.jpg)
يحل رئيس الحكومة المكلف نواف سلام ظهر اليوم في قصر بعبدا راجعاً من أعلى مرجع قضائي دولي كان على رأسه وهو اللبناني الأول الذي تبوّأ هذا المنصب القضائي الأعلى دولياً، لكي يتولى رئاسة الحكومة الأولى في عهد الرئيس جوزيف عون بكل ما يشكله هذا الحدث الثاني بعد انتخاب عون من دلالات كبيرة وقياسية. جرت تزكية سلام الصاعقة أمس بما يشبه اعصاراً سياسياً قلب كل المعطيات التي كانت قائمة قبل 24 ساعة فقط بما أثبت أن عصف التغيير مضى بقوة لا رجوع عنها.
نواف سلام جاء بمعيار أساسي طالما جعله مرشح التغيير منذ سنوات، أي أنه يشكل الرافعة الإصلاحية في المقام الأول في العهد الجديد بشراكة كاملة مع سيّد العهد والقوى التي ستلاقي المنحى التغييري. ولم يعد ثمة شك في أن النواة الصلبة التي رشّحت نواف سلام وضمت قوى المعارضة السابقة والتغييريين ثم التحق بهم الآخرون إنما التقطت موجات الدعم الدولي العربي إياه الذي وقف وراء انتخاب عون وتكليف سلام.
كما حملت نتائج التسمية دلالات سياسية بالغة مع تكليف سلام بما يرمز إلى تعديل موازين القوى الداخلية، والإتيان بشخصية مرموقة على المستويين المحلي والدولي، معروفة بنزاهتها وخبراتها القانونية والأكاديمية والديبلوماسية الى السرايا الحكومية. وهي الشخصية التي تحمل نفحات تغييرية وإصلاحية، وتحمل شعبية في أوساط الشباب والنخب. وقد علمت “النهار” أن الرئيس المكلف تلقى أول اتصال من زعيم دولي هو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فيما كان سلام في طريقه ليل أمس من أمستردام إلى بيروت.
“الثنائي” والميثاقية!
بذلك اتخذ الموقف المتوجس والنقزة السلبية الواضحة للثنائي الشيعي مع التلميحات التي أطلقها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إيحاءات إلى شروط يعتزم هذا الفريق الزج بها في عملية تشكيل الحكومة، إذ أنه تعامل مع صدمة تكليف سلام بغالبية كاسحة بلغت 84 صوتاً كأنه انقلاب خارجي – داخلي، ولذا ذهب في ردة فعله إلى مقاطعة التسمية ولم يسمِ الرئيس نجيب ميقاتي.
أعلن المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير في نهاية يوم الاستشارات أن رئيس الجمهورية أجرى الاستشارات النيابية الملزمة وبعد أن تشاور مع رئيس مجلس النواب وأطلعه على نتائجها رسميًا استدعى القاضي نواف سلام لتكليفه علمًا أنه موجود خارج البلاد ومن المقرر أن يعود اليوم. وسوف تتم عملية التكليف رسمياً في الساعة الثانية عشرة ظهراً في بعبدا بعدما نال سلام 84 صوتًا مقابل 9 لميقاتي و35 لا تسمية. وفاجأ الرئيس عون المراسلين في بعبدا بعد الاستشارات وخاطبهم شاكراً تعبهم وقال: “انتهت الخطوة الأولى وأتمنى أن يكون التأليف سلساً بأسرع وقت وبصراحة لدينا فرص كبيرة.
