#dfp #adsense

العدالة ملح السلطة: 21 نيسان 1994… وخرجت القوات “ذهبًا خالصًا”

حجم الخط

القوات اللبنانيةالقوات اللبنانيةالقوات اللبنانية

قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: “أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا”!

لقد رأى اللبنانيون عمومًا والمسيحيون خصوصًا في عصرهم وتاريخهم الحديث استرجاعًا لما نقله إنجيل متى 42:21 في العهد الجديد من الكتاب المقدس عن الرب يسوع، في سيرة ومسيرة سمير جعجع وفي مسار “القوات اللبنانية” التصاعدي من الاضطهاد والاعتقال والأقبية والسجون والقبور، وتحديدًا من الطابق الثالث تحت الأرض في معتقل وزارة الدفاع الخاضع للنظام الأمني السوري البائد غير العائد آنذاك، الى رأس الزاوية ورأس الطاولة والمجامع والجامعات والندوات الشعبية البلدية الاجتماعية الثقافية النيابية والوزارية… ويبطل العجب عند قراءة السبب الذي جعل المطالبون من الأقربين المفترضين قبل الأبعدين “أصلبه أصلبه”، وبعد 31 عاما ماحضًا ثقته وصوته وآماله ورجاءه لـ”القوات اللبنانية، بأوجهها المختلفة الطالبية والنقابية والبلدية والنيابية والوزارية… لينبلج نور الحقيقة المدوية بصوت جعجع قائلة: “… ويسألون بعد أين هي القوات؟ أنتم الجواب الذي يدوّي قولوا نحن هنا، تضجّ بنا المدنُ، تضيق بنا القرى وتمتلئ بنا الساحات”!

إن الظلم والقهر ومحاولات القضاء على القوات بغطاءات قانونية وقضائية وافتراءات وفبركات أمنية وسياسية لم تتوقف حتى بعد خروج رئيسها من سجنه الصغير بعد خروج الوطن من السجن الكبير. وربَّ معتقد واهم بإعادة عقارب ساعات وهنيهات القهر والتعذيب والإبعاد والإقصاء الى سابق عهود الاحتلال والوصاية والاختلال، وكأنه لم يقرأ خروج المارد السيادي القواتي من قمقم القمع حتى في عز سطوة النظام السوري وفي أوج تسلّط حزب السلاح وزبانيته من المسترئسين والمستوزرين والذميين حتى بعد أن أصبحوا مترئسين… إذ شهد لبنان الرسمي في ظل السلاح استهدافًا وتغييبًا للعدالة والحريات والسيادة والاستقلال، وتجلّى ذلك بتفجير مرفأ بيروت والمحاولات الحثيثة لتعطيل التحقيق فيه وتحقيق العدالة.

في الربط بين عدالتي الاحتلال والسلاح نعود الى ما قاله الدكتور سمير جعجع في مرافعته أمام المجلس العدلي تاريخ 27 نيسان 1999: “إن العدالة ليست شيئًا ماديًا يُقاس بالكيلو أو بالرطل بل هي نية، جو، مناخ، قدوس، وروح وهي كالشرف لا تلوّث، أما أن توجد أو لا توجد، وتكون أو لا تكون. فإما سلطة عادلة أو غير عادلة، وكل ما استعرضناه يؤكد أنها غير عادلة ولا يمكن تحقيق سلطة بدون عدالة، فهي ملح السلطة وهي هنا تستدعي من وما يشاء وتوحي وتلقن وتمنع عنك أوراقًا ومستندات لتحضير مرافعتك على الرغم من موافقة الأجهزة المختصة، وأحيانًا تتغاضى عن وقائع أو تختلق تحقيقًا كاملًا، والتاريخ كفيل وحده بإظهار الحقيقة… والسيئ هو أن تستعمل الغايات الشريفة من أجل تحقيق أهداف غير شريفة، وقصر العدل إسم كبير وشريف وحكامه شرفاء لكن الأهداف والغايات غير شريفة، فهلا أقدمتم ووضعتم حدًا لكل ما هو غير شريف، وكل الإجراءات التي خضعت لها هي غير شرعية أو قانونية”.

في هذا الإطار لا بد من الإشارة الى أن ما كشفه الدكتور سمير جعجع في محاكمته الجائرة قد كشفه كثيرون لاحقًا ومتأخرين.

أما ونحن في الذكرى الـ31 لـ21 نيسان 1994 من المفيد التذكير بأن ما وصلت إليه “القوات اللبنانية” في الواقع وعلى أراضيه المتعددة، مردّه الى عمق الالتزام وقوة الإيمان بالقضية والوطن والإنسان مهما كانت الصعاب ومهما كثرت التحديات، إذ يُقرّ الرئيس السابق ميشال عون عندما زار الحكيم في سجنه الانفرادي في 18 أيار 2005 بعد 11 عامًا ونيف على اعتقاله بأنه “فوجئ” بهدوئه وصموده..”. وقال إن “وضعه سليمٌ جدًا على الصعيد النفسي وأقدِّر شجاعته وقوته الروحية التي ثبت فيهما 11 عامًا في السجن”.

ليُفاجأ هو وغيره لاحقًا على رغم التطويق ومحاولات العزل والقتل بالمسار التصاعدي لشعبية “القوات اللبنانية”، كما فوجئ هو وغيره بالمسار التصاعدي للمتبنين لخطاب القوات التاريخي في الحرية والسياسة والسيادة لتكون لغة القوات حاضرة في الاتفاقات والخطابات والبيانات لتنصف نضال القوات وطروحاته وآلاف الشهداء والمعتقلين ولتنصف صمود الـ4114 يوم الذي قضاها الحكيم في سجنه الانفرادي الذي دخله بـ”قرار سياسي” وخرج منه بـ”قرار سياسي”.

اليوم ونحن في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد في سوريا، وما بعد توقيع “حزب الله” على إنهاء سلاحه وسطوته، وبعد ما سمعناه من “عهود” و”تعهدات” في خطاب القسم وفي بيان الحكومة الذي أسقط “ذريعة” حمل الحزب للسلاح تحت شعار “المقاومة”، وما درج على فرضه بـ”ثلاثية الذهبية”، نرى أن “ذهب” الممانعة الممتحن لم يكن في الحقيقة ذهبًا بل أصفر ذابل مهان عند أول امتحان… وليصدق قول الحكيم فيه وفي القوات “يُمتحن الذهب في النار، وفي النار رمينا ومن النار ذهبًا خرجنا”. بالأدلة والوقائع والأرقام والإحصاءات… ولن تكون آخرها ما وثّقه رئيس شركة “ستاستيك ليبانون” ربيع الهبر عن أن “الدراسات تُظهر أن شعبية سمير جعجع اليوم أصبحت تفوق زعامة بشير الجميل، وكان للسنوات الخمس الأخيرة الدور الأبرز في ذلك”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل