
في صفعة توعوية للثنائي الشيعي، وصل “تسونامي” التغيير رسمياً إلى لبنان اليوم بعد تكليف القاضي نواف سلام بتشكيل حكومة العهد الأولى، فوصول نواف سلام إلى الرئاسة الثالثة شكَّل صدمة سياسية لفريق الممانعة الذي اهتزّت الأرض تحته، بعد سنوات من الهزّات والأعاصير المدمّرة بوجه اللبنانيين. لقد صدق من قال يوماً، ولو بعد حين، “ما بصحّ إلا الصحيح”.
بالعودة إلى “الإثنين المجيد”، أخرجت الاستشارات النيابية مفاجآت في ترجيح كفة القاضي نواف سلام لتكليفه رئاسة وتشكيل الحكومة سريعاً، مع العلم أن كتل المعارضة كان سبق لها أن أكدت تسميتها له. في حين لاحت في الاستشارات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، إشكالية الميثاقية، بعد تمنّع كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة عن تسمية أحد لرئاسة الحكومة، وأفسح هذا التمنّع من المكوّن الشيعي في المجال أمام طرح أسئلة بشأن التأليف وتسهيله والمعوقات والمشاركة. أولى إشارات الاعتراض على ما سُرِّب حول مشهد صبِّ الأصوات لمصلحة سلام، كانت طلب كتلة الوفاء للمقاومة تأجيل الموعد الذي كان محدداً عند الثالثة إلا الدقيقة العاشرة، سرعان ما عولج لا سيما أن ما من موعد آخر للاستشارات.
في أول ردّة فعل لفريق “الممانعة” المصدوم، علمت “نداء الوطن” أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبدفع من “الحزب”، كان ينوي إغلاق مجلس النواب بوجه الرئيس المكلف نواف سلام، وذلك كرد فعل على تسميته وسقوط مرشحه الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي، واعتراضاً على ما اعتبره تملّصاً من اتفاق مسبق، لم يُعرف طرفه الثاني. بري عاد عن قراره كي لا يؤجّج الروح الطائفية ويظهر وكأنه يغلق البرلمان بوجه رئيس الحكومة الذي نال 20 صوتاً سنياً من أصل 27. فالجسم الشيعي المنهك لا يستطيع تحمّل فتح مشكل مع السنة والأغلبية اللبنانية، إضافة إلى الدول العربية التي ستعتبر أن هذه الخطوة موجهة ضدها، ولن تدخل مشروع إعادة الإعمار.
تكثفت الاتصالات ليلاً من أجل احتواء الغضب الشيعي، حيث يعمل بري على لملمة الأمور وعدم الدخول في مواجهة تخسّر “الثنائي الشيعي” أكثر حتى لو كان “الحزب” يرغب في ذلك، وسيظهر التوجّه الشيعي في لقاء اليوم الثلاثي الذي سيعقد بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة المكلف، ظهر اليوم في قصر بعبدا.
في السياق عينه، وفي القانون، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء”، إن التكليف الذي حصل عليه القاضي نواف سلام لتشكيل الحكومة، دستوري، وجاء نتيجة خيارات النواب وتوجهاتهم.
كما رأت المصادر نفسها، أن أي حديث عن انقلاب على اتفاق ما، ليس صحيحاً، لأن ما من اتفاق مسبق إنما مجموعة عوامل صبَّت في سياق دعم ترشيح السفير نواف سلام بما يتلاءم والمرحلة الجديدة، مشيرة إلى أن الاختبار المقبل هو في تأليف الحكومة بعجلة، ولذلك يتمنى الرئيس عون أن يكون سلساً والانطلاق بالفرصة المطلوبة.