
من أسوأ أسوأ تبعات الاحتلال الإيراني للبنان وسطوة ميليشيا “الحزب”، أنه سمح لـ “يللي بيسوا وما بيسواش”، التدخل والتعليق على تصريحات الجمهورية اللبنانية، انطلاقًا من “تصدّقها” علينا بالمساعدات وما شابه! أمور مماثلة كثيرة حصلت في سنوات الاحتلال الأخيرة، حوّلت لبنان الى بلد ذليل يشحذ الخير وهو أرض الخيرات ومنبعها، بسبب سطوة السلاح وما تسببه ذاك السلاح وذاك الاحتلال الأسود، من عزلة عربية ودولية ولسنين طويلة، تحول معها لبنان الى “ملطشة”.
الكل كان يبلّ يديه ولسانه به وبشعبه، وتسكت الدولة لأنها كانت عميلة وهي الطرف “الممانع” الحاكم، الراضية بالمصير الذليل الذي وصلت اليه بلاد الأرز، على الرغم ممن تبقى من مناضلين شرفاء كانوا وحدهم يتصدون لهؤلاء، ويُتهمون طبعًا بالصهينة والعمالة وكل تلك التفاهات.
منذ أيام قليلة، لما استدعى وزير الخارجية يوسف رجي السفير الإيراني على خلفية تغريدة سافرة في تدخلها بالشأن الداخلي اللبناني، جن جنون الممانعين المفترضين، وبدأوا حملات شتيمة وتخوين ضد الوزير، وطبعًا لم يردّ عليهم ومارس واحبه الوطني على أكمل وجه، انطلاقًا من أنه ممنوع أن يمس أحد بالكرامة الوطنية، ولم يتراجع الوزير عن قرار الاستدعاء.
وأيضًا ومنذ أيام، تحدث الرئيس جوزيف عون عن ضرورة حصرية سلاح “الحزب” بيد الجيش، ودمج هؤلاء بالقوات الأمنية لعدم تكرار تجربة الحشد الشعبي في العراق، فجنت بعض الأقلام في العراق وهب مشايخ ذاك الحشد وبدأوا حملة ممنهجة ضد رئيس البلاد لمجرد أنه رفض تعريض لبنان من جديد للفوضى والإرهاب والتسيب، واستُدعي السفير اللبناني على الرغم من أن عون أوضح ملابسات التصريح ولم يكن يقصد الإساءة.
لكن الأمر لم يرق لبعض مشايخ الفتنة في العراق، فكما عندنا كذلك عندهم، أبواق مسخّرة لبث الفتن وتجييش الشعب على كل ما هو ضد قيام الدولة الفعلية، فانبرى واحد من هؤلاء المشايخ ويدعى ايه الله ياسين الموسوي الى توجيه أقذع العبارات للرئيس جوزيف عون، ووصل به الأمر الى حد وصفه بالنكرة، وأكثر من ذلك بدأ بشتم الشعب اللبناني واعتبره شعب متسول، ولولا مساعدة العراقيين له لكان مات جوعًا!
طبعًا التصريحات المهينة بحق رئيس البلاد والشعب اللبناني، أثارت موجة غضب لبناني كبير، خصوصًا أن العلاقة التاريخية مع العراق، وتحديدًا زمن الرئيس الراحل صدام حسين مثلًا، كانت من أفضل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، وكان اللبنانيون يعتبرون الشعب العراقي هو الأقرب اليه من بين باقي الدول العربية.
لكن لا شيء يبقى على حاله من استقرار وكرامة وازدهار، عندما تُعمّم تجربة “الحزب” المدمرة، في أكثر من دولة عربية، والدليل الأسوأ بعد لبنان، هي اليمن وإن اختلفت أسماء تلك الفصائل الإيرانية، ومن ثم العراق العريقة التي كانت رائدة في كل شيء، قبل أن تتحول الى بلد مشتت مشلّع تحكمه الميليشيات الإيرانية وتزرع خرابها وإرهابها بين أوصاله، وما “الحشد الشعبي” ذاك إلا واحد من تلك الرموز المنتهكة لسيادة وأمن بلاد ما بين النهرين.
صحيح أن الدولة اللبنانية لم تعلّق على إهانات الشيخ العراقي المذكور أعلاه، بحق رئيس الجمهورية، كما لم تعمد وزارة الخارجية الى استدعاء السفير العراقي لتسجيل اعتراضها وإدانتها لتلك الإهانات، ولكن ليس من منطلق الضعف أو التغاضي، انما احترامًا لإرث العلاقات التاريخية بين البلدين الذين كانا فعليًا بلدين شقيقين، كما لم تشأ الدولة اللبنانية أن تلتفت لكلام رجل دين مفتن حاقد يبث السموم في فضاء العلاقات التاريخية بين لبنان والعراق، ليرضي شهوة السلطة والتحكم والعبودية في حشده الشعبي البائد ذاك، لكن نحن الشعب اللبناني السيادي الحرّ، نقول لك يا شيخ الفتنة، إن لبنان كما العراق، بلدان للخيرات والكرم وحسن الضيافة وعشرة العمر الحلوة، ومهما توالى علينا من رعاع وميليشيات إرهابية، وشيوخ فتنة، وحشود تدعي أنها شعبية ولكنها حشود إرهابية تستمد سلطتها من خوف الناس وترهيبهم وتهديهم لتستمر في لعبة السلطة والتحكم بهم، لكن كما في لبنان، سيأتي دور العراق الجميل، وسيعود جميلًا وستندثر كل المجموعات الإرهابية تلك، وسيعود لبنان حرًا جميلًا تحكمه الديمقراطية والحرية يشع بخيراته وثقافته وجماله على العالم كله. كذلك العراق، سيعود منارة البلدان وسيسترجع عراقة تاريخه والقه من براثن الإرهابين، يا شيخ الإرهاب والفتنة.
