
على وقع إصرار إسرائيل على البقاء في النقاط الخمس، تواصل السلطات اللبنانية وعلى رأسها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بالدفع الدبلوماسي لحل مسألة انسحاب إسرائيل كاملاً من الأراضي اللبنانية ومن النقاط الخمس. تأتي هذه الجهود في سباق مع الزمن، إذ يسعى لبنان إلى تكثيف الضغوط الدولية على إسرائيل لإجبارها على الجلاء التام عن هذه التلال، التي أقامت فيها وحولها تحصينات كبيرة توحي بنية احتلال طويل الأمد، متذرعة بحماية التجمعات الاستيطانية المقابلة لكل موقع. فالإجراءات الإسرائيلية تمثل خرقًا جوهريًا لاتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، ما يعيد الوضع إلى نقطة الصفر التي سادت خلال الحرب بين إسرائيل و”الحزب”، وكأن الاتفاق قد تمزق بالكامل.
في هذا المجال، قالت مصادر دبلوماسية غربية لـ”نداء الوطن” إن البعثات الدبلوماسية في لبنان، ولا سيما الملحقين العسكريين في السفارات، يرصدون حركة “الحزب” في المناطق التي تقع فيها النقاط الخمس، من زاوية إذا كان “الحزب” سيفتح جبهة “النقاط الخمس” بغية القول إنه عاد إلى “المقاومة” وإن “الطلقة الأولى” اقتربت.
في المقابل، تقول مصادر لبنانية إن “الحزب” يرتكب مخاطرة كبيرة إذا ما “غامر” بدخول الحرب مجدداً، فهو وافق على اتفاق وقف إطلاق النار من خلال وزرائه في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وقد تمت الموافقة بإجماع أعضاء مجلس الوزراء بمن فيهم وزراء “الحزب” وحركة “أمل”، فكيف يوفِّق بين موافقته على وقف النار ثم عودته إلى العمل العسكري.
تتابع هذه المصادر: إن مغامرة “الحزب” قد تُدخِل البلد في نفق عودة الحرب، وهذا الخيار هو في غاية المخاطرة.
في المقابل، تقول مصادر مواكِبة، إنه لم يَعُد خافياً أنَّ التحدي الأكبر أمام لبنان اليوم هو استعادة الهيبة الدستورية لمؤسساته، بعد عقود من تآكل الصلاحيات لصالح كيانات موازية. البيان الحكومي الأخير ليس مجرد وثيقة إجرائية، بل هو إعلانٌ صريحٌ بأنَّ الزمن الذي كانت تُدار فيه الأمور عبر حسابات ضيقة خارج إطار القانون قد ولّى. السردية الجديدة تُعيد تعريف الأولويات: الجيش كحامٍ وحيد للحدود، والدولة كصاحبة القرار الحصري في إعلان الحرب أو إقرار السلام. هذه ليست شعارات، بل خطوات عملية لتحويل النصوص الدستورية إلى واقع ملموس، في ظل بيئة إقليمية لم تعد تسمح بوجود فوضى السلاح.
كما علمت “نداء الوطن” أن الأيام الأخيرة قد تكون سجلت أعلى رقم للتواصل بين رئيس لبناني والمسؤولين الأميركيين. حيث كان يسجل أكثر من اتصال معلن وغير معلن بين عون والأميركيين. وأتى اتصال مستشار الأمن القومي بعون كتتويج لتلك الاتصالات. وحسب المعلومات فقد كان هناك تأكيد أميركي على استمرار الاتصالات مع تل أبيب لانسحاب الإسرائيليين من التلال والنقاط الخميس الموجدين فيها. وسمع الرئيس ضمانات أميركية بخصوص الانسحاب في حين أكد المسؤول الأميركي أن العملية تحتاج بعض الوقت وأن الأميركيين ملتزمون الاتفاق ولن يتراجعوا وهم حريصون على هذا الأمر وعلى تقوية الجيش اللبناني. وأعطى “والتز” جرعة دعم جديدة للعهد للانطلاق بقوة، وسط تأكيد عون التزام تعهدات لبنان وعلى رأسها القرار 1701 في مقابل التزام اسرائيل الانسحاب، وسط تشديد الرجلين على الحل الدبلوماسي والابتعاد عن الحرب.
في السياق أيضاً، تشير المعطيات المتوافرة في هذا السياق عبر “النهار” إلى أن ثمة تفهماً واسعاً لموقف لبنان واقتناعاً دولياً بصحة المطلب اللبناني الضغط على إسرائيل لإنجاز انسحابها بالكامل من النقاط الخمس، لكن لم تتبين بعد وسائل الضغط اللازمة والقوية التي ينتظرها لبنان وهو الأمر الذي بات الرهان الزامياً على الجانب الأميركي الذي يملك أدوات الضغط اللازمة لدعم لبنان في مطلبه وترجمة التزاماته بدعم الدولة اللبنانية في بسط سيطرتها التامة على أراضيها.
أما على الصعيد المالي والنقدي، فعلمت “نداء الوطن” أن قرار رفع سقف السحوبات من المصارف أتى بعد طلب الرئيس عون من المركزي، حيث تشاور عون ومنصوري وأبلغه عون أن الأجواء العربية والدولية مريحة وبإمكان المركزي اتخاذ خطوات تريح المودعين. ومن المنتظر أن يطلق عون ورشة اقتصادية بالتعاون مع الحكومة بعد نيلها الثقة لأن العهد يضع الاقتصاد والسيادة والحدود في المنزلة نفسها، والاهتمام بالجنوب وبسط سلطة الدولة لا يلغيان الاهتمام بهموم الناس.