كما أضاف أن بعض الصور أظهرت سجناء تم اقتلاع عيونهم من محاجرها، مع وجود دماء حول العيون، مما يعني أنهم كانوا أحياء حين اقتُلعَت.
كما كشف عن صور لأطفال قتلوا تحت التعذيب أو جراء الرصاص في السجون، مما يضاعف من بشاعة الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون.
وفي ختام حديثه، دعا أسامة إلى محاكمة بشار الأسد داخل سوريا وفقاً للقانون السوري، مشدداً على أن الأسد كان يدير “مصنعاً للقتل” وارتكب فظائع لا يمكن السكوت عنها.