
بين معراب والرئيس المكلف تشكيل الحكومة نواف سلام، المفاوضات مستمرة على الرغم من الأجواء غير المطمئنة التي تنتشر حول التشكيلة الحكومية وعلى وقع امتعاض كبير من إعطاء الثنائي الشيعي وزارة المالية وعدم تطبيق مبدأ المداورة. يحكى في الإعلام عن ازدواجية معايير واسعة في التشكيل وعن أرضية غير ثابتة بالتعاطي مع الأحزاب، ما يعمق خيبة الأمل لدى الرأي العام الذي راهن مع انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتكليف سلام على قيام دولة فعلية خالية من حكم الدويلة وأزلامها. وفي حين تكثر التكهنات حول مشاركة معراب في الحكومة، فإن الثابت حتى الآن أن المفاوضات لا تزال قائمة على قدم وساق بانتظار تبيان النتائج.
مصادر معراب تؤكد عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الإشكالية الأساسية تتعلق بالرؤية المبدئية الوطنية للحكومة بالنسبة للقوات، إذ تعتبر أن لبنان دخل في مرحلة وطنية جديدة وتشكيل الحكومة يجب أن يستوفي متطلبات هذه المرحلة، وفي طليعتها تطبيق الدستور والقرارات الدولية واتفاق وقف اطلاق النار، وأن تكون حكومة متجانسة قادرة على استعادة القرار الاستراتيجي للدولة، قادرة على فرض سيادتها وتطبيق خطاب القسم بكل مندرجاته وتحديداً لجهة احتكار الدولة فقط للسلاح، وقادرة على تطبيق خطاب التكليف بكل مندرجاته وتحديداً الشق المتعلق ببسط سيادة الدولة على كافة أراضيها”.
مصادر معراب تشدد على أن “ما حصل عليه، حتى اشعار آخر، الثنائي الشيعي من وزارة المالية والحصة الكاملة، بشكل أو بآخر، لا يعطي مؤشرات مطمئنة الى قدرة هذه الحكومة على العمل لتطبيق الأجندة الوطنية، أجندة الدستور والدولة، فإذا كان هناك عطب تكويني في تأليف الحكومة من خلال منح الثنائي قدرة تعطيل بدءاً من وزارة المالية وصولاً الى كامل الحصة الشيعية، كيف تتمكن من الإنتاج؟”.
“المطلوب في هذه المرحلة أن تتمكن الحكومة من الشعور مع الناس بأن القرار المسلوب للدولة منذ العام 1990 وحتى اليوم تمت استعادته، وهناك دولة فعلية قادرة على ممارسة دورها بدءاً من السيادة وصولاً للإصلاحات المطلوبة ليتمكن لبنان من الحصول على المساعدات الخارجية وبينهما الوصول الى دولة بكل عناصرها القضائية والإدارية وسواها”، وفق ما تجزم به المصادر.
تعتبر مصادر معراب أيضاً أن “المطلوب بطبيعة الحال أن يكون هناك تمثيل عادل. القوات اللبنانية لا تطالب بأكثر من حقها الطبيعي وأن يكون تمثيلها ملائماً وحضورها داخل الحكومة ملائماً لتمثيلها ووزنها وتأثيرها ودورها. بالتالي، الأمور على هذا النحو والمفاوضات مع الرئيس المكلف لم تتوقف وتتواصل، وهذا يدل على حرص مشترك للوصول الى الغايات المطلوبة، لأن بالنسبة للقوات المهم أن تتمكن الحكومة من القيام بدورها، فالانطباعات لدى الرأي العام اللبناني بأننا دخلنا في مرحلة جديدة تتطلب حكومة جديدة بكل ما تعنيه الكلمة، وألا تكون قديمة تنتمي لمرحلة سابقة”.
“المفاوضات مستمرة والامل أن تتوضح الأمور من اجل ان تكون حكومة تعكس تطلعات اللبنانيين بالتوجه السيادي والاصلاحي”، تختم المصادر.