أقدم “مجهولون”.. بس الامن مستتب!!

حجم الخط

لا شك لا شك بأن الأمن مستتب في لبنان!… أقدم مجهولون على قتل فلان وفروا الى جهة مجهولة بعدما نهبوا محتويات منزله…. أقدم مجهولون على قتل فلانة وسرقوا مجوهراتها وفروا الى جهة مجهولة… والمجهولون إياهم منذ سنين يتصدرون المشهدية الـمنية في لبنان ولكن زاد “وهجهم” في الـيام العشرة الأخيرة تحديدًا! شو القصة؟ لماذا فوعة المجرمين وسط أجواء الجمهورية الجديدة والحكومة الجديدة وما شابه من إيحاءات بالقانون وبالأمل الآتي على جناح السلام؟!

لا شك لا شك أن الامن مستتب في البلد، لدرجة أننا نشهد يوميًا، يوميًا، على جريمة مروعة والجرائم متنقلة في ربوعنا، تتنزه بين مناطق اللبنانيين وأجسادهم، تزرع الموت والرعب ومنطق التسيب المروع، وترحل عادي وكأن لا شيء حصل، والأخطر كأن لا دولة ولا قانون ولا من يحاسب ولا من يراقب!

هل عاد منطق شريعة الغاب؟ وكيف يعود منطق مماثل والبلاد تتحضّر على أساس، لانطلاقة عهد أول صفاته التشدد بالحفاظ على الامن وتحرير البلاد من الميليشيات وما شابه؟! مفاجآت يتعرض لها اللبنانيون كل يوم، إذ يصعب على الزمن أن يدعنا هيك نرتاح ونسترخي حتى ولو في الأوهام، يحتاج الزمن اللبناني دائمًا الى ضحايا ليجعلهم في حال التوتر الدائم، ليغذي نهمه ونرجسيته اللامتناهية المستمدة من قلق اللبنانيين، ويغضب حتى الجنون عندما يشعر أن اللبنانيين مقبلين على راحة بال ما!! لا لا يجوز، يجب أن نبقى في حال التأهب الدائم والتوتر العالي ليسكر من قلقنا، زمننا اللبناني غير المعتاد على الأمان والسلام.

منذ أيام قتل شاب من بيئة “الحزب” رفيق لنا في عز الصبا، جورج روكز في معرض السيارات الذي يملكه في ضبيه، بهدف سرقة سيارة مرسيدس لصديقته، أطلق النار عليه في عزّ النهار وفرّ، ومات روكز وهو أب لولدين. بعد الحادثة بأيام قليلة، قتل سوريون الارشمندريت حنانيا كوجانيا في منزله ببصاليم، وبوحشية غير موصوفة انهالوا عليه بالسكاكين وسرقوا صليبه ومحتويات من منزله وفروا الى جهة مجهولة. قبل أسبوع تعرض صراف في منطقة الجعيتاوي لإطلاق الرصاص بهدف سرقته ونجا الرجل بأعجوبة. وبين الحادثة والحادثة تعرض مجهولون لمنزل الأب مجدي علاوي وأحرقوه في بلدة المعيصرة، كما تعرض مجهولون للأب ايلي مشعلاني وأطلقوا الرصاص على سيارته ومنزله في المريجات بعد تعرضه للملاحقة من جيب أسود داكن الزجاج، وأيضًا فر الفاعلون الى جهة مجهولة. أما فاريا، فشهدت على جريمة مروعة بعدما تعمّد الشاب جوناثان شمعون الى دهس خليل جو خليل ابن التاسعة عشرة ربيعًا ولمرات متتالية حتى الموت، أمام عيون شقيقته ولم يكترث لدماء خليل ولا لصراخ من حوله، بل صبّ غضبه على خليل حتى لفظ أنفاسه، وكل ذلك بحجة أنه “كسر عليه بسيارته”، وفرّ الى جهة مجهولة قبل إلقاء القبض عليه لاحقًا.

شو صاير؟ ماذا يجري في لبنان؟ المخيف هو هذا الاستسهال في ارتكاب الجرائم وغالبيتها في وضح النهار. المخيف هذا الاستلشاق وعدم احترام القانون والازدراء به، إذ كل مجرم يعتبر أن بإمكانه ارتكاب جريمته ساعة يشاء وكأن لا دولة ولا قوانين، كما يعتبر أن ضهره مسنود ومهما فعل فلن يعاقَب، وإذا حصل وعوقب، تُخفف العقوبة الى أدناها لأن لديه سياسي ما يتوسط له وينقذه، في مقابل صوت في الانتخابات النيابية وما شابه. وإذا كان المجرم سوري الجنسية، والغالبية منهم كذلك، يفرّ الى الشقيقة الجارة عبر الحدود الفالتة نسبيًا، ولا من يسأل أو ينتبه ويختفي في زحام الجارة ولا من يطالب باسترداده ولا من يستردون! هل هذا لبنان الجديد الموعودون به؟!

بطلان يتصدران المشهدية الأمنية هما، “مجهولون”، وفرّ الى “جهة مجهولة”، المجهول والجهة أبطال مسلسل الجرائم في لبنان، فإلى متى يبقى الفاعل مجهولًا، والجهة مجهولة؟ الى أن تسود من جديد شرائع قطاع الطرق والقتلة المحترفين والمتسلسلين الذين نسمع عنه في الافلام الأميركية؟!

الامن مستتب في لبنان لدرجة أنه كلما أراد سياسيون توجيه رسالة للجمهورية الجديدة، يفلتون زعرانهم في شوارع بيروت، يستفزون الناس ويطلقون شعارات طائفية مقززة ويحرقون العلم اللبناني! الأمن مستتب في لبنان لدرجة أن الشعب اللبناني بدأ يطالب بالأمن الذاتي خوفًا على عائلاته وأرزاقه. الأمن مستتب في لبنان لدرجة أن معدل الجريمة فيه ينافس أكبر الدول بمعدل الجريمة. الأمن مستتب عندنا لدرجة أن كل لبناني يسعى للتسلح الفردي دفاعًا عن النفس لأنه مشروع ضحية مجرم متفلت في أي لحظة وفي أي منطقة.

عندما يصبح الـ”مجهولون” معلومون، وعندما تصبح الجهة المجهولة بقبضة معرفة الجهات الأمنية المختصة، وعندما تستعيد الدولة ولو سوري واحد ارتكب جريمة وفرّ عبر الحدود، وعندما ولو لمرة، لمرة واحدة يا عالم، تعلّق مشنقة في ساحة بيروت، كي يتحقق حلم لبناني دهسته الجريمة بالعدالة التي تقضي أن يعاقب المجرم، عندها فقط نسترد الأمل بالقانون، والأهم يعود الخوف ليسود، الخوف من ارتكاب الجريمة، لأن ثمة عقاب في الانتظار، وهو الرادع الوحيد، وحينذاك سنزيل عشرات الجنازير التي تكربج أبواب بيوتنا، وسنسحب الرصاصة من المسدس خلف الباب، لأننا سننام ونحن نعلم أن عين السلطات لا تنام. نحن نؤمن بمقولة “ما بينعسوا الحراس”، لأن حراسنا ما نعسوا ولا ناموا يومًا الا بعد أن يحرسوا نعاسنا، وقد صار وقت الدولة لتحرس نعاسنا…

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل