
مع إطلالة وزير الخارجية والمغتربين وما رافقها ولحقها من تعليقات، بعضها القليل منتقد والكثير منها معجب ومشجع ومتوسم، ومع إلقاء نظرة على غالبية المنتقدين المهاجمين، استذكر اللبنانيون عبارة “يحق للشاعر ما لا يحق لغيره”، يوم كانت الضرورة الشعرية تجيز للشاعر أن يخرق قواعد النحو والصرف وحتى العروض، ويوم كان المتعاقبون على الوزارات عامة ووزارة الخارجية خاصة، مُجيّرةً مُسخّرةً لخدمة الوزير وحزبه وتياره وحركته، ويوم كان الوزراء في الحكومة من أصحاب السيّر القتالية في حروب الأخوة وعلى تخوم المخيمات الفلسطينية، وبعضهم في صفوف “المقاومات” الفلسطينية والاسلامية وفي خدمة الاحتلال السوري، وغالبًا ما تباهى الوزراء وافتخروا بانتماءاتهم وبسيرهم وكثيرًا ما استعملوا شعارات حزبهم وتيارهم وحركتهم البعيدة كل البعد عن قول الحقيقة الصعبة التي نادى بها البشير وعن التمسك بالسيادة في السياسة الخارجية التي قال بها وزير الخارجية اللبناني وزير الاستقلال عن تسلط الخارج، والسيادة على كامل الداخل، جو رجي.
انطلاقًا من حق الشاعر للضرورة، يحق لـ”الحزب والحركة والتيار” تجنيد جيوشهم السياسية والإعلامية والالكترونية، لدى سماعهم ما يكشف عورات مسيرتهم “الحكمية الحزبية”، وخاصة في الخارجية، من محمود حمود وفوزي صلوخ وعلي حسين الشامي وعدنان منصور وجبران باسيل وشربل وهبة وصولًا الى آخرهم عبدالله بو حبيب، إذ إن وزارة الخارجية اللبنانية لم تكن الا منبرًا ومتراسًا للدفاع عن الاحتلال السوري في لبنان، ومنصة اطلاق الهجمات والمواقف ضد الدول الصديقة الغربية والشقيقة العربية الخليجية، وواجهة وغطاء لميليشيا “الحزب” وسلاحه وفساد الزبانية في البعثات الدبلوماسية والتي استعملت في الانتخابات النيابية في الخارج لمصلحة “الحزب والحركة والتيار”، وطبعًا لا ننسى زلة وزير الخارجية جبران باسيل الأخلاقية الجندرية، أمام الكاميرات وأمام رئيس الدبلوماسية الإماراتية، بحق “كارولينا”، ولا ننسى إهانة الوزير من نفس الحصة شربل وهبة للخليجيين أمام شاشات التلفزيون.
انطلاقًا مما ذكرنا، لا يحق لمن يسمّون بالسياديين والتغييريين من سياسيين وإعلاميين وناشطين، أن يعتبروا حمل السلاح في عمر الخمسة عشر عامًا دفاعًا عن لبنان واستمرار حمله دفاعًا عن لبنان، أولًا في السياسة والدبلوماسية وأخيرًا في وزارة الخارجية، “نقيصة” او خطأ ينبغي على حامله الاعتذار، في حين أن من هؤلاء أنفسهم من حمل السلاح دفاعًا عن مشاريع الآخرين وعن طريق القدس التي ارادوها أن تمر من جونية، أو أيّد أو التحق وحارب الى جانب الاحتلالين السوري والإيراني بالوكالة. وطبعًا لم يسمع ولم ينزعج هؤلاء من تبوء الثنائي الحزبي الميليشياوي، وزارة المال ولا باحتكاره لها ولا للأمن العام ولا للنيابة العامة المالية التمييزية ولا لرئاسة الجامعة اللبنانية مع ممارسة حزبيته ومذهبيته واستنسابيته في المواقع تلك.
“قولوا الحقيقة مهما كانت صعبة” و”لبنان الـ10452 كلم2″، الشعاران اللذان تمحورا في مقابلة وزير الخارجية اللبناني جو رجي هما good news لمن يريد للبنان سيادة وحرية واستقلالًا وعلاقات جيدة مع الدول العربية والغربية، وقد يكون التفاعل الإيجابي من داخل وخارج استوديو برنامج “صار الوقت” على كلام رجي، الردّ الحقيقي على المنتقدين من المنتفعين من استمرار غياب الدولة وتغييبها، وأفضل جواب على من تعوّد أن يجلد ذاته و”يفرفك يديه”، درءًا لخطر واستهداف لا يزال يُمارس بحق حرية الرأي واصحابه.
قولوا الحقيقة مهما كانت صعبة” و”لبنان الـ10452 كلم2″، هما “bad news” لمن هم “أبناء الخامنئي وأبناء الولاية” ولمن قال لي “مش عاجبو يهاجر” ولمن يرى في الدولة ومؤسساتها حصصًا تُقاسم ومكاسب ومغانم، ولمن يعتبر عدم الالتزام بتوقيعه وتعهداته شطارة ولو على حساب الوطن والمواطنين، ولمن تباهى بـ6 شباط 1984 في الحرب وبـ7 أيار 2008 بالسلم، ولمن قال لمحطة الـCNN يوم كان وزيرًا للخارجية: “علينا تعليم الغرب كيف تدار بلد من دون موازنة”، ويبدو أن الشعارين سيكونان “bad news” للمتلونين المترددين المتذبذبين والذين امتشقوا الخناجر طاعنين بالمنادي بالسيادة والحرية والشفافية والاستقلال تمامًا كما يدعون ويدّعون.
من الضروري في مقاربتنا للـgood news والـbad news التي قال بها وزير الخارجية والمغتربين جو رجي لدى تسلّمه الوزارة والتي أعادت الى الأذهان خطاب الرئيس الشهيد بشير الجميل أمام إدارة تلفزيون لبنان، أن نذكّر بوزراء مدرسة بشير الجميل الذين سبقوا الوزير رجي، وكيف كانت آراء من يهاجم اليوم الوزير بعَيد تسلمه وزارته:
يشهد سالم زهران في 13 نيسان 2017 أن “وزراء القوات أنظف وزراء في هذه الحكومة”، ليكرر في 19 تموز من العام 2019: “وزراء القوات الحاليين والسابقين هم خارج دائرة الفساد”.
ويقر رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي الحالي علي حجازي في 13 حزيران 2017 أن “وزراء القوات اللبنانية يتمتعون بالنزاهة ونظافة الكف والمثابرة”، كما يعترف النائب في كتلة فرنجية فريد هيكل الخازن في 8 آذار 2018 بأن “وزراء القوات كفهم نظيف”، أما رئيس التيار الوطني الحر المهندس جبران باسيل وزير الخارجية السابق فيقول في 4 تموز 2018، “أنا لا اتهم القوات بالفساد…”، لتكشف النائبة التغييرية “المستقلة” بولا يعقوبيان في 4 آذار 2019، عن أن “القوات اللبنانية هي الجهة الوحيدة التي لم يتمكن أحد من إثبات أي ملف فساد بحقها”.
أما بالنسبة للشعار الذي رفعه رجي والبشير والذي يعتبره المحور الممانع والعوني من الـbad news، فقد سبق لقائد المحور في لبنان و”الفرد في حزب ولي الفقيه” حسن نصرالله، أن رفعه في مرحلة ما بعد الانسحاب السوري بـ”تقية” يعتمدها اليوم “الحزب”، بطرحه “لبنان وطن نهائي” لتقطيع المرحلة الجديدة بعد خسارة “الحزب” للمرحلة السابقة ولقيادييه، إذ قال في 8 حزيران 2005: “إننا في الحزب ومن خلال لائحة وحدة الجبل كترجمة فعلية لهذه السياسة، إننا سنكون على تواصل وتلاق وتحاور مع جميع القوى والشخصيات السياسية في لبنان بلا استثناء. واسمحوا لي أن استعيد شعارًا طرح في عز الحرب الأهلية اللبنانية وأعيد التذكير به وهو شعار طرحته جهة أو تيار سياسي حتى الأمس لم نكن على تلاق، نحن نقبل أن نعود الى هذا الشعار وتفضلوا واقبلوا به قاسمًا مشتركًا. في الحقيقة كنت أريد أن أذكر هذا الموضوع في بنت جبيل تعالوا لنعود الى شعار لبنان الـ10452 كلم مربع. الشعار الذي رفعه الشيخ بشير الجميل في هذه المرحلة”.
.jpg)