
بعد مرور 5 أشهر على اغتياله خلال أعتى حرب دارت بين “الحزب” وإسرائيل، شيّع “الحزب” أمس الأحد أمينيه العامين السابقين السيد نصرالله وهاشم صفي الدين في حضور جماهيري كبير ورسمي خجول جداً. مضى التشييع على خير، مع تضافر جهود القوى الأمنية التي واكبت الحدث، وكانت مستعدة لكل طارئ. لكن، لم ترض إسرائيل إلا وأن تدخلت في المشهد الجنائزي وحلقت فوق مدينة كميل شمعون الرياضية بمقاتلات قيل إنها ذاتها التي نفذت اغتيالَي نصرالله وصفي الدين. كذلك شنت غارات طاولت أكثر من منطقة لبنانية، واستهدفت مخازن ومراكز لــ”الحزب”.
بعد تمرير نعشَي نصرالله وصفي الدين بين الحاضرين، ألقى الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم خطاب “الهزيمة”، في محاولة لشد ما تبقى من “العصب”، إذا صحّ التعبير، معتبراً أن “المقاومة مستمرة وأننا نمارس حقنا في المقاومة بحسب تقديرنا للمصلحة والظروف ونناقش لاحقاً استفادة لبنان من قوته عندما نناقش الاستراتيجية الدفاعية”.
في هذا المجال، أبدت مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ”نداء الوطن” امتعاضها من كلمة الشيخ قاسم، ووصفتها بالاستفزازية، وسألت: كيف يقول: “نمارس حقنا في المقاومة، ونناقش لاحقاً استفادة لبنان من قوته عندما نناقش الاستراتيجية الدفاعية؟”.
تتابع المصادر: “كأن الشيخ قاسم لم يقرأ خطاب القسم للرئيس جوزيف عون، الذي يقع على طرفي نقيض مع ما طرحه قاسم، فعن أي استراتيجية دفاعية يتحدث وهي لم ترِد لا في خطاب القسم ولا في البيان الوزاري الذي ستبدأ مناقشته غداً وبعد غد؟”.
لعل أفضل رد على “منطق” الشيخ نعيم قاسم، ما أدلى به رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أمام رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، والسفير الإيراني لدى لبنان مجتبى أماني مع وفد مرافق، وفي كلامه جرأتان: الأولى أنه قال كلاماً لم يسبق لرئيس جمهورية أن قاله منذ التسعينات، والثاني أنه قاله أمام وفد إيراني حيث تتدخل إيران في شؤون لبنان، وهي التي كانت تعتبر أنها تسيطر على أربع عواصم عربية منها بيروت، قال الرئيس عون: “لقد تعب لبنان من حروب الآخرين على أرضه، وأوافقكم الرأي بعدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأفضل مواجهة لأي خسارة أو عدوان، هي وحدة اللبنانيين”.
تابع الرئيس عون: “إن لبنان دفع ثمناً كبيراً دفاعاً عن القضية الفلسطينية”، معرباً عن أمله بالوصول إلى حلّ عادل لها.
كان لافتاً جداً، في معرض ترحيبه بالوفد الإيراني، قوله إنه “على مدى عقود طويلة، خسر لبنان زعامات كبيرة”، وفي ذلك إشارة بالغة الأهمية إلى أن السيد حسن نصرالله ليس الزعيم الوحيد الذي خسره لبنان، كما بدا لافتاً تذكير الرئيس عون بأن خسارة لبنان لزعامات كبيرة جاءت على مدى عقود.
أكدت مصادر لـ”نداء الوطن” أن ما قاله الرئيس عون أمام قاليباف أتى بعد سلسلة مواقف إيرانية تشكل تدخلاً بالشأن اللبناني، وهذه المواقف كانت تطال دور لبنان والمقاومة وتحاول تحديد سياسة لبنان الخارجية وتشكل انتهاكاً لسيادته، ولم يشأ الرئيس الرد على تلك التصاريح في الإعلام أو عبر بيانات بل انتظر زيارة الوفد الإيراني فأسمعهم الكلام الذي يجب أن يقال ووضع النقاط على الحروف وكان حازماً في أن اللبنانيين هم من يقررون سياسة بلدهم ويجب على الدول احترام سيادة البلد وعدم التدخل في سياستنا، ولبنان الساحة قد انتهى وأصبح هناك رئيس جمهورية ودولة مسؤولة عن حدودها ومرافئها ومطارها وهي من تحدد الإجراءات، وكدليل على أن عون كان يريد إيصال الرسالة إلى الإيرانيين استشهد بالمادة التاسعة من الدستور الإيراني التي تنص على عدم تدخل أي دولة بشؤون إيران الداخلية فطالب إيران بتطبيق هذا الأمر على البلدان الصديقة ومن ضمنها لبنان. واللافت أن الضيف الإيراني استوعب رسالة عون ولم يعترض بل أكد العمل بموجب ما تقتضيه العلاقات الإيرانية – اللبنانية.
داخلياً، ومع إقرار الحكومة البيان الوزاري، ومع بدء جلسات مناقشة البيان، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن نيل الحكومة الثقة في مجلس النواب مسألة مؤكدة لا سيما ان بيانها الوزاري لم يشكل محور اعتراض نيابي كبير، ولفتت إلى أنه بعد انتهاء جلستي الثقة فإن هناك ترقبا لجلسة لمجلس الوزراء اما نهاية الأسبوع الحالي أو الأسبوع المقبل.
الى ذلك أوضحت هذه المصادر أن هناك أكثر من محطة خارجية لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي أكد أن لبنان تعب من حروب الآخرين على أرضه، معلنة أنه يترقب انتهاء جلستي الثقة من أجل بحث ملفات قيد الطرح في مجلس الوزراء وذلك مع رئيس الحكومة نواف سلام.