
أوضح الاختصاصي في طب الأورام، الدكتور رسلان باسونوف، “أن التغذية تلعب دوراً محورياً في الوقاية من السرطان وفي تعزيز كفاءة الجهاز المناعي أثناء العلاج. أكد أن بعض المكونات الغذائية يمكن أن تثبط انتشار الخلايا السرطانية، كما تساهم في تقليل الالتهابات المزمنة التي تعد أحد العوامل المساهمة في تطور العديد من الأمراض، بما في ذلك السرطان. على الرغم من أن لا يوجد منتج غذائي واحد يمكن أن يوفر الحماية الكاملة ضد السرطان، إلا أن التغذية السليمة تظل عاملًا مهمًا في تقوية الجسم ومساعدته على مكافحة المرض.
قال باسونوف: “الأبحاث العلمية الحديثة تدعم الفكرة القائلة بأن التغذية يمكن أن تلعب دوراً وقائياً ضد السرطان”. أشار إلى أن بعض الأطعمة تحتوي على مواد فعالة يمكن أن تساعد في كبح نمو الخلايا السرطانية وتقليل احتمالية انتشار الأورام. ومن أبرز هذه الأطعمة:
1. الخضروات الصليبية مثل البروكلي والقرنبيط، والتي تحتوي على مركب السلفورافان، الذي ثبتت فعاليته في إبطاء نمو الخلايا السرطانية. وقد أظهرت الدراسات أن تناول هذه الخضروات بانتظام يمكن أن يكون مفيدًا في تقليل خطر الإصابة بأنواع متعددة من السرطان.
2. الثمار الملونة مثل التوت والفواكه الحمراء الأخرى، التي تحتوي على مضادات الأكسدة وحمض الإيلاجيك. هذه المواد تساعد في حماية الحمض النووي من التضرر الناتج عن الجذور الحرة، مما يقلل من فرص حدوث الطفرات التي قد تؤدي إلى السرطان.
3. الثوم والبصل، اللذان يحتويان على الأليسين والكيرسيتين. هذان المركبان معروفان بتأثيرهما المضاد للالتهابات، مما يساعد في تقليل فرص نمو الأورام وتقوية الجهاز المناعي في مواجهة الخلايا السرطانية.
4. الشاي الأخضر، الذي يحتوي على الكاتيكين، أحد المركبات الطبيعية التي تمنع تكوين الأوعية الدموية المغذية للأورام. هذه العملية تُعد من العمليات الأساسية التي تسهم في نمو الأورام، ولذلك فإن منع تكوين هذه الأوعية يمكن أن يكون له تأثير كبير في الحد من تطور السرطان.
5. الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل، التي تحتوي على الأحماض الدهنية أوميغا-3. تساعد هذه الأحماض في تقليل الالتهابات المزمنة، وهي أحد العوامل التي تُساهم في تطور السرطان. كما أن الأسماك الدهنية تُعد مصدرًا غنيًا بالبروتينات التي تساعد في تعزيز جهاز المناعة.
6. الفطر الطبي مثل الشيتاكي والريشي، الذي يعتبر من المحفزات المناعية القوية. هذه الأنواع من الفطر تحتوي على مركبات تساعد في تنشيط الجهاز المناعي، مما يعزز قدرة الجسم على مكافحة الخلايا السرطانية.
7. الكركم، الذي يحتوي على الكركمين، وهو مادة مضادة للالتهابات ومثبطة لنمو الخلايا السرطانية. الدراسات تشير إلى أن تناول الكركم يمكن أن يكون مفيدًا في الوقاية من السرطان وتقليل نمو الأورام في الجسم.
في المقابل، حذر الدكتور باسونوف من بعض الأطعمة التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالسرطان. وأكد أن اللحوم المصنعة، مثل النقانق واللحوم المدخنة، تحتوي على مواد مسرطنة يمكن أن تؤدي إلى تحفيز نمو الأورام. كما أن تناول اللحوم الحمراء بكميات كبيرة قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. ولفت إلى أن السكر والكربوهيدرات المكررة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات الأنسولين في الجسم، مما يساهم في زيادة خطر الإصابة بالسرطان. بالإضافة إلى ذلك، يُعد الكحول والدهون المتحولة من المكونات التي يُنصح بتجنبها، حيث يمكن أن تؤدي إلى التهاب مزمن وزيادة خطر تطور الأورام.
في الختام، أكد باسونوف أن “لا يوجد نظام غذائي يمكن أن يضمن الوقاية الكاملة من السرطان، ولكن يمكن للتغذية السليمة أن تصبح حليفاً قوياً في الوقاية من المرض والمساعدة في تقليل تأثيراته”. وأوصى بتبني نمط حياة صحي يتضمن تناول الأطعمة الغنية بالمواد المضادة للأكسدة، وتقليل الأطعمة المصنعة والدهون الضارة، مع الحفاظ على النشاط البدني والنوم الجيد، لتعزيز صحة الجسم وتقليل المخاطر المرتبطة بالسرطان.