
بينما تسلّم الرئيس السوري أحمد الشرع، مسودة الإعلان الدستوري ووقع عليها اليوم الخميس في سوريا، اتضح أن “هناك سلطة استثنائية وحيدة تركت بيد الرئيس. فقد أوضح عضو لجنة صياغة مسودة الإعلان الدستوري السوري عبد الحميد العواك، أن “إعلان حالة الطوارئ في البلاد هي السلطة الاستثنائية الوحيدة التي تركت بيد رئيس الجمهورية العربية السورية”.
عام 2011، وبعيد انطلاق الاحتجاجات التي طالبت بإسقاط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسدفي سوريا، ركزت المطالب على إلغاء حالة الطوارئ في البلاد، والتي كانت الأطول من نوعها في تاريخ الدول الحديثة، إذ تم فرضها بعد الانقلاب العسكري في 8 آذارعام 1963.
وعد الأسد حينها بدراسة إلغاء القانون، ثم ألغاه، لكن الممارسات لم تتغير.
فحالة الطوارئ التي أعلنت في سوريا في ظل أحكام المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 1962، كان من المفترض أن تعلن بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن “يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له، لكن هذا لم يلزم الأسد يوماً، إذ استبدله بأمر عسكري بدلاً من مرسوم”.
وقد حددت الفقرة (ب) من المادة (2) مضمون مرسوم إعلان حالة الطوارئ، القيود والتدابير التي يجوز للحاكم العرفي اتخاذها والمنصوص عليها في المادة الرابعة من دون الإخلال بالمادة الخامسة منه القيود والتدابير الواردة في المادة الرابعة، بينها:
– مراقبة الرسائل والصحف والنشرات والمؤلفات وجميع وسائل التعبير, قبل نشرها.
– إخلاء بعض المناطق أو عزلها.
– تحديد مواعيد فتح الأماكن العامة وإغلاقها.
– الاستيلاء على أي عقار أو منقول وفرض الحراسة المؤقتة على الشركات والمؤسسات.
– وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور في أماكن أو أوقات معينة.
– توقيف المشتبه بهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام توقيفاً احتياطياً، والإجازة في تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت، وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.
كما يحق بموجب المادة الخامسة لمجلس الوزراء توسيع دائرة هذه القيود بمرسوم يعرض على مجلس النواب.
عاشت سوريا بظل هذا القانون سنوات طويلة، اعتقل بها النظام أعداداً لا يمكن حصرها، حتى بأحكام عرفية، ولمدة طويلة جداً بمجرد صدور أمر عرفي دون رقابة من القضاء عليه ولا مرجع قضائي أو إداري يتشكي المتضرر إليه، وقد حدث أن المحاكم القضائية أصدرت أحكامها ببراءة بعض المتهمين، غير أنهم ظلوا موقوفين على ذمة قانون الطوارئ من دون تهم.
كذلك كان نتائج حالة الطوارئ في البلاد، انتشار المحاكم الاستثنائية وتفعيلها، إلى الحد الذي وقف فيه المواطنون أمام محاكم لا يعرفون اسمها أو أسماء أعضائها وصفاتهم، ويقفون مجردين من حق الدفاع والطعن وحق المواطنة.
