
انتُخِب العماد جوزيف عون بعيدًا عن إرادة الرئيس بري و”الحزب”، فحمل معركته إلى رئاسة الحكومة، حيث تبنَّى تسمية الرئيس نجيب ميقاتي. بل وصل به الأمر إلى خوض معركة لدعمه ضد كتلة اللقاء الديمقراطي وعدد من الكتل والنّواب المستقلين، كما في حالة رئيس الجمهورية. هكذا، خسر الرئيس بري معركة اختيار حليفه نجيب ميقاتي، ليُمنى بهزيمتين خلال بضعة أيام، بما فيها عطلة نهاية الأسبوع. هذا يُعتبر عبئًا ثقيلًا على “الأخ الأكبر”، الذي لم يعتد على الهزائم منذ أن تولى رئاسة مجلس النواب في خريف عام 1992.
عليه، أصبح الرئيس بري في وضعٍ صعب للغاية: إذا استجاب للطروحات الحالية، فقد يفقد مكانته كمُمانع، وإذا لم يستجب، فسيجد نفسه أمام خيارين: إما أن يظهر بمظهر “الراغب ولكن غير القادر”. وبينما قد تتبادر إلى ذهنه ذكرى “انتفاضة 6 شباط” عام 1984 أو انقلاب 7 أيار عام 2008، فإنه يدرك أن تكرار “انتفاضة 6 شباط” ليس مضمونًا، ولا يمكنه تكرار مشهد احتلال بيروت كما حدث في عام 2008. فما الذي يمكنه فعله في هذه الظروف؟ وما هي السيناريوهات المحتملة التي قد يواجهها؟
لا رئيس الجمهورية قادر على التراجع عن التكليف. ولا الرئيس المكلَّف قادر على التراجع عن التأليف؟ فهل يلعب الرئيس بري سياسة حافة الهاوية ويرفض المشاركة في الحكومة، كما “الحزب”؟
في حال الرفض، ليس أمام الرئيس المكلَّف سوى تقديم التشكيلة إلى رئيس الجمهورية، آخذاً بالاعتبار شرط اللاإقصاء، لئلا يعطي ذريعة الرفض للرئيس بري ولـ”الحزب”. فماذا لو طلب “الثنائي” الرئيس بري و”الحزب”، من الوزراء الشيعة عدم الالتحاق بالحكومة؟ هل تُقلِع؟ وفي حال العكس، هل يتحمَّل العهد انتكاسة في بدايته؟
أسئلة كبيرة وتحديات أكبر، لكن ما بات شبه مؤكد أن الرئيس بري و”الحزب” نجحا في تمرير موجة إحباط لدى اللبنانيين من خلال الإيحاء بأن كل خطوة على طريق التعافي، أمامها لغم.
والسؤال الثاني الذي يطرح نفسه: كيف سيواجه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلَّف هذا المنسوب، من الابتزاز، والذي بدأ يرتفع؟
كل المؤشرات تدل على أن ثنائي “الحزب – أمل” يريد “من أول الطريق” أن يُبلغ الجميع أن الأمور “ما بتمشي” هيك، وللتذكير فإن الرئيس نبيه بري كان درَج في تشكيل الحكومات سابقاً على أن يُبلِغ الجميع أنه آخر مَن يعطي أسماء الوزراء الشيعة، بعد أن تكون التشكيلة قد اكتملت، لكن على ما يبدو، فإن الأمور في هذا العهد لا تسير على هذا المنوال، من هنا يأتي امتعاض رئيس المجلس، لكن ما الخطة التي سيعتمدها بعدما اكتشف أن سلوك القوة لا يجدي نفعاً، وقد يكون فخاً محفوفاً بالمخاطر ويجانب سلوكه.
باشر الرئيس المكلف نواف سلام استشاراته النيابية غير الملزمة على أن يستكملها اليوم، ليبدأ عملية الجوجلة في لقائه مع رئيس الجمهورية، وعندها تبدأ عملية المشاورات الفعلية، وكل المعلومات تتحدث عن أن اللقاء بين الرئيس المكلف والرئيس بري سيتم غداً الجمعة.
