
في مشهد عبثي يضاف إلى قائمة غرائب لبنان اللامتناهية، استيقظ “المحورجيون” على وقع صدمة مدوية، “تيكتوكر” أسباني يحمل الجنسية الإسرائيلية تجرأ وداس بأقدامه أرض بيروت! ولولا عدسته الوقحة التي وثَّقت جولته السياحية، لبقي هذا الاختراق الأمني الكارثي طي الكتمان، تحت شعار “لا حس ولا خبر”، لكن بما أن التيك توك هو المكان المفضل لبيئة “الحزب”، فاكتشف “المحورجيون” اختراق العصر.
لكن هذا “الجاسوس” ذو الكاميرا، الذي يبدو أنه كان يظن أن بيروت استوديو تصوير ضخم، كشف بما لا يدع مجالًا للشك هشاشة المنظومة الأمنية التي يتغنى بها “الحزب“. فبينما “المقاومة” المزعومة المُبعدة إلى ما وراء الليطاني والتي تتحضر لتسليم سلاحها عاجلاً أم آجلاً، تقول إنها حاضرة، تجوَّل هذا “العدو” بحرية تامة، مهددًا أمنها الاستراتيجي من خلال مقطع فيديو.
الطريف في الأمر، أن حالة الملل التي تجتاح صفوف “المحورجية” بعد توقف دوي المدافع وتراجعهم الاضطراري، جعلت من ظهور هذا “التيكتوكر” حدثًا جللًا يستحق أعلى درجات الاستنفار. فتحول سائح أجنبي يحمل جوازَي سفر، إلى خطر داهم يستدعي عقد اجتماعات طارئة وتوجيه أصابع الاتهام يمينًا ويسارًا.
المضحك المبكي هنا، هو الهستيريا التي أصابت أتباع المحور ووسائلهم الإعلامية، حيث سارعوا إلى اتهام وسائل الإعلام اللبنانية المعارضة للسلاح غير الشرعي، بالتطبيع!، لأنه بحسب عقول “المحورجيين” هناك أجواء في لبنان مهيئة للتطبيع، وكأن الإعلام هو من أدخل “التيكتوكر” إلى البلاد خلسة!، فبدلًا من البحث عن الثغرات الحقيقية، يتم تحميل الضحية مسؤولية الجريمة.
الذروة في هذه الكوميديا السوداء، هي تلك الأصوات التي تعالت مندّدةً بالاختراق الأمني، وهي نفسها التي لطالما سهّلت عبور كل من هبَّ ودبَّ عبر الحدود، بل وربما عقدت صفقات “بيجر” مشبوهة في الظلام. فمن كان بيته من زجاج، كما يقول المثل، لا يرمي الناس بالحجارة، فما بالكم بمن بنى بيته من “بيجرات” مستوردة صُنعت بيد العدو؟.
لا يسعنا إلا أن نعرب عن دهشتنا لهذا “الوعي الأمني” المفاجئ الذي حلّ على “المحورجية” بفضل مقطع فيديو. إنها حقًا قصة تستحق أن تروى، كدليل حي على قدرة البعض في لبنان على تحويل أي شيء، إلى قضية أمن قومي، تستحق أشد أنواع التهويل والتحليل السطحي.
