#dfp #adsense

إهدن تقرع أول أجراس الرهبانية اللبنانية

حجم الخط

إهدنإهدنإهدنإهدنإهدنإهدنإهدن

إهدن السيِّديَّة المقيمة دهرًا تلوى دهرٍ على قَسَمِ ولائها المطلق لأمها الحنونة كنز الرحمة والمعونة. إهدن المباركة في بيعة وحدة أعياد الصّلبان والرماح والرياح، هي إهدن السَّاكنة أعرق قصور النسكيات القورشية قصر الأمير سمعان القورشيّ، سكنته أميرة تبرَّجت بالطِّيب والميرون وشذى بخورها الجوري، وأبيات مسابحها ووردياتها عطفٌ على بيوت تقوى شعبيّة عفويّة حماسيَّة، كما على بيوت الرجولة والبسالة والنخوة والأبواب المفتوحة للخبز والملح ولكلِّ سائل شربة ماء. قصر الإمارة القورشية لا سقف له إلاَّ شمس نهاراته وقمر لياليه ورفيف الغيم خيمته المفروشة فوق حدائقه طوال أربعة فصول، أمَّا سوره فمرتفعٌ كبساط الريح وانبساط الروح على مهابة أرواح الشهداء. قصر الأمير سمعان الموروث من خيمة أبيه وأبينا مارون الإلهي القورشي، منه تبتدئ سلسلة الأعالي الإهدنية لتتكامل مع جرود لها، كامل مساحة ثبات الجدود في مرتفعات سفر نشيد الأناشيد المتَّصلة في مطالع “جبال النمور ومرابض الأسود وأوكار النسور”. هذه هي إهدن السيِّدية وسيِّدتها ذات حُسنٍ وحصنٍ تبسط ظلَّ حماية حسنها وحصنها على إهدنها وعموم لبنانها!!

إهدن ومنذ أوائل أنطاكيا وسائر المشرق، وهيَّ مترهِّبة الصروح للذين أعطي لهم مجد لبنان، كما ترهَّبت لصلبان سمعان السَّبعة المطابقة لأسرار البيعة السَّبعة، كذلك ترهَّبت لتاريخٍ ملؤه أنفاس وأطباع رسائل بولس وأقلام جوَّادة بالتأريخ اللبناني تأريخًا يوحِّد لاهوت الكيانية اللبنانية بناسوتها. ومن مثلك يا إهدن لها في أساسات ركائز نشأة الرهبانية المارونية أربع ركائز تفرَّعت وتوزَّعت في علامات ورموز وأسماء ترابطت بفواصل زمنية وارتبطت بإشاراتٍ حرَّكتها ووجَّهتها يد الرب الخفية ومشيئته العلنية، دليلاً حسيًا على الحضور الإهدني في سِفر التكوين الرهباني اللبناني الماروني:

الإشارة الأولى: فتيان حلب عام 1694 الثلاثة، عبدالله قراعلي وجبرائيل حواء ويوسف البتن وهم ثالوث الدعوة الربانية لتنظيم الحياة الرهبانية في جبل لبنان، لحظة وافاهم صوت الدَّاعي غادروا مدينتهم الشَّهباء سويَّة وبعدها انطلقوا لاختبار صدق وحقيقة دعوتهم، متفرِّقين بين طرابلس التي دخلها جبرائيل حوا كشَّافًا لأحوال وعادات البلاد، وبين عبدالله قراعلي ويوسف البتن وقد قصدا الأراضي المقدسة، وهل غير روح المشورة الصَّالحة من ألهم فتيان الترهب الثلاثة تواعدهم للتلاقي في قرية زغرتا حصن المارونية الشمالي، فوصلوا ساحة سيدتها نهار خميس الجسد الإلهي عام 1694!

العلامة الثانية: انطلاقًا من الباحة التاريخية لكنيسة السيدة، سيدة الطائفة الزغرتاوية السيِّدية، مشى الفتية الحلبيين صعودًا يختبرون وعورة الوصول إلى الكون القاديشي ومقصدهم نيل بركة ورعاية واحتضان عظيم سلالة مار يوحنا مارون البطريركي أسطفانوس الدويهي الإهدني، واضعين بين يديه الأبويتين كنزهم الأغلى الذي لأجله هجروا الكنوز الفانية وإلقائها بعيد عن كامل جوار صرح دير سيدة قنوبين!

العلامة الثالثة: قرعة القمح الجيِّد وقعت على دير مارت مورا إهدن كي يكون أساس الرهبانية الموعودة وأرض زرع أوَّل بساتين رهبان أبي الرهبان داخل الفردوس اللبناني. من هذا الركن الديريِّ الإهدني سلك الناذرون مسالك الطريق والحق والحياة فتناسلت أديارهم وتكاثرت من آخر حدود لبنان شمالاً حتى آخر حدوده جنوبًا، ومن شرقه بقاعًا حتى غربه ساحلاً، وصلة الوصل بلاد الجبل اللبناني التاريخي!

رابع العلامات: بعد نياح أبيها المؤسس والراعي ومبارِك قوانينها وخاتمها بختم اسطفانوسها الدويهي منارة أقداس تاريخ الأزمنة، تعرَّضت الرهبانية الفتيَّة النّاشئة لزلازل متوالية حرَّك فوالقها بعض الأجلاَّء بين أصحاب غبطة وسيادة، أثار هواجسهم السلطوية التفاف الرعية الكبرى حول رهبانها وأديار رهبانها وفعلت غريزة التاج والصولجان فعلها ..إلى أن ألهم الروح القدس المجمع الرهباني الانتخابي العام المنعقد في دير سيدة اللويزة نهار 10 تشرين الثاني 1723 اختياره الأب ميخائيل اسكندر الإهدني أبًا ورئيسًا عامًا على الرهبانية في أوج اضطهادها فنهض المقدام يردع الإعصار عن رهبانيته ويواجه الأجلاّء بالوسيلة الأنجع، وسيلة “روما من فوق”.. والغاية تبرِّر عبوره بحر لبنان إلى ميناء جنوى الإيطالي ومنه إلى المدينة المقدسة والمطلوب واحد وحيد: وضع رهبانيته بكنفِ عصمة بابوية تعصمها من العابثين بشؤونها ومحرِّكي شجونها فتنقَّل بين داوئر الكرسي الرسولي طوال خمس سنوات مستشفعًا سيدة لبنانه، متمتَّعًا بقوة شكيمة آبائه وأجداده الإهدنيين حتى فاز بالعصمة والبراءة البابوية يوم 31 أذار 1932 فكانت لرهبانيته اللبنانية عيدًا لاستقلالها عن محاصريها ظفر بها عائدًا إلى ديار الوطن وأدياره أوائل آب 1732.

ساحة سيدة زغرتا. دير مارت مورا إهدن. البطريرك مار اسطفانوس الدويهي الإهدني. رئيس الرهبانية اللبنانية المارونية الأب العام ميخائيل إسكندر الإهدني، أربع علامات إهدنية مختومة بخاتم الروح كي تدوم في أمانة ذاكرة رهبانية المعلم الحرديني والحبيس البقاعكفري والزنبقة الحملاوية وطوباوي الفلاحين النعمة اللحفدي!!

مرت موره في مذكرات المؤسس قراعلي، “وقدمَ إلينا السيِّد البطريرك، فأخذنا منه الإذن، وصعدنا أكملنا الصَّيف في دير مار سركيس رأس النهر في قرية إهدن. وأرسلنا أتينا بأخينا يوسف من دير طاميش. وفي هذا الصَّيف كلّه لم نكن نفتر من التفتيش والفحص عن مكان نسكنه وتدابير نتدبرها. وفي شهر أيلول استقرَّ الرأي ما بيننا، وبمشورة مطران جرجس يمين مطران إهدن أن نسكن دير مرت موره كما سبق القول، أبتدينا في استعداد بنيانه، ولأنَّ الدير كان منهدمًا كلّه إلاَّ القليل منه. وكان فيه راهب واحد غير كاهن، كبير السن يسمَّى أنطونيوس، ودخل معنا فيما بعد في شركتنا وأخذنا في البنيان وترميم الدير مدة شهرين. وكانت النفقة من مال القسّ جبرايل والشمّاس يوسف البتن. وأنا لم أكن أملك شيئًا من المال البتَّة”!!

 

مورا الإهدنية اللبنانية

كأنَّ المعلم يسوع هندسه وشيَّده في روح هندسة وتشيد آيته: “ليكن كبيركم خادمًا لكم “. وبحسب التنظيم الديري الرهباني القانوني المبتدى 10 تشرين الثاني عام 1695 فإنَّ دير مارت مورا الإهدني يكون حكمًا هو الأكبر سنًا بين إخوته أديار الرهبانيات اللبنانية المارونية وأوّلها في المراتب العددية، ومن هذا المبدأ قام بخدمتهم ديرًا ديرًا، وما أقدسها خدمة وحجر الزاوية في أصل المدماك الرهباني يسند بالنذور الأولى التي نُذرت على مذبحه روزنامات جميع الأديار المدونة جميع أسماء من نذروا وتقدَّسوا في نذورهم وقدَّسوا شعب الملكوت. دير مارت مورا المتصدِّع المرمم بتعب أيدي آبائه الفعلة عبدالله قراعلي وجبرائيل حوا ويوسف البتن وأخيهم الراهب جبرائيل الإهدني، هذا الترميم الخاص قد رمَّم الطّابع العام لروح الجماعة الأخوية التاريخية منذ ما بعد أنطونيوس الكبير، وها هو دير مارت مورا يكتسب لقلاليه ملامح قديسي الرهبانية ومرورهم فيه بالرؤيا واليقين، ومن منا لا يؤمن إيمانًا لا شكوك فيه بأن الراهب المعلم نعمة الله والراهب الحبيس شربل وراهبة المصلوب رفقا وراهب الحقول الديرية قد طلبوا بركة أول أديارهم مار مورا قبل مغادرتهم بيوتهم وأهلهم سالكين قادوميات أديار ابتدائهم ورفعهم النذور ومَن غير المدعوين إلى صقل مائدة خبز الحياة تذكَّر ويتذكَّر بأن دير مارت مورا إهدن كان البادئ بالدعوة لتلبية افخارستيا رهبانية تجمع شمل أساكيم الملائكة جمعةً لبنانية تحيي قدسية مناجل الحصاد ومعاصر الكرمة في  اتحاد سنابل وعناقيد الكهنوت الرهباني الأنطونيوسي الشربلي في تنظيم  انشاد نشيد أناشيد رفعة الكأس

“أبو دقُوشتو هو بروخ دِبحو دامرَعِه

لوخ”. يا أبا الحق هوذا أبنك ذبيحة ترضيك!!

 

إهدن أميرة الأمير سمعان القورشي

جردكِ المتواصل مع الصروح البقوفاوية في مدارج الإمارة القورشية المتَّصلة بعريض مار سركيس هيكل القورشيين المقدس وعاصمة آبائهم وأجدادهم، قبالته قبة صليب سمعان المشرف من فوق قبة صخر “باب الهوا” على مملكة تملكها السَّماء لا مكان فيه لأي سيِّدٍ متسيِّدٍ لم يعرف رأسه تاج الشوك كالذي كلَّل رؤوس ربوات الحبساء الإهدنيين، من الحبيس ابن بركات البقوفاوي إلى الحبيس جبرائيل بن ستيتة الإهدني، إلى حبساء إهدن الستة المغبوطين في محبسة دير مار جرجس “برناسا”  في أرض صرح إيليج أيقونة المارونية وسلطانة الشهداء. تدوم أنطاكيا بطرسية وسائر المشرق يبقى حلَّة قداس وغفّارة زيّاح قربانٍ أبدي، مادام يرتديهما بطريرك الكيان اللبناني ومهندس قلاعه المعنية جرجس عميرة الإهدني، وحبيس البطاركة يوحنا مخلوف الإهدني، وطوباوي تاريخ شرق المسيح اسطفانوس الدويهي الإهدني، وعلاّمة الكنيسة المسكونية جبرائيل بن كرم الصهيوني الإهدني، الرب معنا، الرب معنا ليلاً نهارًا، الرب معنا قد أفاض علينا كرم سيوف الحق والحرية وأكرمها. البطريرك دانيال الحدشيتي والمطران يواكيم يمين الإهدني ما زالا قادة المراض والمحارس وقوس سيدة حصن إهدن دائم فوق رؤوسنا وبقائنا ووجودنا ومواكب آب انتقال السيدة تواصل مسيرتها المريمية عبر المطل وبلاد الزاوية إلى ظل حماية سيدة زغرتا وأبوابها المنحنية كرأس العذراء أمام ملاك الرب تُفعِّل فينا قَسمَ يمين ملك ملوك الصَّلب والقيامة بأنَّ أبواب الجحيم لن تقوى علينا !!!

إقرأ ايضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل